رفضت ليبيا الكشف عن اسرار مفاوضات اطلاق الرهائن الستة, الذين عادوا الى باريس وألمانيا امس وسط احتفالات وحظوا باستقبال الابطال, ووعد سيف الاسلام نجل العقيد معمر القذافي في مؤتمر صحفي قبل مغادرة الرهائن طرابلس الليلة قبل الماضية بنشر التفاصيل (السرية) في كتاب ابيض, فيما سرع المفاوضون الفلبينيون عجلة المفاوضات مع زعيم جماعة ابو سياف لاحتواء تداعيات اختطاف رهينة امريكي على عملية اطلاق باقي الرهائن, فيما اعتبرت باريس ان الوساطة الليبية تسمح بمواصلة التطبيع, وان العلاقات الفرنسية الليبية تدخل مرحلة جديدة. ففي مؤتمر صحفي استثنائي عقده عقب انتهاء الاحتفال الرسمي بتسليم الرهائن الستة قال سيف الاسلام القذافي في بيان القي نيابة عنه وبحضوره. (نحن لا نكذب ولا نحترم اولئك الذين يكذبون وسنصدر كتابا ابيض يتضمن جميع التفاصيل السرية) للمحادثات بين مؤسسة القذافي التي يديرها ومتمردي مجموعة ابي سياف. واضاف ان (الجماهيرية لم تدفع اي فلس في هذه العملية. اني ادلي بهذا التصريح واتحمل كامل المسئولية عنه) . واضاف (الى الذين يريدون ان يسرقوا منا هذا النصر, نقول اننا سننشر هذا الكتاب لنفي الاكاذيب ومحاولات خداع الرأي العام) , مشيرا الى المبالغ (الخيالية) التي تحدثت عنها الصحافة التي غالبا ما تتحدث عن 25 مليون دولار لمشاريع تنمية في جنوب الفلبين. وقال (ان المبالغ الخيالية التي تحدثت عنها الصحافة غير موجودة الا في مخيلات اولئك الذين نشروها) . واوضح سيف الاسلام الذي رحب بالرهينتين السابقتين الجنوب افريقيتين اللتين لا تزالان في طرابلس حتى الليلة قبل الماضية انه اضطر الى عدم المشاركة في الاحتفالات الرسمية التي اجريت بعد الظهر بسبب وجوده في اروشا (تنزانيا) لتوقيع اتفاقات السلام البوروندية. وكرر سيف الاسلام القول مرارا ان لا طموحات سياسية لديه. واكد ردا على اسئلة الصحافيين حول طموحه الى خلافة والده (لست رجل سياسة والسياسة لا تهمني) . وبدا سيف الاسلام متحفظا عن احتمال تدخل مؤسسته في موضوع المواطن الامريكي الذي اعلنت مجموعة ابي سياف امس الاول خطفه. وقال بالانجليزية التي يتقنها (فلننتظر ونرى) . واضاف قائلا لكل حادث حديث, لكن اذا تلقت مؤسسة القذافي العالمية الخيرية طلبا للتدخل فإنها لن تتردد معربا عن عدم ارتياحه لاختطاف الرهينة الامريكية. وعن استغلال ليبيا عملية اطلاق المؤسسة للرهائن في الظهور منها على الساحة الدولية بعد ان كانت تتهم بالارهاب قال سيف الاسلام ان مؤسسة القذافي هي مؤسسة انسانية خيرية وليست حزبا سياسيا وهي مؤسسة ليبية واكيد ليبيا ستستفيد من اعمالها الخيرية وعلى الدولة ان تستثمر هذا الدور. وحول عدم وجود الزعيم القذافي لاستقبال الرهائن قال سيف الاسلام هذا السؤال يوجه للقذافي نفسه ولكنه متواجد الان في سرت لاستقبال رؤساء وزعماء الدول المشاركين في المؤتمر الدولي للمثالية العالمية غدا وليس شيء اخر. ومن ناحية علاقته بالحكومة الفلبينية وجماعة ابي سياف قال سيف الاسلام علاقتنا بالحكومة جيدة جدا واعرف رئيس الفلبين والمؤسسة قامت بعمل العديد من المشروعات الزراعية وبناء المستشفيات والمساكن في جنوب الفلبين والعديد من المشروعات الاستثمارية ونحاول جلب المستثمرين الى تلك الجزر للقيام بالعديد من المشروعات. من جهة اخرى قال الرهينة الالماني فيرنر فالبرت لدى وصوله جوتنجن بالمانيا حيث استقبل استقبال الابطال انه يأمل ان يفرج عن ابنه بارك قريبا. واضاف عقب نزوله من طائرة هليكوبتر تابعة للجيش الالماني في جوتنجن التي تبعد 350 كيلومترا عن برلين (انني واثق ان ابني مارك سيطلق سراحه قريبا.. ليس عليه الا ان يصمد لبعض الوقت) ورفض باسلوب مهذب الرد على اي اسئلة قائلا انه يريد الذهاب الى زوجته. وقال (اذا سمحتم اريد الذهاب الي زوجتي انها تنتظرني) وفي باريس أعرب الفرنسيون الثلاثة وهم سونيا ويندلنج ومارى مواربيس ( فرنسية من أصل لبناني) وماريز بيرجو من القناة الثانية بالتلفزيون الفرنسى عن فرحتهم بعودتهم الى ذويهم . كما اعربوا عن أملهم فى سرعة اطلاق سراح باقى زملائهم الفرنسيين الثلاثة الذين مازالوا محتجزين لدى جماعة أبو سياف جنوب الفلبين فى جزيرة جولو. وجدد وزير الخارجية الفرنسي تأكيداته بأن الدور الليبي يسمح بمواصلة التطبيع . ورأى في تصريحات لصحيفة (فيجارو) امس ان بامكان القذافي المشاركة في اعمال القمة الاوروبية المتوسطية التي تعقد في مرسيليا في نوفمبر المقبل (اذا كان هناك قمة) . وقال ان (الافارقة والعرب والدول المتوسطية تأمل في ان تعود ليبيا الى مكانها في الاسرة الدولية لانهم يعتقدون ان من الطبيعي تعزيز الاتجاه الذي تسلكه السياسة الخارجية الليبية) . من جانبه اكد شارل جوسلان وزيرالتعاون الفرنسي العلاقات الليبية الفرنسية انها ستدخل مرحلة جديدة بعد الجهود الليبية المثمرة في قضية الرهائن بالفلبين. واعرب لدى عودته من طرابلس عن امله في دعم هذه العلاقات وقال ان بلاده طورت من علاقاتها مع ليبيا خلال الشهور الاخيرة خاصة بعد رفع الحظر الذي كان مفروضا عليها. وفي تحرك سريع لاحتواء تداعيات خطف رهينة امريكي . وقال روبرتو أفنتاخادو ان الوسيط الفلبيني يجتمع حاليا مع قائد جماعة أبو سياف غالب أندانج المعروف باسم الروبوت الذي يحتجز ستة رهائن أوروبيين في جزيرة جولو بمقاطعة سولو على بعد ألف كيلو متر جنوب مانيلا. وأشار إلى أن غالب ليس له أي صلة باختطاف جيفري كريج إدوارد شيلينج وهو من ولاية مينيسوتا الامريكية, الذي اختطفته مجموعة بقيادة أبو أحمد سابايا المتحدث باسم جماعة أبو سياف. وقال أفنتاخادو (إنني آمل في ألا تؤثر عملية الافراج الاخيرة على الاتفاق الذي أبرمته مع المتمردين حول الافراج عن الرهائن الاجانب الاخرين) . وكان أفنتاخادو قد صرح أنه توصل إلى (اتفاق شامل) مع أبو سياف بشأن الافراج عن الاوروبيين الستة المتبقين ويتوقع الافراج عنهم في غضون اقل من أسبوعين.
