سارعت الخارجية التركية امس بنفي اقتراح انقرة تحويل المسجد الاقصى الى متحف مثل (اياصوفيا) في اسطنبول لكن الصحافة التركية واصلت الحديث عن التقاط انقرة التوجه الامريكي الذي اشاد بنموذج الادارة العثمانية للقدس وطرحت تصورا سريا، اقرته الاطراف جميعا يقضي بسيادة مشتركة على الاماكن المقدسة من قبل الامم المتحدة. وأكدت الخارجية التركية فى بيان رسمى مقتضب لها انه لاأساس من الصحة مطلقا لهذا النبأ.. واوضح ان ماقامت به تركيا حتى اليوم من محادثات مع كل من فلسطين واسرائيل بخصوص مساعى عملية السلام فى الشرق الاوسط انما يندرج فقط فى اطار دورها لمحاولة تسهيل هذه المساعى والعمل على زيادة الثقة فيما بين الطرفين المعنيين مع بعضهما البعض. وكانت وكالة انباء الاناضول التركية قد اوردت ذلك النبأ الليلة قبل الماضية مشيرة الى ان الجانب الفلسطينى لم يرحب بهذا الاقتراح التركى الذى تم تقديمه اثناء زيارة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات لانقرة قبل اسبوعين حسب قولها. وفى هذا الخصوص فقد نقلت امس صحيفة ( ميلليت) التركية واسعة الانتشار عن مسئولين رفيعى المستوى طلبوا عدم الكشف عن هويتهم قولهم انه ليس لدى وزارة الخارجية التركية خطة مفصلة بخصوص مساعى السلام فى الشرق الاوسط موضحين ان بعض المقترحات التركية الاخيرة قد استهدفت اساسا مجرد جس نبض الاطراف المعنية. واشارت هذه المصادر الى ان المقترح التركى يرتكز على اربع نقاط هى انه لايمكن ان تكون السيادة على القدس لاسرائيل وحدها وان الحرم الشريف يعتبر مهما ايضا بالنسبة لليهود وهو مايوجب على الجانب الفلسطينى ان يكون مرنا فى هذا الخصوص وانه من الممكن التوصل لمعادلات بخصوص سيادة مشتركة فى القدس واخيرا امكانية تطبيق مايتم الاتفاق عليه بهذه الخصوص فى ظل طمأنة فى الامم المتحدة للتغلب على انعدام الثقة بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى. واستعرضت صحيفة (حريات) التركية المقترحات التركية الأخيرة بخصوص الأماكن المقدسة فى القدس وطبيعة النموذج الذى كان متبعا اثناء فترة العهد العثمانى والذى استمر لمئات السنين فى فلسطين والذى تقترح تركيا امكانية الاستفادة منه فى ايجاد مخرج للمشكلة الحالية بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقالت الصحيفة ان تركيا التقطت الخيط عندما اشار الرئيس الامريكى بيل كلينتون وبعد النتيجة غيرالحاسمة لقمة كامب ديفيد الثانية الى ان تركيا استطاعت خلال فترة العهد العثمانى ادارة الموضوع بشكل سلمي. وبالتالى وازاء رغبة كل من عرفات وباراك فى المساهمة التركية فقد قامت الخارجية التركية بشرح مفصل لهما عن تفصيلات ذلك (النموذج العثمانى) لادارة الاماكن المقدسة فى القدس والذى استمر لسنوات طويلة بدون مشاكل. واضافت الصحيفة ان كلام كلينتون قد شجع انقرة على المضى على التقدم بمقترحاتها والتحرك بشكل سريع وسرى فى ان واحد حيث حصلت على توقيع من الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بعدم تسريب اى شىء حول محتوى هذه المقترحات بل وقصرت المشاركة فيها على كبار المسئولين. وأشارت الصحيفة الى ان الاقتراح التركى الأخير يرتكز على ان تكون القدس ( مدينة مفتوحة) للاديان السماوية الثلاثة وكذلك على تحويل المسجد الاقصى الى متحف على غرار متحف ايا صوفيا مما يتيح الفرصة لزيارته من جانب اتباع اى ديانة وحسب هذاالنموذج العثمانى فان مفتاح الاماكن المقدسة (سواء المساجد اوالكنائس او المعابد) يكون فى حوزة شخص من ديانة غير ديانة هذا المكان المقدس. واستطردت الصحيفة قائلة وتتولى جهة محايدة الاشراف على ضوابط استخدام الاماكن للعبادة فى القدس حيث اقترحت تركيا ان تكون هذه الجهة المحايدة هى الامم المتحدة بدلا من الضابط العثمانى الذى كان يتولى تلك المهمة فى العهد العثماني.أ.ش.أ