يبدأ الرئيس المصري حسني مبارك غدا زيارة هامة للعاصمة الفرنسية يجرى خلالها مباحثات مع الرئيس الفرنسى جاك شيراك ورئيس الوزراء ليونيل جوسبان تتركز حول عملية السلام فى الشرق الاوسط ودعم الجهود المبذولة لانقاذها وصولا الى السلام الشامل والدائم والعادل فى المنطقة. وتعلق فرنسا التى ترأس الاتحاد الاوروبى حاليا اهمية كبيرة على مباحثات مبارك فى باريس ومشاوراته حول اخر تطورات العملية السلمية فى هذه المرحلة الدقيقة التى تمر بها المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وهى تقترب من مراحلها الاخيرة بعد ان تطرقت قمة كامب ديفيد الى القضايا الشائكة التى لم يستطع المفاوضون الفلسطينيون والاسرائيليون التطرق اليها منذ قمة اوسلو والتى كان الحديث عنها فى الماضى من المحرمات من وجهة نظر اسرائيل. ويؤكد المراقبون فى العاصمة الفرنسية ان مباحثات مبارك وشيراك تكتسب اهمية خاصة فى هذه المرحلة الدقيقة من عملية السلام لعدة اسباب أهمها. اولا: ان قمة مبارك ـ شيراك تأتى بعد ايام قليلة من قمة مبارك كلينتون فى القاهرة والتى اكد خلالها الرئيس المصري مجددا الموقف المبدئي والثابت لمصر والعالم العربى من قضية القدس والسيادة على الاماكن الاسلامية والمسيحية فى المدينة المقدسة والتى لا يقبل اى عربى تقديم اية تنازلات عنها مهما كانت المبررات. كما اكد الرئيس مبارك مجددا ان تحرير جميع الاراضى العربية سواء فى الضفة الغربية او الجولان شرط اساس لاحلال السلام الشامل والعادل والدائم الذى ينشده الجميع من اجل امن واستقرار الشرق الاوسط. ثانيا: تأتى قمة مبارك ـ شيراك بعد سلسلة اتصالات مكثفة ومشاورات مع مختلف الاطراف المعنية بعملية السلام قامت بها مصر وفرنسا خلال الاسابيع الاخيرة حيث استقبل الرئيس المصري نظيره الفلسطينى اربع مرات, كما استقبل الرئيس مبارك العاهل الاردنى الملك عبد الله الثانى ووزير خارجية سوريا فاروق الشرع ووزير خارجية اسرائيل شلومو بن عامى ومن قبله رئيس الوزراء ايهود باراك. وعلى الجانب الفرنسى استقبل الرئيس الفرنسى جاك شيراك الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى اول يوليو الماضى مع بداية الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبى ويوم 29 من نفس الشهر فى اعقاب قمة كامب ديفيد. كما استقبل شيراك وزير خارجية سوريا فاروق الشرع الذى نقل اليه رسالة من الرئيس السورى بشار الاسد واستقبل ايضا ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل فى اعقاب قمة كامب ديفيد والتقى وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين مع نظيره الاسرائيلى شلومو بن عامى. ثالثا: يلتقى مبارك وشيراك فى باريس قبل ايام قليلة من موعد استحقاق اعلان قيام الدولة الفلسطينية يوم 13 سبتمبر المقبل تنفيذا لاتفاق شرم الشيخ الذى وقع عليه عرفات وباراك فى الوقت الذى تطالب فيه بعض الاطراف بتأجيل هذا الموعد لاتاحة الفرصة امام باراك للتغلب على مشاكله الداخلية مع الائتلاف الحكومى خاصة بعد استقالة وزير خارجيته ديفيد ليفى واتهام المتطرفين فى اسرائيل لباراك بالذهاب بعيدا فى تنازلاته للفلسطينيين خلال قمة كامب ديفيد على حد قولهم. ـ أ.ف.ب