مؤشرات عديدة في اسرائيل تؤكد استمرار النوايا العدائية الاسرائيلية على المستوى البعيد ضد العرب وان الحديث عن سلام شامل وكامل هو في الواقع مجرد حديث عن هدنة حسبما أكد مؤخرا احد قادة الموساد. يتضح ذلك من مناهج التعليم في اسرائيل ومن طرح المدرسين في المدارس اسئلة للطلبة تحثهم على ذكر (فوائد) اندلاع حرب مع العرب حيث يضرب المدرسون أمثلة على الفوائد قائلين ان الحرب توحد الشعب المفكك وتمنح الاسرائيليين فرصة للتملص من اتفاقات أوسلو الفاشلة. احد المحللين الاسرائيليين قال مؤخرا انه على اسرائيل ان تمهد نفسها من الآن للحرب القادمة من خلال اتفاق ووحدة داخلية واكد انه من الأفضل لباراك ان يذهب للحرب بأرض أقل من أن يذهب لها بموافقة أقل. التوتر الكامن حول القدس التى يتجمع فيها المتطرفون الدينيون وانصار الهوس الدينى اليهودى والمستوطنات بالاضافة ليأس الفلسطينيين من المراوغات الاسرائيلية ربما يؤدى في النهاية لتقريب موعد الصدام المرتقب الذى تعد اسرائيل الجيل التالى والجيل الحالى له, لكنه سيكلف الاسرائيليون ثمنا باهظا فلن يتحمل المجتمع الاسرائيلى سقوط عشرات القتلى يوميا نتيجة التصارع على أرض محتلة خاصة أن السلطة الفلسطينية والشارع الفلسطينى والمنظمات المعارضة لاوسلو مثل الجهاد وحماس اكتسبت بمرور السنوات خبرة في التعامل مع الصهاينة واصبحت تجيد اختيار التوقيت والتكنيك الأمثل لاسقاط خسائر مؤلمة في صفوف الاسرائيليين. في الأغلب سيكون هناك اشتباك دام بين الجماهير والشرطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال وهو اشتباك (ضرورى) قبل الاتفاق النهائي حتى يقتنع الرأى العام لدى الطرفين بالاتفاقية القادمة بعد ان يرى الشارع الفلسطينى انه تم اللجوء ايضا للخيار اللبنانى كحل للصراع وانه قد سالت دماء الفلسطينية ودماء اسرائيلية ولن يتم التوصل لحلول أفضل, في الفترة المقبلة, من تلك المتاحة حاليا. وعلى الجانب الاسرائيلى سيقتنع الرأى العام تحت ضغط سقوط القتلى بشكل يومى بضرورة تقديم مايصفه الاسرائيليون (بتنازلات مؤلمة). في الاطار نفسه من غير المتوقع أن يؤدى هذا الاشتباك الدامى لمواجهة اسرائيلية عربية شاملة لان هناك رادعا تقليدىا وفوق تلقيدى عربى, بالاضافة الى ان اسرائيل تحقق منذ أوسلو مكاسب تجارية ومعنوية واعترافا مجانىا فوق المسرح السياسى الاسرائيلى عبر رابين ثم بيريز فنتانياهو وباراك, من ناحية أخرى يبقى احتمال توجيه اسرائيل ضربة عسكرية محدودة خارج حدودها كنوع من الضغط السياسى في المفاوضات قائما في أى لحظة لذلك نقول ونحن في مفترق طرق أن الوضع الراهن يفرض علينا ان نعمل بكل الوسائل على فرض معاهدة حظر انتشار الأسلحة الذرية على اسرائيل (والتى وقعت وصدقت عليها اغلب الدول العربية وأصبحت سارية منذ 1970) وتجاوز الخلافات العربية العربية, ولو مؤقتا, حتى يكون هناك استقرار حقيقى في المنطقة في ظل غياب الاتفاقيات العادلة التى تعيد الحقوق وتفرض قرارات الشرعية الدولية. أحمد فؤاد