كشفت مصادر مطلعة ان المفاجأة الابرز في الدورة الاولى للانتخابات التشريعية في الشمال والجبل لم تكن اكتساح المعارضة لمقاعد هذه المناطق بقدر مطالبة الرئيس السوري بشار الاسد قادة لبنان باشاعة الحياة الديمقراطية والسياسية في بلادهم ، واطلاق المعتقلين بالسجون مما يمهد بعودة قائد الجيش السابق ميشيل عون والافراج عن سمير جعجع. ولبنانيا, خسرت السلطات عنجهيتها, فلم ينجح كل من ترشح منها ولا كل من غامر باسمها حاملا (سيف السلطان) . (المدلل) وزير الداخلية خسر مقعدين من لائحته في المتن, اخترقها المعارض العنيد نسيب لحود. والمحامي الشاب بيار امين الجميل. الخسارة عميقة جدا هنا ضد المر, بدا وكأنه لم يدرك سلفا ان القفز فوق التقاليد الحزبية والعائلية في المنطقة من المحرمات لابنائها بمعظمهم, فغامر باستيعاب تحالف (الكتائب) والحزب القومي (منير الحاج وغسان الاشقر) في لائحته وتباهى بانه تمكن من مصالحة هذين الحزبين بعد شراسة معادية دامية بينهما لأكثر من 40 عاما, لكن فوز الجميل اعادة نقاط اللعبة الى حروف التقليد السياسي الذي كان المر نفسه في الماضي من غير المعنيين لا به ولا منه. لعبة الحروف هذه عادت الى نقاطها المركزية في الشوف ايضا, فانتصر وليد جنبلاط في عالية والمتن والشوف وهو المشاكس المستفز ليس للسلطة فحسب بل حتى الرئيس الجمهوري اميل لحود وان كان ابو تيمور (جنبلاط) ادرى بشعاب مكة فيخاطب ابن المتن العسكري (لحود) مذكرا اياه بالخطر الديمقراطي الواحد الذي جمع لسنوات والد وليد كمال جنبلاط, ووالد اميل اللواء جميل لحود. فيأتي نجل لحود المرشح الفائز اميل لحود ليقول بلهجة شبابية (جئت لا كمل ما ارساه جدي جميل) . انها الديمقراطية هكذا صرخ صحافي امريكي يتابع الانتخابات في بيروت عندما سمع تلك النتائج واضاف في جلسة خاصة انتخابات لبنان هذه المرة حرة وعادلة, كما نرى ذلك كغربيين, وفق مثلنا الامريكي الشائع والقائل (فير اند فري) . تبقى كل تلك التفاصيل نقطة على السطر السوري الذي يريده الرئيس الاسد في التعاطي من خلاله مع الساحة اللبنانية انطلاقا من مقولة رددها امام الزعماء اللبنانيين الذين التقاهم بدعوته خلال الايام الاخيرة والقائلة (الديمقراطية في لبنان, تحمينا, الحرية ضمانة للجميع. وحسب قاموس الاسد هذا فقد فاز كاسحا وليد جنبلاط في الجبل وهو الذي كان في اول خطابه الانتخابي (ادعو الى اعادة النظر في العلاقات المميزة مع دمشق سنبقى حلفاء استراتيجيين, لكن لنا سيادتنا, وهو ما يحترمه الرئيس بشار الاسد نفسه. واتاحت المخاطبة الجنبلاطية لقادته الموازنة, وعلى رأسهم البطريرك نصر الله بطرس صفير, والعماد ميشال عون (في باريس) والرئيس السابق للجمهورية امين الجميل, اعادة التذكير لمطالب المسيحية ـ اللبنانية الاساسية: * السماح لميشال عون بالعودة الى لبنان * اطلاق قائد (القوات اللبنانية) سمير جعجع. وحسب معلومات خاصة لـ (البيان) ان قضيتي عون وجعجع اصبحتا في الاولويات المطروحة على طاولة الرئيس الاسد. وتقول المصادر ان الاسد ابلغ كلمتين لا غير الى الزعماء اللبنانيين الذين زاروه خلال الايام الاخيرة (الحرية والديمقراطية اولا, وهما اخيرا) . وعندما سأله اكثر من زائر منهم: ما المطلوب؟ قال الاسد: افتحوا السجون امام السياسيين, وعلوا المنابر امام الاصوات والاقلام, ولاتدعوا صاحب قضية اسيركم) . رسالة الاسد وصلت, ولبنان امام تحولات بدأت في نتائج انتخابات الجبل, وسيكون المزيد في الحرية على الجرار او يكفي ان هذا هو المطلوب لبنانيا وسوريا في هذه المرحلة (على الاقل) . بيروت ـ وليد زهر الدين