اختتمت الزعامات الدينية في العالم مؤتمرها في نيويورك امس بالتوقيع على وثيقة رومانسية تتعهد باحلال السلام على الكرة الارضية وتعترف بأن كل الاديان سواء والمساواة بين الرجال والنساء, وذلك قبل ان تفسح تلك الزعامات مكانها للزعامات السياسية لاكثر من 160 دولة سيتوافدون على نيويورك الاسبوع المقبل لحضور قمة الالفية. ووقع كل الذين شاركوا في المؤتمر الديني الاضخم من نوعه والذي ضم جميع الديانات على اعلان (الالتزام بالسلام العالمي) في نهاية الاجتماعات التي عقدوها بمبنى الامم المتحدة امس الاول واختتموها امس بفندق وولدروف استوريا. وينص الاعلان على أن قادة العالم الدينيين سوف (يقودون الانسانية قولا وعملا في إطار التزام جديد بالقيم الاخلاقية والروحية) . ووعد القادة الدينيون (بالتعامل مع وحل) النزاعات التي تنجم عن الاختلافات الدينية والعرقية بالاساليب السلمية كما ناشدوا كل الجماعات المختلفة احترام حق الحرية الدينية. كما يدعو الاعلان إلى عدالة توزيع الثروة داخل وبين الامم والتخلص من الفقر وحماية البيئة. أما القضايا الاخرى التي تم التعامل معها فقد تراوحت بين المشاركة في مسئولية نشر التعليم والرعاية الصحية إلى تأمين تحقيق مستوى معيشي أفضل. ولاحظ متحدثون ومشاركون في المؤتمر قلة عدد الزعيمات الدينيات في المؤتمر مع ان احدى النقاط التي ابرزها الاعلان هي ان (الرجال والنساء شركاء متساوون في كل جوانب الحياة والاطفال هم امل المستقبل) وابرز عدة متحدثين الاعتداءات على النساء والمعاناة التي يلقينها من جراء الصراعات العنيفة والفقر. وقالت بيتي وليامز الكاثوليكية من ايرلندا الشمالية (الحرب كانت في العادة من عمل الرجل وحتى في هذه القمة فان اغلبية الحضور الذين يتحدثون هم رجال) واضافت قولها (نحن النساء نقول نحن نحبكم ايها الرجال نحن حقا نحبكم لكن نقول لكم افسحوا لنا الطريق واذا تولينا زمام الامور وجعلنا العالم اسوأ مما هو عليه الان فسوف نعيده اليكم) . وفيما انتهت القمة الروحية تستعد نيويورك للقمة السياسية حيث يجتمع زعماء اكثر من 160 دولة في نيويورك على مدار ثلاثة ايام الاسبوع المقبل من اجل التخطيط لدورة للامم المتحدة في القرن الواحد والعشرين فيما يعرف بقمة الالفية. وستكون القمة التي تستمر من السادس الى الثامن من سبتمبر اكبر تجمع على الاطلاق لزعماء العالم متجاوزة بذلك احتفالات المنظمة الدولية بعيد انشائها الخمسين قبل خمس سنوات والتي حضرها نحو 118 من زعماء الدول. وخلال القمة ستعقد عدة اجتماعات قمة مصغرة. وسيبحث زعماء الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن الدولي عمليات حفظ السلام وخصوصا في افريقيا وتقريرا بشأن كيفية تجنيد قوات افضل تدريبا واكثر احترافا. ومن المرجح ان يعقد زعماء الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس قمة منفصلة. وسيلتقي الرئيس الامريكي بيل كلينتون مع رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في محاولة جديدة للتوصل الى تسوية سلمية في الشرق الاوسط. واستغرق العمل للتخطيط للقمة عامين شملت تعليق ملصقات في انحاء نيويورك لتناشد السكان التزام الهدوء في الحركة المرورية المزعجة في المدينة. وعلى هامش القمة سيعقد منتدى (حوار الحضارات) الذي ترعاه منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) والذي سيتحدث فيه الرئيس الايراني محمد خاتمي. ولن يحضر القمة الرئيس العراقي صدام حسين الذي لم يخرج من بلاده منذ عشر سنوات. ولم يقل الزعيم الليبي معمر القذافي ما ان كان سيحضر القمة في حين رفض حضورها زعيم كوريا الشمالية كيم جونج ايل. كما سيغيب عن القمة ايضا الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الذي كان حضر احتفالات الامم المتحدة في عام 1995 والرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي يواجه اتهاما من محكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة في كوسوفو. ولم توجه الدعوة الى زعيم حركة طالبان الافغانية الملا محمد عمر لان شخصا اخر سيجلس في مقعده. وسيلقي كلمة افغانستان في القمة برهان الدين رباني الذي طرد من كابول وفر الى المنفى عام 1996 لان حكومة طالبان لم تحصل على اعتراف الامم المتحدة. وتحضيرا للاجتماع دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في تقرير في ابريل الماضي الى (عولمة خيرة) في القرن الواحد والعشرين لضمان ألا تؤدي ثورة المعلومات الى فقر الملايين. وستعقد الزعامات النسائية المشاركة في القمة اجتماعاتها المنفصلة هي الاخرى. وبين من قررن المشاركة في القمة رئيسة فنلندا تاريا هالونين التي تشارك في رئاسة القمة مع سام نجوما رئيس ناميبيا وكذلك رئيسات سريلانكا ولاتفيا وبنما ورئيسا وزراء نيوزيلندا وبنجلادش.رويترز
شئون دولية - قمة الاديان تتبنى الخيارات السلمية لحل النزاعات، زعماء 160 دولة يبحثون الاسبوع المقبل دور المنظمة الدولية
