وسط استمرار التأكيد الفلسطيني على الاستسلام الامريكي لريادية الدور المصري في عملية السلام بحث الرئيسان المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات في الاسكندرية ما دار في قمة مبارك وبيل كلينتون امس الاول, اكد في ختامه وزير الخارجية المصري عمرو موسى تمسك القاهرة بالسيادة الفلسطينية على القدس الشرقية كاملة, نافيا بذلك تقارير اسرائيلية مدسوسة حول قصر الاهتمام المصري بمنطقة الحرم القدسي فقط. وكان نبيل ابوردينة وصف الليلة قبل الماضية لقاء مبارك وعرفات في القاهرة امس بالهام جدا مشيرا إلى ان الايام القريبة المقبلة ستكون حاسمة ومصيرية وستشهد منعطفات كبيرة. وعقب اللقاء أكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان الموقف المصرى بشأن المسار الفلسطينى أبلغ الى الرئيس الامريكى وانه تم التأكيد بالنسبة للقدس على الحساسية البالغة التى يمكن أن تترتب على أى خروج عن الاطر الشرعية الدولية فيما يتعلق بالحرم الشريف أو ما يتعلق بمدينة القدس الشرقية. واعاد موسى التأكيد على ان الموقف المصرى يقوم.. ومؤسس على قاعدة الشرعية الدولية ولا خروج عنها.. أما المرونة فستكون فى داخل هذا الاطار. واكد ان موضوع القدس على أهميته وحساسيته ليس الا جزءا من كل ومن جدول أعمال يتضمن أكثر من بند منها, الانسحاب واللاجئون, وموضوعات الامن والمياه, وكلها موضوعات حساسة. واشار الى أن الاجندة ثقيلة جدا والتغلب على أحد عناصرها لايعنى التغلب أتوماتيكيا على الصعوبات التى تكتنف العناصر الاخرى. واوضح موسى ان الاختلاف طبيعى بالنسبة لهذه الصعوبات ولكن من الناحية النفسية والناحية السياسية فحين نتغلب على صعوبة كبيرة فاننا نفتح الباب بطريقة أفضل لنقاش أوسع وأهدأ بالنسبة لباقى الصعوبات. وأكد وزير الخارجية ان كل هذه الموضوعات كانت محل مناقشات مع الجانب الفلسطينى قبل زيارة الرئيس الامريكى بيل كلينتون ومع الجانب الاسرائيلى من خلال زيارة وزير خارجية اسرائيل الى مصر ومع الجانب الامريكى فى القمة التى عقدت أمس الاول. وأشار الى ان هذه المناقشات لاتنتهى فى جلسة واحدة أو جلستين ولذلك (سوف نستمر فى الحديث مع مختلف الاطراف كمحاولة للمساعدة فى هذا الاطار) . وأشار الى انه من الطبيعى أن يتم اجتماع جديد بين الرئيسين حسنى مبارك وياسر عرفات وبين الوفدين المصرى والفلسطينى لمناقشة نتائج زيارة الرئيس الامريكى بيل كلينتون للقاهرة أمس الاول ومتابعة النقاش الذى جرى مع الرئيس عرفات قبل الزيارة والموضوعات التى طرحت خلال الزيارة والنتائج (ومايمكن أن نقوم به سويا خلال الايام والاسابيع القليلة المقبلة) . وقال ان النقاش جرى حول المسار الفلسطينى وامكانيات الحركة أو التحرك فى الاسابيع المقبلة بما فى ذلك نتائج زيارة الرئيس الامريكى واستعداده لاستقبال كل من رئيس وزراء اسرائيل والرئيس الفلسطينى يوم 6 سبتمبر فى نيويورك لتناول بعض العقبات التى لاتزال قائمة. وردا على سؤال بشأن ما رددته بعض التقارير مؤخرا من ان تركيز مصر اصبح منصبا على موضوع الحرم الشريف بما يعنى التراجع عن السيادة العربية على القدس الشرقية.. قال وزير الخارجية ان لديه علم ببعض هذه التقارير التى تشير الى مثل هذا الكلام مؤكدا انه كلام غير صحيح جملة وتفصيلا. وأضاف لم يحدث اننا تكلمنا فقط عن الحرم فالقدس عبارة عن حزمة واحدة فيها الاماكن المقدسة والقدس الشرقية كأرض وعاصمة وأرض محتلة فيها فكرة المدينة الكاملة كمدينة مفتوحة وفيها القدس الغربية التى هى خارج نطاق التفاوض وخارج اطار القرار 242 ففيها عناصر كثيرة. وقال وكما ان هناك سيادة اسرائيلية على القدس الغربية يجب ان يكون هناك سيادة فلسطينية على القدس الشرقية وهذا منطق العدالة ومنطق القرار 242 وباقى القرارات التى تتعامل مع موضوع القدس اما كل ما يتردد فانه متسرب تسريبا خاطئا. وأكد موسى انه فى لحظة ما سوف تعرض وثائق فورية ليكون واضحا كل ماقيل فى هذا الصدد وان كل هذا الكلام الذى يتردد الان عبارة عن اختراع لا أساس له ولو كان مجرد تحوير لان الموقف المصرى يقوم على ضرورة بحث موضوع القدس ككل العاصمة, الارض الفلسطينية, القدس الشرقية, المسجد الاقصى, الاماكن الاسلامية والمسيحية المقدسة, وفكرة المدينة المفتوحة والعلاقة بين العاصمتين الفلسطينية والاسرائيلية كل ذلك مطروح. وأشار الى أن مايقوله يقال فى الغرف المغلقة ولكن ليس هناك كلام اطلاقا على جزء ونسيان أو تجاهل الجزء الأخر ولاتنازل أبدا ولا غموض فيما يتعلق بالقدس الشرقية الفلسطينية العربية كعاصمة للدولة الفلسطينية. وكان حسن عصفور وزير شئون المنظمات الأهلية فى السلطة الوطنية الفلسطينية اشاد بمواقف مصر والرئيس مبارك لدفع عملية السلام, وقال أن مصر تبذل قصارى جهدها لدفع عملية السلام قدما, كما أنها تقدم أفكارا كثيرة فى هذا الصدد. واضاف ان أمريكا ادركت مؤخرا دعم مصر السياسى ودورها فى العملية السلمية. واضاف فى حديث لاذاعة (القاهرة) امس ان هذا الادراك جاء بعد فشل الادارة الأمريكية نفسها فى تحقيق وفرض ارادتها على الشعب الفلسطينى والأمة العربية فى كامب ديفيد. وعن الجهود المبذولة في الايام الاخيرة طالب احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بجهود امريكية محايدة, وقال نريد لجهد مصر الشقيقة ان يتضاعف ويتصاعد ويأخذ دوره الحقيقي, وانه بدون مصر فمن العبث ان يكون هناك قدرة على ابرام اتفاقات كما نريد للاشقاء في الاردن وللاتحاد الاوروبي ان يلعب دوره وان يضغط على اسرائيل لالزامها بقوانين عملية السلام وشروطها لا ان يخترع الفاظا وكلمات وكأننا نبحث عن لغة وجمل واشكال لصياغة اللغوية. واكد ان المطلوب هو حل حقيقي عندما يبدأ تنفيذه على الارض يرى المواطن الفلسطيني التغيير الحقيقي وانهاء الاحتلال ونحن لا نريد كلمة فضفاضة عائمة لا تعبر عن حقيقة متطلبات السلام. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات