لاعب محترف على حافة الهاوية, وافضل من يتقن الانتهازية السياسية في الدولة العبرية. هو ديفيد ليفي, ذو العينين المثقلتين بجفنين متضخمين وشعر ناصع البياض ما جعله ملهما لممثلي الكوميديا الاسرائيلية. طوال سنواته السياسية الـ 23 عمل ليفي تحت امرة خمس رئاسات وزارات للدولة العبرية صنع خلالها نجومية من ورق, لكن حظه العاثر اوقعه مع ايهود باراك .. جنرال الجيش المتسلط والمعتاد على الغاء الجميع باستثناء صوته. احس ليفي بمهانة التهميش وبفقدانه النجومية حيث يدير باراك عملية السلام عبر مفاوضات سرية من وراء ظهره فانتهز الظرف واطلق موقفا يروق لليمين الصهيوني واستقال احتجاجا على التفريط بالقدس. ولد ليفي عام 1940 في الرباط بالمغرب وهاجر طفلا مع عائلته الى الدولة العبرية اللقيطة في فلسطين وسكن مدينة بيت شان المزدحمة بالفقراء. في شبابه بدأ حياته المهنية كعامل بناء ومن ثم التجارة في هذا المجال قبل ان يدفعه احساسه بالنقص كغيره من اليهود الشرقيين لركوب موجة التطرف حيث سارع للانضمام الى حزب حيروت اليميني قبل ولادة الليكود من مستنقع هذا الحزب. اتقن ليفي فن الخطابة والتأثير في الجمهور ما اسرى انتباه رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق مناحيم بيجن الذي التقطه وتبناه طمعا في حصد اصوات اليهود الشرقيين الذين يحسون باضطهاد يهود اوروبا لهم. انفصل ليفي عن الليكود عندما ترك حكومة بنيامين نتانياهو قبل انتخابات 1999 واتهمها آنذاك بانها (تسير على غير هدى) بسبب جمودها على صعيد عملية السلام واهمالها للقضايا الاجتماعية الاقتصادية. وكان انضم الى ركب نتانياهو عام 1996 بعد سحب ترشيحه لرئاسة الوزراء وبعد ان وعده نتانياهو بمنصب وزير الخارجية المرموق. وفي ذلك الحين رفض ليفي قبول المنصب هذا ما لم يمنح نتانياهو ايضا المتشدد ارييل شارون, الزعيم الراهن لليكود حقيبة وزارية. وبلغ عدد المرات التي هدد فيها ليفي بالانسحاب من حكومة نتانياهو ست مرات على الاقل قبل استقالته الفعلية منها في يناير عام 1998. وكانت سياسة حافة الهاوية التي اتبعها ليفي عاملا هاما طوال حياته السياسية التي اشعل خلالها مرارا حروبا داخلية مريرة ليحافظ على وضعه الشخصي او يحسن منه. ودفع النجاح الانتخابي لليكود في عام 1977 ليفي بقوة الى الصفوف الامامية للحزب, واثناء السنوات الخمس عشرة التالية شغل ليفي مناصب عدة منها وزير الاسكان ونائبا لرئيس الوزراء واشرف خلال توليه تلك المناصب على عمليات توسيع ضخمة لاعمال البناء في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين. ومكنته السلطة الاقتصادية التي كانت تحت تصرفه من حشد معسكر قوي من الموالين له. واثناء حكومة اسحق شامير عام 1990 انتزع ليفي منصب وزير الخارجية رغم افتقاره للخبرة الدبلوماسية وعدم معرفته للغات اجنبية بخلاف الفرنسية. وكان ليفي يعتبر من المعتدلين في الليكود اذ لم يكن يتبنى اية عقيدة ايديولوجية بشأن المستوطنات او بشأن اصرار الليكود على السيطرة الاسرائيلية على الاراضي المحتلة. وغالبا ما تحددت المواقف التي اتخذها وفقا لانتهازية سياسية. وفي عام 1982 كان ليفي هو الوزير الليكودي الوحيد الذي صوت ضد الحرب اللبنانية. وبحلول عام 1989 وضع نصب عينيه زعامة الحزب حيث كان من بين اعضاء اللوبي القوي الذي حال دون رضوخ شامير للمطالب الامريكية لتقديم تنازلات الى الفلسطينيين. ولم يمض الا عام واحد الا ودعم تقديم تنازلات للفلسطينيين اهم بكثير من التنازلات الاولى, كان وزيرا للخارجية. والسؤال الذي يطرحه الآن المعلقون السياسيون الاسرائيليون هو ما اذا كان ليفي سينضم الى المعارضة ام لا, واذا ما انضم اليها, هل سينال وعدا بمنصب وزاري اذا فاز الليكود في الانتخابات المقبلة رغم سمعته كمشاغب سياسي دائم في السياسة الاسرائيلية؟.