يهودي امريكي يصرخ في البرية لانقاذ العراق من اقسى الحصارات على مر التاريخ. يقول بيرت ساكس (56 عاما) ان اسلحة الدمار الشامل لا تقتصر على القنابل الذرية فمفعول الحصار الذي فرضته الامم المتحدة على العراق يفوقها تدميرا. ومع مرور الذكرى العاشرة لهذا الحصار نظم ساكس المهندس من ولاية ما ساشوسيتش الامريكية اعتصاما في ميدان سياتل لجمع المساعدات للشعب العراقي. هكذا احيا هذه الذكرى باجراءات عملية حيث جمع خلال هذا الاعتصام اجهزة تنقية المياه واغذية وادوية ليتحدى قوانين بلاده التي تحظر سفر الامريكيين للعراق من دون اذن من السلطات. كسر ساكس هذه القوانين سبع مرات نظم خلالها رحلات مع مجموعة تنتمي (لاصوات في البرية) الى العراق محملا بالمساعدات. وهو لا يخشى العقوبات ويؤكد انه يعترف صراحة كلما عاد لبلاده انه كان في العراق ويتذكر ان السلطات الامريكية هددته مرة واحدة بتغريمه مبلغ 163 الف دولار, لكنها لم تنفذ هذا التهديد. يقول ساكس بحرارة (الاف الاطفال يموتون .. هذا هو سلاحنا الجديد للدمار الشامل .. وهو فتاك للغاية لانه يقتل بصمت حيث لا يمكن لامريكا ان تقصف آلاف الاطفال وتنجو بفعلتها .. انها تتبع اسلوبا انجع) . زميلة في الحملة هذه دان جونسون 46 عاما تقول (آمل ان اتمتع بالشجاعة الكافية لمشاهدة الامهات العراقيات يرقبن موت اطفالهن ببطء .. انه امر مأساوي حقا ان يراقب المرء اطفاله يموتون امام عينيه لنقص الدواء) . ويرد ساكس ورفاقه على حجج الادارة الامريكية بان الحصار هدفه تجريد صدام حسين من اسلحة الدمار بالقول ان الحصار هذا لم يضعف الرئيس العراقي. ويسوقون تقريرا للامم المتحدة صدر عام 1999 يفيد بان الحصار قتل نصف مليون طفل عراقي بين عامي 1991 و 1998. ويستدلون بدراسة اعدها طلبة (هارفارد) الامريكية يؤكد ان قاذفات بلادهم دمرت محطات الطاقة العراقية وشبكات توزيع المياه ومحطات معالجتها برمتها ما تسبب بانتشار الاوبئة كالكوليرا والتيفوئيد وغيرها. يقول ساكس (والحصار حال ايضا حتى دون اصلاح المحطات والشبكات) ويتابع منفعلا ( يا الهي لقد دمرنا البنية التحتية المدنية في العراق .. محطات المياه ومعالجة المجاري ... وحتى المستشفيات) . والاشارة الوحيدة ليهودية ساكس تبدو في قوله (بعد سنوات ستقول الاجيال المقبلة: اين كان الشعب الامريكي في وقت حدوث هذه المأساة كما تساءلوا مستهجنين اين كان المسيحيون الطيبون وقت حدوث المحارق النازية لليهود) . ويختتم بمرارة: هذه كارثة كبرى والمأساة ان الامريكيين لا يريدون ان يصغوا .. لابد من ان يروا ماذا فعلت وتفعل حكومتنا) .