مع انعقاد مؤتمر المصالحة الصومالي في جيبوتي وتمكنه من انتخاب مجلس برلماني مؤقت, برزت القضية الصومالية إلى الصدارة من جديد بعد أن كانت طويت صفحتها لفترة من الزمن دون حل, وظلت تلتهب فيما بينها دونما أدنى اعتبار لأبناء الصومال في الداخل والخارج الذين ما زالوا يكتوون بنار الحرب الأهلية الدائرة هناك؛ ومن الأوراق المنسية التي طويت مع ركود تفاعل القضية الصومالية قضية اللاجئين الصوماليين خارج الصومال وبالذات في مناطق الجوار التي ليست بالأحسن حالا من الصومال, اقتصاديا ومعيشيا, أبرزها اليمن والسودان. وفي حين كان يتوقع اللاجئون والبلدان المضيفة لهم أن الوقت لن يطول لهذا اللجوء إلا أن طول الصراع في الصومال أطال عمر اللجوء الذي أنهى عقده الأول, وخلف جيلا جديدا لاجئا, ولد في مخيمات اللجوء ولم يعرف غير الخيم والمخيمات وطنا.. فكيف يعيشون, وما هي أحوالهم, وما هي الظروف التي يقاسونها وما هو مستقبلهم ؟ كل هذه الأسئلة يحاول الإجابة عنها هذا التحقيق المصور, من أكبر مخيم للاجئين الصوماليين في اليمن التي تضم عشرات الآلاف منهم بشكل اللجوء الشرعي ويقيمون في هذه المخيمات أو خارجها فيما يتواجد فيها عشرات الآلاف الآخرين, دخلوا البلاد دون أن يحصلوا على حق اللجوء عبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين, ويكابدون معاناة الغربة بجهودهم الذاتية, للحصول على لقمة العيش والحياة الآمنة. هذا المخيم هو مخيم جحين الذي يقع في الطريق العام بين محافظتي أبين وشبوه بالقرب من منطقة شقره بأبين ويبعد عن العاصمة صنعاء بحوالي 485 كيلو مترا, وأبرز مساكنه الخيم القديمة المهلهلة التي ما عاد أغلبها يقي من حر الصيف أو من برد الشتاء, وتتوزع فيه مساكن اللاجئين على شكل أحياء وكل حي يضم أبناء قبيلة من القبائل الصومالية وأصبح المخيم وكأنه جزء من الصومال بتقسيماته القبلية, والمرافق الخدمية فيه لا تعدو أن تكون جزءا من معاناة سكانه لأنه ما زال في عداد المخيمات غير الدائمة للاجئين وبالتالي لن تتمكن الجهات الممولة من بناء أي مرفق دائم للاجئين للخطط القائمة لإعادة إسكان اللاجئين في مخيم خراز في محافظة لحج الذي يرفض اللاجئون الانتقال إليه, ويتوسط مخيم جحين سوق متواضع أنشأه اللاجئون أنفسهم لتلبية احتياجاتهم الضرورية ويقومون فيه بالتبادل السلعي بين بعضهم البعض أو مع اليمنيين المقيمين في المناطق المجاورة. وأوضح مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين بعدن نبيل حسين موسى أن إجمالي عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية في اليمن حوالي 64 الفا و 21 لاجئا في كل أنحاء المناطق اليمنية, بينهم حوالي 58 الفا و373 لاجئا من الصومال, وأبرز الجنسيات الأخرى للاجئين المتواجدين في اليمن بعد الصوماليين على التوالي, الإثيوبيون والإريتريون والسودانيون والعراقيون والفلسطينيون. وقال ان العدد الإجمالي للاجئين في اليمن من غير المسجلين لا يتفاوت كثيرا عن هذا الرقم المذكور آنفا حيث أن المفوضية تقوم بعملية تسجيل وتجديد لبطاقات اللجوء الموزعة على كل اللاجئين كل سنة أو كل سنتين بالتعاون الكامل مع الجهات الحكومية المختصة في اليمن, حيث يوجد حوالي 12 الفا و674 لاجئا في مخيم اللاجئين الحالي في منطقة جحين بمحافظة أبين, وبضع مئات منهم في مخيم خراز بمحافظة لحج, بينما يتوزع باقي اللاجئين على معظم المحافظات في اليمن وبالذات في اليمن الرئيسية كالعاصمة صنعاء, عدن, لحج, تعز, حضرموت, وغيرها . مشيرا إلى أن الحروب والصراعات الدموية بدرجة أساسية هي الدافع المباشر لطلب اللجوء إلى اليمن, لأن بقاء اللاجئ في وطنه قد يعرض حياته للخطر والاضطهاد أكان ذلك لأسباب سياسية أو اجتماعية أو طائفية أو عقائدية ونحوها . غير أن صحيفة ( يمن تايمز ) الأهلية الناطقة باللغة الإنجليزية ذكرت العام الماضي أن عدد اللاجئين إلى اليمن وصل إلى قرابة 130 ألف لا جئ, نصف العدد تقريبا دخلوا بمساعدة المفوضية السامية للاجئين فيما دخل الباقون بمساعدة السلطات اليمنية أو بدون علمها, وقالت أن نسبة عدد الصوماليين منهم تصل إلى حوالي 80 % . وعن نوعية وطبيعة الخدمات التي تقدمها مفوضية اللاجئين لهم قال نبيل موسى انها تقوم إما مباشرة أو من خلال عدد من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية بتوفير المتطلبات والخدمات الأساسية في مخيم اللاجئين والمناطق الحضرية, ففي مخيم اللاجئين يتحصل كل منهم على حصص شهرية مجانية من الغذاء مقدمة من برنامج الغذاء العالمي (WFP) بالإضافة للسكن والمياه والمواد المنزلية والخدمات الصحية والتعليم وخدمات الصرف الصحي والنظافة إلى جانب عدد من الخدمات والنشاطات الاجتماعية الموجهة للنساء والأطفال والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة, أما في المناطق الحضرية يستفيد اللاجئون من امتلاكهم بطاقات اللجوء التي تؤمن لهم الحماية بالإضافة إلى الخدمات الصحية والاستشارات الاجتماعية وبعض النشاطات الاجتماعية والشبابية وهناك مركز استقبال يتم فيه تسجيل القادمين الجدد ويوفر لهم السكن والغذاء والنقل إلى مخيم جحين, وتوفر المفوضية فرصا دراسية للاجئين عبر برنامج خاص يمكنهم من الدراسة في الجامعات والمعاهد اليمنية. وأوضح أن المفوضية تسعى لإدماجهم في المجتمع اليمني بشكل طبيعي, وأنه باستثناء اللاجئين المقيمين في المخيم فإن معظم اللاجئين المتواجدين في المدن والذين على الأغلب يعتمدون على أنفسهم قد قطعوا شوطا كبيرا في الاندماج في المجتمع اليمني. وهناك نوعان من البرامج التأهيلية والتدريبية للاجئين المقيمين في مخيم جحين, أولا ينخرط اللاجئون في دورات تدريبية مهنية تهدف إلى تطوير مهاراتهم العملية التي تزيد من فرصهم في الاندماج في المجتمع اليمني إلى جانب اكتسابهم مهارات تعود عليهم بالفائدة وعلى مجتمعهم عند العودة إلى أوطانهم, ثانيا, نشاطات تحسين الدخل التي تمكن اللاجئين من إنتاج وتسويق بعض الصناعات المنزلية والحرفية البسيطة والتي بالتالي تخلق نوعا من الاعتماد الذاتي لقطاع كبير من اللاجئين. من جانبه قال مدير مخيمي جحين وخراز كيفين كوبوك , أنه يوجد في هذين المخيمين حوالي 13 الفا و200 لاجئ أغلبهم من الصوماليين و البقية من دول القرن الإفريقي, حيث يعيشون في هذه المخيمات ويقومون بالعمل خارج المخيم في المناطق المجاورة وبالذات في شقره وأبين ولودر والقليل منهم في عدن, حيث يمارسون الاصطياد السمكي والهندسة الميكانيكية أو تنظيف السيارات . وأضاف أن العديد منهم يمارسون النشاط التجاري في السوق الذي أقامه اللاجئون على الطريق العام في مخيم الجحين, حيث أصبح سوقا رئيسيا لأهل المنطقة واللاجئين, ويبيع الكثير منهم السمك الذي يصطادونه من منطقة شقره أو يقومون ببيع جزء من حصتهم الشهرية من المواد الغذائية ليشتروا بدلا منها فواكه أو مواد غذائية أخرى, وتقوم المفوضية السامية للاجئين بمنحهم المكان الذي يقيمون فيه في المخيم بالإضافة إلى تزويدهم بالحصة الشهرية المجانية من الأغذية المكونة من 4,5 كيلو جرامات من الرز و 9 كيلو جرامات من الدقيق و750 جراما من زيت الطعام, و 300 جرام من الملح و 600 جرام من السكر للشخص الواحد, وجميع الخدمات الصحية و الأغذية والتدريس مجانية. وأوضح كوبوك أن أبرز مشاكل مخيم الجحين الخيم التي يسكن فيها اللاجئون حيث أصبحت قديمة وممزقة ونحاول إصلاحها بشكل إسعافي, وما دون ذلك فالمشاكل بسيطة ومحدودة ونقوم بحلها أولا بأول, وعلاقاتنا جيدة مع اللاجئين ويسودها الاحترام ولم تحصل أي مشادات معهم, ونشعر أنهم راضون عما يقدم لهم من خدمات ومواد غذائية. وأشار إلى أن الحكومة اليمنية تعتبر أن مخيم الجحين مخيما مؤقتا وأن المخيم الدائم هو مخيم الخراز في محافظة لحج, حيث يفترض أن نقوم بنقل اللاجئين بشكل تدريجي من مخيم الجحين إلى ذلك المخيم غير أن اغلب اللاجئين يرفضون الانتقال إلى خراز لأسباب كثيرة يمكن معرفتها من اللاجئين أنفسهم. وذكر أن مخيم جحين استقبل حوالي 90 لاجئا من إريتريا أثناء الحرب الإريترية الإثيوبية التي وقعت مؤخرا غير أن أغلبهم كانوا صوماليين. موضحا بأن أول نقطة يصل إليها اللاجئون الصوماليون خلال لجوئهم إلى اليمن هي منطقة ميفعة في محافظة شبوة على ساحل بحر العرب, وهناك يوجد للمفوضية السامية للاجئين مخيم استقبال حيث توفر لهم وسائل نقل وترتب لانتقالهم إلى مخيم الجحين الذي يقع بين محافظتي شبوه وأبين, وأغلب الأوقات التي يصل فيها اللاجئون إلى اليمن هي في شهر إبريل ومايو من كل عام لأن مياه البحر تكون أكثر هدوءا خلال هذين الشهرين. وعن التعليم في مخيم اللاجئين قال كيفين كوبوك أنه توجد مدرستان أحدهما تدرس باللغة الصومالية وفقا للمنهج الصومالي وتمولها المنظمات الدولية والأخرى تدرس باللغة العربية وفقا لمناهج المعهد العلمية في اليمن وتمولها جمعية الإصلاح الاجتماعية الخيرية اليمنية وعدد الطلاب في هاتين المدرستين حوالي 1200 طالب أغلبهم في المرحلة الابتدائية, ويوجد في المخيم مكتبة ومرافق ترفيهية وتدريبية على أسلوب العمل في منظمات اللاجئين والتدريب على الإسعافات الأولية كما يوجد ورشة نجارة وورشة صناعة الحصير وتمول من المنظمات غير الحكومية الدولية. وذكر أن عدد العاملين في المخيم 30 في المركز الصحي, 21 في جهاز الأمن الداخلي للاجئين, 10 في الإدارة, 8 في الصيانة, و 20 من المنظمات العديدة للصيانة والخدمات المختلفة, وللمخيم فريق كرة قدم وهو فريق جيد وحقق العديد من النجاحات أمام الفرق الرياضية اليمنية وهو الآن في مدينة تعز لإجراء مباراة في الدوري اليمني للأندية الرياضية. وأكد أنه توجد 5 منظمات غير حكومية محلية ودولية تعمل في المخيم تحت إشراف المفوضية السامية للاجئين وتساهم في تقديم الخدمات في المخيم كل في مجال اختصاصها, هي منظمة ( سينز ) الإيطال (تراينجل) الفرنسية, منظمة ( الشركاء للتنمية ) اليمنية, جمعية الإصلاح الاجتماعية الخيرية اليمنية, و( رادا بارنر ) السويدية المختصة برعاية الأطفال. وقال ممثل منظمة ( باد ) اليمنية ورئيس الوحدة الصحية في مخيم جحين الدكتور أحمد حمود أن الوحدة الصحية تقوم بتقديم الرعاية الصحية الأولية للنزلاء من اللاجئين في مخيم جحين وتمتد تلك الرعاية الصحية إلى غير اللاجئين من سكان المناطق المجاورة لأننا نقدم خدمات متكاملة مجانية قد لا يجدها المرضى في مستشفيات المناطق القريبة, حيث نقدم الرعاية الصحية الأولية للجميع وأوضح انه من خلال فريق العمل الذي يعمل في المركز الصحي الذي يصل إلى 30 عاملا بين طبيب وممرض ونقوم بجهود متواصلة لرعاية اللاجئين وتوفير السلامة الصحية لهم, بإمكانياتنا المتواضعة, ولدينا في الوحدة الصحية 30 سريرا للتمريض منها 18 سريرا خصصت لمرضى السل لكثرة المصابين فيه من نزلاء المخيم والباقي للرقود العام, ولدينا برامج للرعاية الصحية والوقائية, مثل برامج تنظيم الأسرة, والتغذية الإضافية, والتثقيف الصحي, والزوار الصحيين, كما يوجد لدينا خدمات صيدلانية مجانية ومختبر ـ معمل فحص طبي ـ مجاني. وقال ان حوالي 20 % من رواد الوحدة الصحية هم من المواطنين اليمنيين الذي يسكنون في المناطق القريبة من المخيم حيث تقدم لهم خدمات التطبيب والخدمات الصحية مثلهم مثل نزلاء المخيم, ولدى الوحدة الصحية سيارة إسعاف لنقل المرضى إلى المستشفيات الكبيرة في المدن عند الضرورة . وأوضح الدكتور أحمد حمود أن أبرز الأمراض المنتشرة في المخيم هي أمراض التنفس الحاد والملاريا والإسهال, حيث تتناوب هذه الأمراض على اللاجئين بين الحين والآخر وهي الأكثر شيوعا لدى نزلاء المخيم, وقال ان الوضع الصحي في المخيم جيد ومطمئن وهناك اهتمام خاص بالوضع البيئي للتقليل من انتشار الأمراض. ونفى أن تكون هناك أمراض خطيرة مسيطرة على نزلاء المخيم كمرض الإيدز مثلا كما يشاع لدى الكثير من اليمنيين, وقال انه قد توجد حالات مرضية بهذا المرض الاجتماعي إلا أنها لا ترقى إلى أن تكون حالات شائعة ولا يمكن اعتبارها مشكلة صحية في المخيم. وعن وجهة نظر اللاجئين أنفسهم قال اللاجئ أبو بكر يوسف سعيد , أنه لا تواجه لدى اللاجئين في مخيم جحين أية مشاكل كبيرة ومؤثرة, غير أبرز مشكلة تواجههم حاليا هي مشكلة الخطط والبرامج لنقلهم إلى مخيم خراز, حيث يعبر الكثير من اللاجئين عن عدم رغبتهم في الانتقال إلى مخيم خراز لأن الجو فيه حار جدا أكبر من طاقة تحمل اللاجئين الذين يشكل النساء والأطفال الغالبية منهم, كما أنه بعيد جدا عن المدن اليمنية ولا يوجد أي سوق قريبا منه أو أي طريق عام إلى ذلك المخيم خاصة وأن بعض اللاجئين يمارسون أعمال التجارة البسيطة لتحسين وضعهم المعيشي والاقتصادي. وقال ان اللاجئين في اليمن ينظرون إلى مؤتمر المصالحة الصومالية في جيبوتي الذي تم فيه اختيار البرلمان المؤقت للصومال على أنه الأمل الذي يلوح في الأفق ليخلق جوا جديدا من التفاؤل في الصومال على أمل استعادة الأمن والسلام فيه وبالتالي لن يكون أمام اللاجئين الذي لا يرغبون في الانتقال من مخيم جحين إلى مخيم خراز في اليمن سوى أحد خيارين, أولهما العودة إلى الصومال في حالة نجاح مؤتمر جيبوتي وحقق خطوات عملية في استعادة السلام إلى البلاد, والخيار الآخر الخروج من مخيمات اللاجئين والحصول على بطاقة اللجوء للإقامة ( Urban - card ) في اليمن التي تتيح للاجئ حرية التحرك والعمل في أي مدينة يمنية والاعتماد على الذات في الحصول على لقمة العيش وباقي متطلبات الحياة. وينتظر اللاجئون الصوماليون حاليا بفارغ الصبر النتائج العملية التي ستفضي عن مؤتمر جيبوتي, حتى تضع حدا لمعاناتهم وغربتهم عن وطنهم . وقالت اللاجئة الصومالية ومندوبة النساء والأطفال في مخيم جحين حبيبه محمد نور , جئت إلى اليمن عام ,1991 حيث أعطتنا اليمن المساعدة الأولية للجوء فاليمنيون قاموا بإعطائنا الأرض التي نقيم عليها, ونحن نعتبر اليمن بلادنا ونعيش فيها كاليمنيين تماما وليس عندنا أي مشكلة من الناحية المعيشية, وأكبر مساعدة قدمها لنا اليمن توفير الأمن بعد أن كان الكثير منا مهدد بالإبادة بسبب الحرب الدائرة في الصومال, ومن ثم توفير حق اللجوء المناسب لنا, وجاءت المساعدات الدولية من منظمات الأمم المتحدة وغيرها لاحقة للمبادرة والجهود اليمنية, وحصلنا على مقومات البقاء في مخيم اللاجئين من المفوضية السامية لشئون اللاجئين. وذكرت أنها خلال السنوات الماضية لم تواجه وبقية اللاجئين أية مشاكل تذكر حيث كنا في البداية نقيم في مدينة الشعب بالقرب من مدينة عدن ثم انتقلنا إلى منطقة الكود وبعد الحرب اليمنية في العام 1994 انتقلنا إلى مخيم الجحين. ولم تخف حبيبه نور قلقها جراء المخطط اليمني لنقل اللاجئين إلى مخيم خراز, من العام 1995 ونحن نواجه مشكلة نقل اللاجئين إلى المخيم الجديد في منطقة خراز, حيث قد تم نقل المئات منهم إلى ذلك المخيم الذي لا يطاق, لأنه سيئ جدا للإقامة لعدم صلاحيته للإقامة البشرية, فلا طريق عاما قريبة منه ولا توجد أي إمكانيات للحصول على الضروريات الحياتية كما حرارته مرتفعة جدا ويعتبر أحر منطقة في اليمن, حتى أن المياه المتوفرة في هذا المخيم لا يمكن استخدامها لأن حرارتها مرتفعة جدا, وأول شيء يفكر فيه الإنسان هو المكان الذي يعيش فيه. وطالبت الحكومة اليمنية النظر إلى اللاجئين بعين الشفقة والرحمة بالعدول عن نقلهم إلى مخيم خراز, وإذا استدعت الضرورة لنقلهم فنطلب أن يكون إلى مكان آخر أفضل منه, لمساعدة الأطفال والنساء الذين يشكلون الغالبية العظمى من اللاجئين, فليس لهم أحد يساعدهم في اليمن لأن أغلبهم يتامى وأرامل والبعض الآخر مرضى, وقالت نطمح إلى أن تساعدنا الحكومة اليمنية والمفوضية السامية لتغيير فكرة نقلنا إلى مخيم خراز, فنحن ضيوف لدى اليمن وعشمنا في قيادتها كبير لحسن معاملة ضيوفها خاصة وأنها قدمت الكثير من المساعدة لنا خلال السنوات الماضية. من جانبه أوضح مصدر حكومي يمني أن اليمن يسعى حسب إمكانياته إلى توفير الرعاية الكاملة للاجئين كواجب إنساني وتهيئة الظروف المناسبة لهم غير أنه في المقابل يحاول قدر الإمكان الحفاظ على مواطنيه من أي سلبيات قد يجلبها لهم اللاجئون كحق طبيعي واحتراز اضطراري, فالكثير من الإحصائيات تقول أن أبرز مسببات انتقال مرض نقص المناعة ( الإيدز ) إلى اليمنيين كانت عن طريق مواطني القرن الإفريقي الذين نزحوا إلى اليمن بطرق رسمية أو غير رسمية, وبالتالي أجريت إجراءات وقائية يمنية بشأن ذلك لعمل نوع من التوازن في الجمع بين الاستضافة الإنسانية للاجئين وبين الحفاظ على المواطنين اليمنيين من الاحتكاك بهم, فقررت السلطات اليمنية إبعادهم عن أماكن تواجد المواطنين اليمنيين فكان ذلك إلى المخيم الدائم في منطقة خراز بمحافظة لحج. وعن عملية الإعادة الطوعية للاجئين قال نبيل موسى ان خطط الإعادة الطوعية مستمرة وهي إحدى ركائز سياسة المفوضية السامية للاجئين, فطبيعة العودة يجب أن تكون طوعية ويجب أن تسود بلد العودة حالة من الأمن والاستقرار يضمن للاجئين سلامة العودة وتعطى الأولوية في برنامج العودة الطوعية للعائلات واللاجئين ذوي الاحتياجات الخاصة, وتوفر المفوضية للاجئين الذي أبدوا اختيارهم واستعدادهم للعودة تذاكر السفر والنقل والغذاء بالإضافة إلى مساعدة مالية تساعدهم على بدء حياتهم خلال الفترة الأولى لعودتهم.