بدأت وزارة التعمير المصرية مشروعا تقدر تكلفته بنحو مئة مليون جنيه لانشاء اول (مترو) للمدن الجديدة وربطه بالعاصمة القاهرة بخطوط نقل سريعة. ومن المتوقع ان ينعش هذا المشروع الحياة في المدن الجديدة كما حدث مع مصر الجديدة التي تم ربطها بوسط القاهرة المترو فانتعش الحياة فيها بسبب سهولة الانتقال. يقول د. محمد ابراهيم سليمان وزير الاسكان والتعمير: استلزم انشاء المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة حول القاهرة الكبرى جهودا كبيرة واستثمارات ضخمة كان هدفها استيعاب الزيادة السكانية واقامة أنشطة اقتصادية جديدة كما هدفت أيضا التخفيف عن كاهل مدينة القاهرة والحد من الزيادة السكانية بها وتكدس الأنشطة داخلها وقد نجحت المجتمعات العمرانية الجديدة في اجتذاب الصناعات والأنشطة الاقتصادية المتنوعة .. إلا أنها لم تحقق نفس النجاح في اجتذاب السكان فظلت معظم العمالة التي تقوم عليها الأنشطة بالمدن الجديدة تسكن القاهرة الكبرى وتقوم برحلات يومية الى أماكن عملها باستخدام السيارات الخاصة والاوتوبيسات وقد أجرت وزارة التعمير دراسات عديدة للأسباب الكامنة وراء ذلك حيث أكدت أن عدم توافر وسائل نقل جماعي فعالة وسريعة تربط المدن الجديدة بالقاهرة الكبرى هي أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم انتقال العاملين بأسرهم للعيش في المدن الجديدة كما أن هناك عدة أسباب أخرى, من بينها عدم اكتمال الخدمات بالمدن الجديدة مثل الهيئات الحكومية والمصالح والأسواق والمحلات التجارية والخدمة الطبية وأماكن الترفيه والرحلات . ومما زاد من حجم المشكلة قيام أصحاب المصانع باللجوء الى الحلول السريعة وهو توصيل العمالة والموظفين من وإلى القاهرة بالأوتوبيسات والعربات الخاصة مما يتسبب حاليا في زيادة الضغط على حركة المرور داخل القاهرة وفي مداخلها الأمر الذي يؤدي الى تفاقم المشكلة مع نمو الأنشطة بالمدن الجديدة .. لهذا كله فكرنا في أن الحل المناسب هو ربط المدن الجديدة بشبكة خطوط حديدية للقاهرة الكبرى تخدم التنمية السكانية كما تخدم التنمية الصناعية والاقتصادية بتوفير وسيلة النقل المناسبة لمستلزمات الانتاج والمنتجات الصناعية من وإلى سائر البلاد . وقد طلب من وزارة النقل تكليف الهيئة القومية لسكك حديد مصر اعداد بعض الدراسات لوصلات حديدية عديدة كما أعدت الوزارة مقترحا لانشاء خط حديدي كهربائي لربط المجتمعات العمرانية الى الشرق والغرب من القاهرة الكبرى وشبكة مترو الأنفاق . مترو الضواحي أما د. ابراهيم الدميري وزير النقل فيشرح الدراسات التي قامت بها هيئة سكك حديد مصر قائلا: هناك دراسات قامت بها الهيئة .. اعتمدت الأولى منها على استخدام خطوط النقل الموجودة حاليا .. فمثلا يمكن ربط مدينة العاشر من رمضان بخط سكك حديد القاهرة السويس وذلك عن طريق اقامة خط سكك حديد ويمكن استخدامه في نقل المواد الخام والانتاج من وإلى مدينة العاشر من رمضان وقد تقدم المستثمرون بمدينة العاشر من رمضان بطلب لسرعة انهاء هذه الوصلة من الكيلو 35 حتى الكيلو 47 . وكذلك يمكن ربط هذا الخط بمدينة الشروق على أن يقوم جهاز مدينة الشروق بالتمويل والتنفيذ تحت اشراف هيئة سكك مصر . كما يمكن ربط مدينة 6 أكتوبر بشبكة السكك الحديدية عن طريق انشاء وصلة حديدية من خط الواحات البحرية عند الكيلو 35 وبطول 7 كيلو مترات وتنتهي أمام المنطقة الصناعية لخدمة الركاب والبضائع وذلك بواسطة تفريعتين أحداهما الى المنطقة الصناعية والأخرى للمنطقة السكنية . كذلك اقامة وصلة حديدية لربط مدينة السادات بخط سكك حديد امبابة ـ ايتاي البارود من الكيلو 66 والتي تبلغ طولها 38 كيلومترا على أن تقوم هيئة المجتمعات العمرانية بتدبير الاعتمادات المالية اللازمة . لكن أهم دراسة قامت بها سكك حديد مصر هي التي اقترحت فيها انشاء شبكة مترو ضواحي لربط التجمعات العمرانية بالقاهرة, ويهدف الى انشاء خط حديدي كهربائي سريع يربط مدينة العاشر من رمضان الى مطار القاهرة والمجتمعات العمرانية حول الطريق الدائري للقاهرة الكبرى ثم الى مدينة أهرامات الجيزة ومدينة السادس من أكتوبر ويتلاقى الخط المقترح مع الخط الاقليمي لمترو الأنفاق عند محطة دار السلام على الجانب الشرقي لكوبري المنيب. ويبدأ الخط المقترح من مدينة العاشر من رمضان مجاورا لطريق الاسماعيلية ـ القاهرة الصحراوي الى مدينة بدر والعبور وسوق الجملة بها ومدينة الشروق الى مطار القاهرة الدولي ويكون الخط في ذلك الجزء سطحيا مع مروره في أنفاق عند تقاطعات الطرق والسكك الحديدية وفي منطقة المطار يكون في أنفاق تحت الأرض لعدم تعارضه مع ممرات الطائرات وسوف يمتد الخط من مطار القاهرة الدولي الى الجزء الشمالي الشرقي من الطريق الدائري الى المرج ليلتقي بالمحطة النهائية للخط الأول . وبعد منطقة مطار القاهرة يسير في محور الطريق الدائري بالجزية الوسطى له في القوس الجنوبي الشرقي منه, ويكون الخط سطحيا في هذا الجزء ويخدم المجتمعات الجديدة بالمنطقة والحزام الأخضر حولها ويلتقي الخط مع الخط الاقليمي لمترو أنفاق القاهرة عند محطة دار السلام, ويعبر الخط نهر النيل على كوبري المنيب ويستمر الخط غرب النيل على طول مسار الطريق الدائري في الجزء الجنوبي الغربي منه الى جنوب أهرامات الجيزة ثم يتجه الخط الى مدينة 6 أكتوبر. مزايا عديدة والحقيقة أن هذا المسار المقترح له مزايا عديدة هي: * مسار هذا الخط في أراضي ملك الدولة ولا نحتاج الى اجراءات نزع ملكية . * معظم هذا الخط سيكون سطحيا مما يقلل من تكلفة انشائه . * مروره في مناطق سكنية منخفضة الكثافة سيقلل من مشاكل التنفيذ . * اتصال الخط بمترو الأنفاق سيسهل حرية الحركة بين المدن الجديدة وكافة المناطق بالقاهرة . * مروره على مطار القاهرة يساعد على ربط المدن الجديدة بشبكة الطيران الداخلية والخارجية . * مروره من المطار للأهرامات يخدم أغراض ازدهار السياحة . مراحل التنفيذ المهندس محمد ماهر مصطفى رئيس الهيئة القومية للسكك الحديدية يشرح مراحل تنفيذ المشروع قائلا: يتم انشاء الخط على ثلاث مراحل على النحو التالي: * الأولى تبدأ من العاشر من رمضان لمطار القاهرة والجزء الشمالي الشرقي من الطريق الدائري الى المرج بتكلفة 250 مليون جنيه . * الثانية تبدأ من الجزء الشرقي والجزء الجنوبي الشرقي للخط في محور الطريق الدائري في المنطقة من مطار القاهرة الى محطة دار السلام . * أما الثالثة والأخيرة فتعبر كوبري المنيب ثم الطريق الدائري الى أهرامات الجيزة ومدينة 6 أكتوبر . ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولي خلال الشهر المقبل بمنحة يابانية . المزيد من الدراسات د. عباس الزعفراني رئيس جمعية المهندسين المصريين وخبير تخطيط المدن يقترح اجراء دراسات جديدة قبل انشاء هذا الخط ويقول: أعتقد أنه من الضروري أن يتم تكليف أحد بيوت الخبرة العالمية لاعداد دراسة تتضمن العناصر التالية: 1ـ تقدير مدى حاجة المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة حول القاهرة الكبرى الى الارتباط بوسائل نقل جديدة وأثر ذلك على نمو هذه المدن ومدى تأثر القاهرة الكبرى بهذا الارتباط . 2ـ تحديد أسلوب النقل الأمثل الذي يحقق التنمية السكانية بالمدن الجديدة مع الحد من الآثار السلبية على مدينة القاهرة الكبرى . 3ـ تأخذ الدراسة في اعتبارها مقترحات الاستفادة من خطوط السكك الحديدية القائمة حاليا قريبة من المدن الجديدة . 4ـ وفي رأيي أن هذا المترو سوف يوقف الحركة البندولية لسكان القاهرة بين مقار أعمالهم ومناطق سكنهم لأن الدراسات الأخيرة تؤكد أن عددا كبيرا من سكان المدن الجديدة عاد للقاهرة مرة أخرى بسبب غياب وسائل مواصلات سريعة بين منزله الجديد في مدينته الجديدة وبين أهله وأقاربه بالقاهرة . القاهرة ـ مكتب البيان