اختتم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الليلة قبل الماضية زيارة نادرة إلى كولومبيا, استغرقت تسع ساعات تخللتها أحداث عنف, ومظاهرات احتجاج تطالب بـ (عودة اليانكي) الأمريكي إلى بلاده, واحراق الأعلام الأمريكية, وأسفرت عن مقتل 20 كولومبيا, فيما تعهد الرئيس الأمريكي بأن تخصص المعونات الأمريكية التي تقدر بنحو مليار و300 مليون دولار لمكافحة المخدرات, مطمئنا الشعب الكولومبي بأنها لن تجلب لهم الامبريالية الأمريكية ولن تؤدي وفي ختام زيارته ودع أندريس باسترانا رئيس كولومبيا كلينتون وابنته تشيلسي في مطار قرطاجنة التي أقلته عائدا إلى واشنطن. وقبيل مغادرته قال كلينتون في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الكولومبي اندريس باسترانا (لن يكون هناك اي تورط امريكي في حرب فعلية لانهم ـ الكولومبيين ـ لا يريدونها ولاننا لا نريدها. هذه ليست فيتنام. كما انها ليست امبريالية امريكية. وفي بوجوتا هتف نحو 5000 محتج يلبسون قبعات العام سام وأقنعة (ايها اليانكي عد لبلدك) و (فلتخرج الامبريالية من كولومبيا) في مظاهرة حاشدة خارج مبنى السفارة الامريكية. وفي الجامعة الوطنية في بوجوتا اشتبك طلاب يعارضون ايضا زيارة كلينتون مع رجال الامن المزودين بالهراوات في عنف أودى بحياة شرطي عمره 18 عاما واصاب ثلاثة اشخاص بجراح. وفي اماكن اخرى من البلاد وردت انباء عن معارك متفرقة خلال يوم الاربعاء الماضي. ومنذ بدأت موجة من هجمات الثوار يوم الثلاثاء قتل 11 مدنيا وثلاثة ثوار وستة من ضباط الشرطة. وفي قرطاجنة قال تيري ساموي وهو مسئول بالمخابرات الامريكية ان الشرطة الكولومبية وبناء على معلومات سرية داهمت منزلا في وسط المدينة يبعد 400 ياردة من مبنى كان مقررا ان يزوره كلينتون في وقت متأخر من يوم الاربعاء ووجدوا ما قالوا انه مواد تستخدم في صناعة القنابل وهي نترات الامونيوم والبارود الاسود. ورفض رواية السلطات الكولومبية عن العثور على قنبلة فعلية. وقال (لم تكن هناك قنبلة بل وجدت مواد يمكن تجميعها لصنع قنبلة) . وكان التورط الامريكي في فيتنام بدأ بارسال مستشارين عسكريين. ولكن كلينتون شدد على ان الشروط الملحقة بصفقة المعونات تمنع اشتراك اي قوات امريكية في جهود مكافحة المخدرات باستثناء بضع مئات من المستشارين الذين سيقومون بتدريب كتيبتين للجيش الكولومبي. وتدعو الخطة ايضا الى استخدام 60 طائرة هليكوبتر هجومية امريكية. وتدور الفكرة حول قيام الكتيبتين بحماية مهام الشرطة لتدمير زراعات ومعامل المخدرات في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار في جنوب كولومبيا. وادان الثوار الماركسيون والمنظمات العمالية الخطة التي يخشون ان تذكي نار الحرب المستمرة منذ ثلاث عقود والتي أتت على ارواح 35 الف شخص. ودافع باسترانا عن (الخطة كولومبيا) التي تتكلف 5ر7 مليارات دولار وتهدف الى القضاء على سوق المخدرات الكولومبي وهي اكبر مورد للكوكايين في العالم وفي الوقت نفسه توجيه اموال الى الموارد الاجتماعية من اجل انعاش الاقتصاد في البلاد. وقال (ان الخطة كولومبيا ليست خطة حرب. انها خطة سلام) . ووجه كلينتون (نداء شخصياً) الى اربع دول تحد كولومبيا هي الاكوادور وبيرو والبرازيل وفنزويلا لدعم حملة مكافحة المخدرات. وانتقدت الدول الاربع جميعا في الآونة الاخيرة (الخطة كولومبيا) خوفا من ان تتسبب في اتساع نطاق الحرب عبر الحدود مع طوفان اللاجئين وايضا تجارة المخدرات. واقر كلينتون انه قد يحدث بعض الاتساع لنطاق الحرب اذا نجحت الخطة. رويترز