بدأت معركة اختيار رئيس الوزراء اللبناني الجديد مبكرا مع اعلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والوزير سليمان فرنجية دعمهما لرفيق الحريري لهذا المنصب الامر الذي من شأنه ان يحسن فرص الاخير لهزيمة خصمة سليم الحص في انتخابات بيروت الاحد المقبل بعد ظهور تحالف جديد في الجنوب بين الحريري وزعيم حركة امل نبيه بري. واذا كان موقف جنبلاط وفرنجية المزدوج من الحريري غير مفاجىء, وسبق ترداده, الا ان تكرار الاعلان عنه غداة النتائج الصاعقة لصالحهما في انتخابات الجبل والشمال, يتخذ ابعادا جديدة ونوعية, خصوصا وانهما خرجا بكتلتين (جرارتين) في المجلس النيابي الجديد, حسب توصيف مراجع عليا. وتلفت المراجع الى ان من شأن ذلك الموقف ان يستدرج طروحات اخرى منها المؤيد لترشيح الحريري, واخرى معارضة, الامر الذي يعني: (ان معركة رئاسة الحكومة الجديدة بدأت قبل استكمال العملية الانتخابية النيابية) . وهذا يعني ايضا (دائما حسب المراجع) ان مضاعفات مفاجآت نتائج انتخابات الاحد الماضي بدأت ترخي بمضاعفاتها السياسية العامة, بما سيؤثر من دون شك في نتائج الاحد المقبل لصالح الحريري في بيروت التي ستنتخب فيها 405678 مواطنا (حسب لوائح شطب الانتخابات السابقة عام 1996) نوابهم الـ 19. ويترك ذلك بصماته على الجنوب والبقاع, وان بدرجات اقل, بكثير باعتبار ان ما سيحصل في بيروت يشكل (معركة كسر عظم) بين الحريري والحص, بالدرجة الاولى, بعكس الاجواء القائمة التي تؤشر الى ان (لا معركة) جنوبا وبقاعا, حيث الائتلافات والتحالفات الطاحنة بين حركة (امل) (رئيس مجلس النواب نبيه بري), والحريري, و (حزب الله) (من خلال امينه العام حسن نصرالله). بري والحريري ما يكاد يلقي اية حدة في الانتخابات خارج بيروت, الاجواء التي اشاعها وفرضها حفل العشاء الجماهيري والعائلي الذي اقامه الحريري لرئيس المجلس في دائرته في مجدليون بمنطقة صيدا الجنوبية. ولفت خلال الحفل قول الحريري ان (كل من سصوت للرئيس بري يصوت لرفيق الحريري) في ما بدا اعلانا واضحا لتحالف انتخابي في الجنوب, لا بد من ان يجد استكمالا له في بيروت. واذا كان بري قد شدد على:(التحالف الدائم الذي تجسده في الاستحقاق الانتخابي في الجنوب النائبة بهية الحريري) الا ان اللافت في موقفه كان تطرقه الى الاوضاع العامة غامزا من قناة الحص وحكومته, بقوله: (وصلنا الى الخط الاحمر الذي لم تعد تستطيع معه الناس تحمل مزيد من ضغوط الازمة الاقتصادية ـ الاجتماعية التي بدأت تعكس ازمة ثقة بالنظام والدولة) . مضيفا: (ان هذا الامر سيطيح بمن اعتقد نفسه في موقع الموالاة, كذلك من يعتقد نفسه في موقع المعارضة) . ويترافق الامر ايضا مع مظهر داعم وقوي من بري للحريري, وذلك بمبادرة رئيس المجلس الى السعي لتقريب وجهات النظر بين النائبين المرشحين في الجنوب مصطفى سعد وبهية الحريري, وتجسد بقوة في الاجتماع المشترك بين الجانبين الذي رعاه بري قبل ظهر امس في مقر بلدية صيدا. وعززت اللوائح المتنافسة من اندفاعها لكسب (الكتل العائمة) , او تلك المترددة, والتي تتأثر بوضوح بنتائج الجبل والشمال, وهي كتلة ترتفع نسبتها بين المسيحيين, وتقل عند المسلمين, وسط انطباع يقول بان نجاحات المعارضين سوف تجد الصدى عندهم, فيما تتراجع حظوظ الموالين, وخصوصا انهم فقدوا القدرة على التأثير, سواء في خطابهم او في اعلامهم بدا وكانه يعمل لمصلحة الخصوم. (أمل) و (حزب الله) ميدانيا تنشط (أمل) و (حزب الله) في الجنوب بهدف رفع نسبة التصويت عند انصهارها والجمهور المؤيد لائتلافهما, ولا يعكس هذا الهدف خوفا على النتائج, بقدر ما ان المطلوب ان يفوز (المرشحون الكبار) التقليديون (بري والحريري مثلا), على اعداد من الاصوات لا تقل عما كانت عليه النتائج في انتخابات 1996, كذلك تجنب عمليات التشطيب المتبادل للوائح. لكن المعترضين في الجنوب, ظلوا منقسمين على تأليف اللوائح الموحدة, فادى اعلان المرشح الرئيس السابق للبرلمان كامل الاسعد لائحته المغلفة في مرجعيون ـ حاصبيا الى اقفال باب التعاون مع لائحة حبيب صادق, فيما استمرت المساعي لاعادة توحيد الموقف بين الاخير وبين قيادة الحزب الشيوعي وحليفها المرشح رئيس الاتحاد العمالي العام الياس ابو رزق. اما في محافظة البقاع, فتبدو منطقة زحلة الاكثر هدوءا, في ظل غياب اية معارك معقدة وصعبة فيها, فيما تواجه اللائحة المدعومة في البقاع الغربي ازمة الثقة بين عدد من اعضائها البارزين, او معركة اختراق تخاض على المقاعد السنية والارثوذكسية بصورة رئيسية. وعلم ان اتصالات تجري في بعلبك ـ الهرمل, لدفع ناخبي (حزب الله) الى التصويت لصالح المرشح الكتائبي نادر سكر, مقابل سعي المعترضين, وفي مقدمتهم الشيخ صبحي الطفيلي وتحالفاته الواسعة, الى كسر الكتل الضخمة التي مثلها (حزب الله) في الدورتين الانتخابيتين السابقتين 96 ـ 1992. تجدر الاشارة الى ان 488594 ناخبا (حسب الانتخابات السابقة) سينتخبون في البقاع الاحد المقبل 23 نائبا في 3 دوائر: بعلبك الهرمل ـ زحلة ـ والبقاع الغربي راشيا, فيما ينتخب 599355 في محافظة الجنوب 23 نائبا ايضا في منطقتين فقط, الاولى تشمل: مدينة صيدا, الزهراني, صور, وبنت جبيل, وتضم الثانية اقضية: مرجعيون, حاصبيا, النبطية, وجزين.
انتخابات الأحد تحسم معركة اختيار رئيس الوزراء اللبناني ، جنبلاط وفرنجية يدعمان الحريري وبري في الطريق
