يفتح (بيان الاربعاء) ملف الوجود الفلسطيني في لبنان الذي يشكل احد المحاور العربية الساخنة والبالغة الحساسية بمنتدى شارك فيه عدد من المسئولين اللبنانيين والفلسطينيين وتناول القضية من مختلف جوانبها. شارك في المنتدى دوري شمعون رئيس حزب الوطنيين الاحرار الذي طرح وجهة نظر متطرفة حول الوجود الفلسطيني في لبنان وشارك المحامي رشاد سلامة نائب رئيس حزب الكتائب وانطوان غريب عميد الاعلام في الحزب السوري القومي. في الجانب الفلسطيني استطلعت (البيان) رأي سلطان ابو العينين (سفير) الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في لبنان والعقيد منير المقدح قائد ميليشيا حركة فتح في لبنان. وقد اكد دوري شمعون ان العمليات العسكرية الفلسطينية ضد اسرائيل انطلاقا من جنوب لبنان لم تعد واردة, مشيرا الى ان المواطن الجنوبي نفسه بعد ان ذاق الامرين من الممارسات الفلسطينية في السابق (على حد قوله): لن يسمح بالعودة الى (فتح لاند) وسيمنع اي اصبع فلسطيني يمتد من الجنوب باتجاه اسرائيل. ويعتبر شمعون (وهو النجل الاكبر للرئيس الراحل للجمهورية اللبنانية كميل شمعون), ان (الهدف الاساسي من الوجود الفلسطيني المسلح هو توطين الفلسطينيين في لبنان. سيناريو كيسنجر وهو يرسم لـ (البيان) السيناريو الذي كان موضوعا لبلوغ ذلك الهدف, ويسميه, (سيناريو كيسنجر) لافتا الى المراحل التي قطعها ذلك خطوة خطوة وهي, يقول شمعون: 1ـ زار الوزير الاسبق للخارجية الامريكية هنري كيسنجر الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجية في القصر الجمهوري في بعبدا وسأله: هل تستطيعون تحجيم الفلسطينيين كما فعل الملك حسين في الاردن (1970)؟ فأجاب فرنجية بالنفي بحكم (كوننا اشقاء, والدول العربية ترفض ذلك) . 2ـ عزمت واشنطن (حسب السيناريو نفسه) على الاطاحة بالرئيس الماروني والمجيء برئيس مسلم للجمهورية اللبنانية (احداث 1975 وما تلتها), يمنح الفلسطينيين الحبشية اللبنانية. 3ـ المسيحيون قاوموا المشروع بضراوة واستشهاد مفتوح, فعدل الامريكيون من تفكيرهم, وارتأوا انه من الافضل دفع المسيحيين لقتل الفلسطينيين بدلا من المجيء برئيس مسلم. 4ـ رفض المسيحيون مجاراة التفكير الامريكي فقال الامريكيون للسوريين: (ادخلوا الى لبنان) وتدخلوا فيه 1976. 5ـ ثم رفض السوريون بدورهم ضرب المخيمات وتحطيمها وتهجير سكانها, فأوكلت واشنطن الامر الى اسرائيل, فكان الاجتياح الموسع عام 1982, وضرب المخيمات, والمجازر فيها خاصة في صبرا وشاتيلا, وتهجير المقاتلين الفلسطينيين شمالا, ثم ترحيلهم من طرابلس الى تونس. ضمن ذلك السيناريو يعتبر شمعون ان لبنان صار محكوما من سوريا, وانه لوح بورقة اللاجئين الفلسطينيين والتحذير من عملياتهم انطلاقا من الجنوب (حسب رسالة سابقة للرئيس اميل لحود الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان) ثم بهدف تأخير الانسحاب الاسرائيلي بناء على طلب من سوريا. ويضيف: قرار الدولة اللبنانية ليس بيدها, كل المسئولين فيها موظفون عند سوريا, مازلنا محكومين من سوريا, فلا قرار لنا, ولا سيادة, ولا استقلال, من هو اليوم ضد سوريا ولديه مجال ان يكون نائبا في البرلمان اللبناني؟ وفيما يلي الحوار الساخن مع سياسي لبناني من ألد اعداء الوجودين السوري والفلسطيني في لبنان, لكنه يؤكد ان لديه اسبابا لهذا العداء, فماذا عساها تكون؟ * يتوقف شمعون في بداية حديثه, عند ماتردد مؤخرا من احتمال تجدد عمليات المقاومة الفلسطينية ضد اسرائيل انطلاقا من جنوب لبنان, خاصة وان الرئيس اللبناني اميل لحود كان قد اعلن قبل الانسحاب الاسرائيلي انه سيكون ناقصا اذا حصل مالم يعد اللاجئون الفلسطينيون الى ديارهم على قاعدة حق العودة: ولا احد يضمن عدم تجدد عملياتهم العسكرية في حال لم يتم ذلك. * يرد رئيس (الاحرار على سؤالنا حول مدى ما يتوقعه السياسيون اللبنانيون لجهة احتمال تجدد تلك العمليات فيقول: ـ انني لا اختلف ابدا مع موقف الرئيس لحود الذي ضمنه رسالة بعث بها الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان, انما لم تكن هذه الرسالة سوى محاولة لتأخير الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب, لان هذا هو مطلب سوري. وربط الامور باللاجئين الفلسطينيين وعودتهم هو عذر فاشل, فارغ, لاشيء من الطعم فيه, لان اهالي جنوب لبنان الذين ذاقوا الامرين من المقاومة الفلسطينية ايام ما يسمى بـ (فتح لاند) لا يمكن ان يسمحوا لاي فلسطيني ان يمد رأسه الى اسرائيل من الحدود اللبنانية معها, هم سيقطعونه. لا لزوم للجوء الى الامم المتحدة في هذا المجال, ولا ضرورة لكل (الحكي) الذي صار بايعاز سوري لافشال تطبيق القرار 425. * برأيك ان رسالة الرئيس لحود الى عنان تدخل في اطار تأخير تنفيذ هذا القرار؟ ـ نعم, انها محاولة تفشيل لكن احدا لم يقبضها عن جد, او يعيرها اي نوع من الجدية والبرهان على ذلك ان احدا لم يلتزم بها, وان القرار 425 يتم تطبيقه, دون ان يتحرك اي اصبع لفلسطيني باتجاه اسرائيل, كانت تلك المحاولة سخيفة وفاشلة لعدم تنفيذ الـ (425) . * لكن هناك مواقف فلسطينية تؤكد الحق في الاستمرار بالكفاح المسلح حتى حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه, خاصة حق العودة؟ ـ لن يكون بامكان اي فلسطيني في لبنان ان يتحرك خارج المخيمات التي يتواجد فيها, ولا باي شكل من الاشكال. * من سيمنعه من التحرك خارجها؟ ـ هو, المواطن الجنوبي نفسه, وحركات سياسية مثل (حزب الله) و (امل) لن يرضى احد في الجنوب ان يعود الفلسطيني (ليخربط) لهم الامور, ولا باي شكل من الاشكال. * لا ترى دورا للدولة اذن في هذا المجال؟ ـ يا سيدي اريد ان احسب انني لا آخذ دور الدولة, قرار دولتنا للاسف, ليس بيدها, لذلك لا احسب حسابا لها في ذلك الموضوع, اني اضع المواطن الجنوبي في الاعتبار الاول, فهو لن يسمح للفلسطينيين بأن يعودوا لينشئوا (فتح لاند) ثانية في منطقته, ليعطوا اسرائيل من خلال عملياتهم اعذارا للقيام باجتياحات واعتداءات جديدة ضد لبنان, لذلك اقول ان عودة العمليات العسكرية الفلسطينية انطلاقا من الجنوب غير واردة. ويضاف الى ذلك ان الفلسطينيين انفسهم يعيشون في مأزق, فيما بينهم, بعد ان سمح لجماعة (الرئيس ياسر عرفات) بالدخول الى مخيمات لبنان مجددا بالشكل الذي حصل بهدف تفجير مشاكل داخل المخيمات مما يتيح للجيش اللبناني, او اية جهة اخرى (تلميح الى سوريا) بالتدخل في الامر, لكن الذين خططوا لذلك فوجئوا بان جماعة عرفات قد سيطروا سيطرة كاملة على الامور, ولم تحصل اية فتنة فلسطينية ـ فلسطينية وما صار ضربة كف. ونحن نعرف الآن ان عرفات لا يريد ان يعود الفلسطيني الى دائرة الخطر, والى تعريض نفسه للمشاكل مع اللبنانيين في الوقت الحاضر, على اساس ان ما لدى الفلسطينيين من مشاكل داخلية تكفيهم , خاصة داخل فلسطين, ولا ادري اذا كانت ستمتد الى خارجها خاصة وان هناك محاولات لضربهم, وفي تقديري ان هذا لن يحصل ايضا. * لكن هناك اسلحة ثقيلة ومتطورة داخل المخيمات الفلسطينية ويمكن تحريكها في اية لحظة اذا استدعي القرار السياسي ذلك وانت تعرف ان هذا النوع من القرارات يتقلب بين فترة واخرى حسب المصالح والظروف, والمستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية؟ ـ لتتفضل الدولة اللبنانية وتتصرف هي المسئولة عن كل تلك الامور, لا يجوز ان يكون اي سلاح في لبنان الا بيد القوى الامنية الشرعية اللبنانية لتتصرف الدولة, لتطلب من المخيمات تسليم اسلحتها الثقيلة وغيرها. لا اظن ابدا ان احدا سيعارض الدولة اذا كانت تطبق القانون في هذا المجال, اي القانون اللبناني على الارض اللبنانية فلا جامعة الدول العربية ولا اية دولة عربية او اجنبية, ولا الامم المتحدة ولا اية جهة كانت يمكن ان تطلب من لبنان بعدم تطبيق قوانينه فيه. * هل يمكن ان نفهم من كلامك ان الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان هو بالاساس, جزء من تسليم هذا البلد الى الخارج؟ هل هذه هي النتيجة برأيك؟ ـ انه جزء من محاولة لتوطين الفلسطينيين في لبنان, لا تنسى ان حوادث 1975 في لبنان انفجرت بعد ان كان وزير الخارجية الامريكية آنذاك هنري كيسنجر قد زاره في العام الذي سبقه 1974, والتقى (الرئيس اللبناني آنذاك) سليمان فرنجية, سأل كيسنجر فرنجية: هل تستطيعون انتم في لبنان ان تسيطروا على الفلسطينيين كما سيطر عليهم الملك حسين في الاردن؟ لم (ىحزر) ولم يدرك فرنجية المقصود من وراء السؤال, فرد عليه بالقول: لا, الفلسطينيون اشقاء لنا, والدول العربية لا تقبل ان يحصل معهم في لبنان ماحصل في الاردن ما جرى في الاردن حرام, نحن لا نعمل مثله. يعني بقي (سليمان بك) يفسر للوزير الامريكي لاكثر من نصف ساعة كيف ان العرب والعروبة ضد ان يقدم لبنان على اي ضرب للفلسطينيين. ومنذ ذلك الوقت بدأت التحضيرات لاحداث 1975 وما بعدها منذ العام 1974, انطلق هذا التحضير امريكيا وهدفه الاطاحة بالرئيس فرنجية الذي هو ماروني, والمجيء برئيس جمهورية مسلم يعطي للفلسطينيين الجنسية اللبنانية. هذا هو عنوان مؤامرة احداث 1975: توطين الفلسطينيين بمخطط امريكي هكذا بدأت, لكن عندما وجد الامريكيون ان المسيحيين ليس (بابا وماما) , ولا (زوزو) فقاوم المخطط وحمل بندقيته وقاتله . تنبه الامريكيون للواقع, وقالوا عوضا من نستمر في ذلك المخطط, لنعدل فيه وندفع بالمسيحيين الى ان يقتلوا الفلسطينيين. لكن نحن كمسيحيين قلنا للامريكيين: لن نسير في مخطط القتل هذا, فانزعجوا, وعند ذاك قالوا للسوريين: تفضلوا شرفوا وادخلوا الى لبنان وتدخلوا فيه. وهذه النقاط مكتوبة بوضوح وتفاصيل في (مذكرات كيسنجر) نفسه. وكان امام السوريين عند دخولهم مهمتان: وقف المعارك, وتحجيم الفلسطينيين. فبدأوا فعلا بالتحجيم وضربوا الفلسطينيين بشراسة وضراوة, لكن عندما وصلوا الى المخيمات قالوا للامريكيين: لا, نحن غير قادرين على اكمال المهمة بضرب المخيمات. عند ذلك جاء دور اسرائيل فاجتاحت لبنان, وحققت ما يريده المخطط الامريكي بضرب المخيمات وارتكاب المجازر الجماعية فيها (مثل صبرا وشاتيلا). وواصل الاجتياح 1982 الفلسطينيين من الجنوب وبيروت باتجاه الشمال, ومن طرابلس الى تونس. * هل يستطيع الجيش اللبناني الدخول الى المخيمات الفلسطينية برأيك؟ ـ بكل سهولة, اذا اراد ذلك. * ولماذا لا يريد ذلك؟ ـ لانهم مازالوا يستعملون المخيمات كورقة سياسية. * من يستعملها؟ ـ العهد الحالي. * ليس سوريا؟ ـ (شو العهد وشو سوريا؟ كل المسئولين اللبنانيين موظفون عند سوريا) . انتقلنا بالحديث الى نائب رئيس حزب الكتائب المحامي رشاد سلامة وانطوان غريب عميد الاعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي. * هل لا يزال لدى الفلسطيني القدرة والنية على القتال, انطلاقا من لبنان, في ضوء حديث رئيس الجمهورية عن وجود سلاح فلسطيني ثقيل لا يمكن للدولة اللبنانية ضبطه بدون ضمانات من الامم المتحدة حول حق عودة اللاجئين؟ ـ سلامة: انا افهم موقف رئيس الجمهورية, والحكومة اللبنانية من الموضوع الفلسطيني بمعنيين: اولا: واجبنا بعدم تناسي الحق الفلسطيني بالعودة, والذي كفله القرار الدولي 194, وهذا الحق يرتبط بالقضية الفلسطينية ككل. ومن ناحية ثانية: افهم خطاب الدولة التي تحذر عندما تطلب الامم المتحدة ان يسود السلام في لبنان بدءا من المنطقة الحدودية المحررة, من ان ثمة واقع قائم, وهو ظاهرة السلاح الذي لا يزال موجودا في المخيمات الفلسطينية, وقد عبر عن ذلك قياديون فلسطينيون تحدثوا عن سلاحهم, وعن تدريب .. الخ. اهم مافي الامر, ان العالم, وبصورة خاصة دول القرار, والمنظمات الدولية, تجاهلت الحق الفلسطيني بالعودة, والامم المتحدة التي واجبها عادة السهر على تطبيق قراراتها وشرائعها اهملت هذا الجانب. وفوجىء لبنان بامر واقع معروض عليه, عندما قال الرئيس الامريكي ان على الفلسطينيين البقاء حيث هم. تجاهل حق العودة وهذا يعني تجاهل حق العودة, ومن جهة ثانية ترك لبنان يتحمل عبء الوجود الفلسطيني فيه. وبرأيي ليست وظيفة المجتمع الدولي فقط ان يملي علينا وجهة نظره, خصوصا بهذا المعنى, بل ان يتحمل معنا مسئولياته عن الشتات الفلسطيني, وعن الحق الفلسطيني, وعن حق الفلسطينيين بالعودة الى ارضهم فلسطين. * برأيك, ماهو الموقف المحدد الذي اتخذته الدولة اللبنانية بالنسبة للوجود الفلسطيني بعد الانسحاب الاسرائيلي؟ ـ سلامة: رفضت الدولة اللبنانية ان تتناسى الاسرة الدولية هذا الواقع في لبنان, وعبء هذا الوجود, وفي الوقت نفسه تجاهل حق هؤلاء بالعودة, في الوقت الذي تسير السلطة الفلسطينية في سلسلة تنازلات تقدمها للكيان الصهيوني, ولم تطرح هذا الحق كمطلب اساسي. لا يمكن لياسر عرفات, اذا رأى انه من المناسب لتطلعاته الى السلطة التي يمثل, ان يتناسى هذا الموضوع او يوظفه بالاتجاه الذي يناسبه, واحيانا ثمة تناقض واضح في الموضوع, فياسر عرفات يوقع من جهة تنازلات مع الكيان الصهيوني, ومن جهة ثانية يهدد, بفلسطينيي المخيمات في لبنان, هذا الكيان الذي يتفاوض معه. * الا يعطي اداء الدولة اللبنانية في التعاطي مع ما بعد الانسحاب الاسرائيلي, والتركيز على ان لا انتشار للجيش ولا للقوات الدولية, والتأكيد على الانسحاب الكامل حتى حدود 1923, الفرصة للمقاتلين الفلسطينيين بشن عمليات للمقاومة انطلاقا من الاراضي اللبنانية؟ ـ سلامة: سأكون واضحا, نحن لدينا تجربة مرة, منذ ايام (فتح لاند) واتفاقية القاهرة, وكل افرازات المرحلة التي كانت سببا اساسيا للحرب الاهلية في لبنان. اعتقد انها مرحلة يجب ان نكون قد اتعظنا منها,وان لا نعود فنفتح مجالا لمثل هذه الحالة للنهوض من جديد. في تلك المرحلة, كان لبنان يواجه هذه الحالة, وكانت الدولة في تفكك واهتراء, كذلك كان حال المؤسسات كافة الامنية وغيرها, وفتحت الساحة اللبنانية على كل الاحتمالات. اما اليوم, فيوجد دولة مسئولة عن امنها وامن مواطنيها وعن سيادتها ولدينا نموذج يدل على كل طريق يرى المناضلون سلوكها, وهو المقاومة اللبنانية. وكما استطاع اللبناني ان يكون مقاوما ومحررا لارضه, يستطيع الفلسطيني ان يكون مقاوما ومحررا لارضه, وفي ارضه. * لكن باب المقاومة لا يزال مفتوحا في الجنوب اللبناني؟ ـ سلامة: باب المقاومة مفتوح, لان الانسحاب الى ما وراء الحدود الدولية لم يتم, ولم يجر تنفيذ الـ 425 حتى الآن, اما الخط الازرق, او الحدود الوهمية التي يسمونها الخط العملي, فلا تلغي ان هناك خروقات, وان اراضي لبنانية ما زالت محتلة وهذا يترك حق لبنان في المقاومة مفتوحا. * الا يمكن ان يشمل هذا الحق الفلسطينيين في لبنان؟ ـ سلامة: فليحمل اللبنانيون مسئولية وطنهم والفلسطينيون مسئولية وطنهم, لا يمكن لاحد ان يوظف لبنان وارضه ليفتح جبهة لغير مصلحة. * هل من مجال للتنسيق بين المقاومتين؟ ـ سلامة: التنسيق بهذا المعنى يورط لبنان بمواقف حرجة جدا, فحجتنا الكبيرة في المقاومة انها كانت خيارا لبنانيا. واذا اردنا ان تمثل المقاومة قدوة او مثالا يحتذى, فهذا امر جيد لكن ليس في لبنان. الدولة وحدها, استطاعت بالتفاهم مع المقاومة ان تجعل من المقاومة فعلا, وعملا لبنانيا, بخيار لبناني, ومن ضمن اجماع لبناني, اجماع المجتمع المقاوم, والدولة الداعمة لهذه المقاومة. والوضع سيختلف جدا اذا دخل على الخط عنصر ليس تحت سيطرة ارادة الدولة ومصلحتها. * استاذ انطوان, كيف نستطيع تفسير كلام رئيس الجمهورية, هل هو من قبيل (التكتيك) الذي اعتمده قبل الانسحاب الاسرائيلي, ثم عاد فذكر به بعد الانسحاب, اي ان ثمة سلاح ثقيل داخل المخيمات الفلسطينية ولا يمكن ضبطه بدون ضمانات دولية؟ وهل تكون المقاومة في لبنان محصورة فقط بالمقاومة اللبنانية, ومن يشأ من العرب فليقاوم في ارضه؟ ـ غريب: في الحقيقة قال رئيس الجمهورية نوعين من الكلام يلتقيان, ولكن بأسلوبين مختلفين, نذكر انه, وقبل ان يتم الانسحاب, وعندما شرح مضمون مذكرته الاولى الى مجلس الامن حول الشروط اللبنانية للانسحاب الاسرائيلي قال ما معناه ان لدينا وجودا فلسطينيا مسلحا, وكيف استطيع ان اطلب من الفلسطيني الامتناع عن تحرير ارضه, وانا احرر ارضي بالمقاومة. ثم ركز على حق العودة, والوجود الفلسطيني المسلح, وان لبنان لن يكون حارسا لامن اسرائيل, ولن يدخل في اشكال مع المخيمات لنزع سلاحها, لان نزع سلاح المخيمات هو قرار عربي, يتخذ لمصلحة موقف عربي, ويحتاج الى تغطية عربية. وبمفهومي, فان التصريح الاول لرئيس الجمهورية عبر بوضوح عن حالة اشكالية: اننا اكدنا حقنا بالمقاومة المسلحة لاستعادة ارضنا في نطاق المبدأ العام الذي يقر لكل شعب ارضه محتلة الحق في النضال بشتى الوسائل, بما في ذلك الكفاح المسلح حتى تحرير ارضه. اذن, وانطلاقا من هذا المبدأ سيكون على الدولة اللبنانية حرج كبير ان تقول للفلسطيني لا حق لك في النضال لتحرير ارضك. نوعان من الوجود هذه هي اشكالية الوجود الفلسطيني المسلح, يضاف الى ذلك, ان هذا الوجود ينقسم الى نوعين: الفلسطينيون اليوم في المخيمات فريقان فريق يوالي ما يسمى بالسلطة الفلسطينية, وآخر يعارض جذريا حتى اتفاق اوسلو, وربما مبدأ التفاوض. السؤال الذي ينبغي طرحه: ماهو دور السلاح العرفاتي في مخيمات لبنان؟ وهنا تمثل الخطورة, فعرفات اعلن تخليه عن الكفاح المسلح, واعتماده السياسة والمفاوضات للوصول الى دولة, واسقط ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية. فهذا السلاح, اذا اراد الامتناع عن حرب التحرير, ماهي وظيفته؟ وظيفته سترتد علينا داخليا عندما يجد عرفات مصلحة في تحريك سلاحه في المخيمات ضد واقع ماهو موجود في لبنان. لكن السلاح الفلسطيني الآخر, المعارض للسلطة الفلسطينية ولعرفات و (اوسلو) , فلا اعتقد انه يطرح اشكالية مع السلطة اللبنانية, لانه يوجد نوع من التفاهم الضمني بان لا يستعمل هذا السلاح بما يؤدي الى التسبب باشكالية في الوضع اللبناني, وعندما يصبح لهذا السلاح وظيفة, فسيكون ذلك بالتوافق مع بيروت ودمشق لتحقيق هدف مشترك. وهذه هي الورقة التي لوح بها الرئيس اميل لحود في منطلق اعلان موقفه, والشروط اللبنانية للانسحاب, والتي لحظت كبند اساسي الاعتراف بحق العودة للفلسطينيين. وانا لا استبعد انه, واذا تطورت الاوضاع باتجاه سلبي, واستمرت اسرائيل باعتداءاتها, وقامت بالدخول الى بعض المناطق في لبنان ان يستأنف العمل اللبناني المقاوم, وقد يستأنف العمل الفلسطيني المقاوم, ولكن المطلوب. فليس من تناقض وهذا السلاح موجود لاحداث توازن في المخيمات مع السلاح العرفاتي الذي نعتبره مشبوها. * هذا قد يؤدي الى اقتتال فلسطيني؟ ـ غريب: لا .. لكنه, على الاقل, يحيد خطر السلاح العرفاتي بسبب توازن الرعب الذي يؤمنه. * بعض الاحزاب اللبنانية, لا ترى للسلاح الفلسطيني اي دور في لبنان, فيما يفرق بعضها الآخر بين ما يسمى سلاحا عرفاتيا وسلاحا سواه, فثمة تناقض في النظرة الى السلاح الفلسطيني بحد ذاته؟ ـ غريب: انا لم اقل ان للسلاح الفلسطيني اي دور في الشئون اللبنانية الداخلية. * لكنك اتحت الفرصة لبعض السلاح الفلسطيني لينخرط في المقاومة, ومنعتها عن غيره, واعتبرت ان سلاح عرفات نوع من الارباك, وسبب لفتنة داخلية؟ ـ غريب: هذا صحيح, لان ذلك غير مبرر. انا افهم ان الفلسطيني عندما يحمل سلاحة فانه يفعل ذلك في اتجاه واحد, وهو تحرير ارضه فلسطين. كان يمكن ان يبقى لهذا السلاح وظيفة لو استمر في خط الكفاح المسلح, لكن عرفات اسقط مبدأ الكفاح المسلح لتحرير الارض, واعتمد خط الحوار والدبلوماسية, فما هي وظيفة السلاح العرفاتي في المخيمات؟ كما انني, اوافق الاستاذ رشاد لجهة ان التجربة اثبتت ان المقاومة في الداخل بامكانها تحقيق اضعاف ما قد تحققه المقاومة في الخارج, والتجربة اللبنانية اثبتت ذلك, والانتفاضة داخل الاراضي المحتلة التي اعتبرتها عند انطلاقتها نوعا من تجليات المقاومة اللبنانية التي هي بدورها احدى تجليات الثورة الفلسطينية كانت بدأت تعطي نتائجها, واحدى هذه النتائج, التي عادت فتحولت سلبية, الاعتراف بالشعب الفلسطيني, وقبول اسرائيل التفاوض مع الفلسطينيين, واعطائه بعض الارض. هذه من نتائج الانتفاضة, واذا ارادوا اليوم تحقيق دولة لها مقومات الحياة والاستمرار, فليس امام الشعب الفلسطيني الا العودة الى الانتفاضة من الداخل. * لنرى (حزب الكتائب) هل يمكن ان يعطي دورا للسلاح الفلسطيني المعارض لعرفات, كما يؤكد الاستاذ غريب؟ ـ سلامة: لا يجب ان يدفع لبنان ثمن تناقض هوية السلاح الموجود في المخيمات, ولا تناقض القيادة التي تتحكم بهذا السلاح انا اعارض بالمطلق وجود اي سلاح في المخيمات, لان هذا السلاح لا يخدم قضية فلسطين ويسبب ارباكات ومآزق للدولة اللبنانية سواء كان تحت قيادة عرفات او حتى اذا كان السلاح الآخر في المخيمات تابعا لقيادة تثق بها, وهو من حيث المبدأ افضل من السلاح العرفاتي. فلا يجب ان يتواجد في المخيمات اي سلاح, وعلى الدولة اللبنانية ان تكون قادرة على احتضان المخيمات الفلسطينية, وتأدية واجبها الانساني ومسئوليتها عن حق الفلسطينيين كما في سائر الدول العربية. * الفلسطينيون يقولون ان السلاح الموجود هو لحماية المخيمات؟ ـ غريب: ممن؟ هذا قول حق يراد به باطل لا مبرر لوجود هذا السلاح في المخيمات بدون هدف, فعندها سيشكل صاعق تفجير يجري التحكم به بغية افتعال احداث ما. عندما وصفت الواقع, عبرت عن انني اميل الى السلاح الآخر, الذي من مهامه احداث توازن مع السلاح العرفاتي وتعطيل خطره, وهو الى حد كبير مضبوط بقرار قومي اكثر من السلاح العرفاتي الخاضع لمزاجية عرفات . لدينا دولة, واذا كان القول (السلاح لحماية المخيمات) , فانا اسأل بوجه من؟ كان يقال في السابق ان اسرائيل قد تنفذ عمليات ضد المخيمات اليوم لا اعتقد ان هذا بات واردا. * واذا حدث انزال اسرائيلي؟ ـ غريب: استبعد ذلك. ـ سلامة: نحن نعرف طبيعة الكيان الصهيوني الهمجية والعدوانية, لكن اريد الاستفهام, في اثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان وقبله, هل قامت اسرائيل بقصف مخيمات فلسطينية؟ * حدث ذلك لكن ما الهدف من السؤال؟ ـ سلامة: اريد العودة الى ما قاله الاستاذ انطوان, وان اسأل: حماية المخيمات من مَن؟ واريد تبسيط الامور, لا شرعية لاي سلاح في لبنان الا للذي تعرف عنه الدولة اللبنانية بانه ينتمي الى سلاحها. عندها يكتسب الشرعية, وهذا الواقع غير متوفر, لم تقل الدولة ابدا ان هذا السلاح الفلسطيني شرعي او جائز. وطبعا ليس مطلوبا ان تفتري الدولة اللبنانية على الفلسطينيين, بل ان تحافظ على سيادتها لكن ليس مطلوبا ايضا من الدولة ان تدخل الى المخيمات بشكل يؤدي الى مجازر تخدم غايات اسرائيل. في الجانب الفلسطيني حاورنا سفير (عرفات) في لبنان سلطان ابو العينين امين سر حركة فتح في لبنان الذي اصدرت السلطات اللبنانية بحقه حكما بالاعدام مؤخرا فتحدث عن ما اسماه مؤامرة اخطر من التوطين تهدف الى تهجير اللاجئين الفلسطينيين تنفذها السلطات اللبنانية من خلال الاذلال اليومي للفلسطينيين وحرمانهم من ابسط الحقوق. قلنا له قد تكون المسألة مجرد تجاوزات من البعض وهناك من يقول ان الفلسطينيين ايضا يتجاوزون القوانين. اتمنى على من يقولون هذا الكلام ان يحددوا للبناني اولا وليس للفلسطيني ما الجرم الذي ارتكبته انا بحق لبنان, او بحق اي انسان او بحق الهواء في لبنان, ويعلنوه. * الجرم انك تحمل سلاحا وتستعمله؟ ـ انا اتحداهم ان يقولوا انني استخدمته. لقد اصدروا بحقي حكما بالاعدام بجرم تشكيل عصابة مسلحة, هذا معيب بحق لبنان. هذه العصابة المسلحة التي ارادوا ان يسموها عصابة مسلحة, هي ما يعترف به لبنان واللبنانيون من ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني فكيف لهذا البلد الذي يحترم نفسه ان يسمي منظمة التحرير ممثلا شرعيا ويسميها في الوقت نفسه (عصابة مسلحة) ؟ لا استطيع ان افسر النقيضين في وقت واحد. ثم اذا كان هناك اعتداءات كما زعم القضاء, فليعلن عن الاعتداءات التي مارستها انا, او اي واحد من قيادات منظمة التحرير , سواء على اشخاص او على ممتلكات, اتحداهم ان يعلنوا ذلك. لهذا الامر استهدافات سياسية ليس المطلوب منها تناول شخص, بقدر ما تتناول الجهة التي يمثلها هذا الشخص نفسه. لماذا لم ينل القضاء, اذا لم يكن المطلوب استهداف السلاح الفلسطيني, جهات سياسية اخرى غير منظمة التحرير الفلسطينية؟ اما اذا كان الضغط السياسي الذي تواجهه المنظمة الآن من اجل ان يتحول اللاجئون الفلسطينيون في لبنان الى رعاع؟ فهذا لن يحصل ولن يتحقق. واذا كان المستهدف سلاحنا الفلسطيني, فليطمئن الجميع ان هذا السلاح لن يسلم لأحد. * اين ستستخدمونه بعد ان اسقطتم الكفاح المسلح؟ ـ لم نسقطه من قال اننا اسقطنا الكفاح المسلح؟ من قال؟ * والتفاوض مع اسرائيل الا يعني اسقاطه؟ ـ لا شك اننا نتفاوض مع العدو الاسرائيلي نحن لا نتفاوض مع انفسنا, بل مع عدونا ـ وحتى اننا لم نصل الى اتفاقية او معاهدة سلام مع المحتل الاسرائيلي, امامنا مراحل صعبة, وشائكة ومعقدة, لذلك لا تزال لسلاحنا مهمته الاساسية والوطنية, فاللحظة التي نصل فيها الى معاهدة السلام, ونستعيد فيها حقوقنا كاملة, وهي التاريخية المشروعة في فلسطين, وقيام دولتنا الفلسطينية المستقلة, وعاصمتها القدس, وعودة اللاجئين الى ديارهم ساعتها لن يكون لسلاحنا الفلسطيني في لبنان اية مهمة, وسنقدمه هدية لاشقائنا اللبنانيين. * ماهو موقف السلاح الفلسطيني من الدولة اللبنانية؟ لماذا انهارت كل الاتفاقيات التي عقدت بشأنه خاصة اتفاقية القاهرة عام 1969؟ يبدو انكم مصرون على ان تبقوا (دولة) ضمن دولة؟ ـ لا ننكر وجود الدولة اللبنانية, وليس لدينا مشروع لننقلب عليها, لم يكن مثل هذا الانقلاب واردا بالنسبة الينا لا سابقا, ولا حاضرا, ولن يكون مستقبلا, لكن الفارق ما بين اللاجئين هنا في لبنان, والمعاملة التي يلقاها الفلسطيني في سوريا او في الاردن وفي مصر ايضا, هناك مسافة شاسعة في العلاقة مابين اللاجئين والحكومة التي تستضيفه. حرماننا من ابسط حقوقنا كبشر, والمعاملة التي لا تخلو من الاذلال اليومي عندما يتلامس الامر الفلسطيني تدفع بالفلسطينيين الى ان يشعر بعامل اطمئنان كلما ابقى سلاحه معه, الفلسطينيون في سوريا لم يتعرضوا لمذبحة, لم تقصف صبرا وشاتيلا في سوريا. * هل لديكم مخاوف من ان يتكرر مشهد القصف والذبح ضد المخيمات في لبنان؟ ـ ولماذا لا يتكرر المشهد, وتتغير ادواته. * ألديكم مخاوف لهذه الناحية؟ ـ فعلا لدينا مخاوف, انما في اللحظة التي يطمئن فيها الفلسطيني انه لن يكون عرضة للاعتداء وعمليات بطش وتنكيل واذلال, فانه يسهل علينا مناقشة امر السلاح. اما ان يطالب الفلسطيني فقط في الواجبات دون الحد الادنى من احترام مشاعره كانسان والحقوق, فان الامر اشبه بمن يبحث في السراب عن الماء, في ظل هذا الوضع لا تستطيع اية قيادة فلسطينية في لبنان ان تقرر مصير السلاح الفلسطيني مالم نضمن حقوقنا السياسية والاجتماعية, ونطمئن الى مستقبلنا السياسي في العودة الى ديارنا. نحن ضد التوطين ونتمسك بحق العودة لكن هناك مشروعا اخطر من التوطين هو التهجير والتشتيت المنظمين من دون قصف المدافع ولغة الرصاص. عودة للسلاح * انت تتحدث عما يشبه وجود مؤامرة لابقاء الفلسطينيين في لبنان على ماهو عليه من ضياع وعدم اطمئنان ولا استقرار وما شابه, مما يعني انه ليست لديه مناعة لمقاومة التوطين؟ ماذا ينفعك سلاحك الفلسطيني لمقاومة مؤامرة التهجير والتشتيت؟ ـ يشكل بالحد الادنى عامل اطمئنان. * اطمئنان نفسي فقط؟ اين وجهة استخدامه؟ وكيف؟ ـ عند اي محاولة لطمس مستقبلنا السياسي فانه سيكون لسلاحنا في لبنان دوره, ضد اي جهة تكون وراء تلك المحاولة, لكن لن نقبل بان نوجه سلاحنا الى اي صدر عربي اريد ان اؤكد هنا, انه لا يجب ان يكون سلاحنا هما لبنانيا, بل هو هم اسرائيلي, يجب ان لايقدم هذا السلاح هدية مجانية للعدوان الاسرائيلي. * انت تتحدث كمسئول فلسطيني لكن كدولة لبنانية, فانها تتحدث بمنطق آخر قائم على اساس السيادة وحقها, بل واجبها وطنيا بضبط كل ما يتعلق بساحة الوطن تجاه الجميع سواء لبنانيين او فلسطينيين او سواهم, فلماذا ذلك التناقض بين المنطق الرسمي اللبناني ومنطقك كمسئول فلسطيني؟ ـ من حق اللاجئين الفلسطينيين استخدام ذلك السلاح للعودة الى ديارهم. * طالما انك تعتبره حقا, الا يشكل هما للبنان بدولته وسيادته وقوانينه؟ ـ لا اعتقد ان ذلك هو هم اللبنانيين, بل هو ورقة بيدهم وبيد الفلسطينيين معا. ويجب توظيفها واستخدامها على طاولة المفاوضات. * كأنك من خلال كلامك (تنصح) لبنان بان يستفيد من وجود السلاح الفلسطيني فيه ؟ ـ لو كنت لبنانيا, وفي موقع القرار السياسي لكان الحفاظ على السلاح الفلسطيني احد همومي, وذلك من اجل توظيفه واستخدامه كورقة مع الجانب الفلسطيني بما يخدم لبنان وفلسطين, ويجب ان لا يقدم هذا السلاح مجانا على طاولة المفاوضات لاحد, ونحن لن نقدمه كفلسطينيين هدية مجانية للعدو الاسرائيلي. يجب ان يبقى سلاحنا سيفا مسلطا على رقاب الاحتلال الاسرائيلي. * ماذا عن المخيمات؟ هل تتعرض لحصار؟ ـ تتعرض لاذلال لا لحصار, شريط (سلك) كهربائي لا نستطيع ادخاله الى المخيم الا بعد الحصول على ترخيص مسبق, (ضبط) حاجز امني لبناني, فلسطيني ينقل علبة بويا لطلي جدران المنزل الى المخيم, فصادروه وحرروا بحقه مخالفة مالية قدرها 300 الف ليرة لبنانية. * اذن من الممنوع ادخال علبة الدهان الى المخيم, فهذا يعني انكم لم تدخلوا قطعة سلاح الى المخيمات منذ الاجتياح الاسرائيلي وما اعقبه من ترحيل للمقاتلين الفلسطينيين عام 1982م؟ ـ السلاح الذي كان موجودا في المخيمات بقي فيها. * يعني لم تدخلوا اي سلاح؟ ـ لم ندخل, واذا ادخلنا فلن نقول. كيف يمكن ان ندخل اي شيء, هناك مأساة نعيشها من هنا اقول لك انني اخاف ان تكون تلك الاجراءات تستهدف تهجيرنا لا مساعدتنا على تطبيق حق العودة الى ديارنا, بالتأكيد انها تستهدف تهجيرنا بشكل منظم و (على السكيت) . * يقال انه اذا تم تهجيركم فباتجاه العراق حيث ينتظركم مشروع لتوطينكم؟ ـ لن نهاجر الا باتجاه الجنوب, باتجاه فلسطين وسلاحنا هو ضمانة لنا حتى لا نهاجر باي اتجاه آخر الا نحو الجنوب, الى فلسطين, هكذا انا ارى المستقبل, وانني اعمل من اجل ان يكون كذلك. متى يظهر السلاح * متى وفي اي ظرف سيظهر السلاح الفلسطيني في لبنان؟ ـ لن يظهر. * لكن لماذا تحتفظون به؟ ـ اقول لك كلمتين ان الساحة الفلسطينية هي عبارة عن معادلة دولية, وسيبقى السلاح الفلسطيني فيها رقما صعبا, واذا بقيت حيا ساذكرك وان شاء الله استضيفك بفلسطين, انت وكل الاخوان الذين كانت لهم وقفة بضمير وخلق سياسي واعلامي مع القضية الفلسطينية لاشك ان نصف حربنا ضد اسرائيل اعلامية كانت ولا تزال وستبقى. العقيد منير المقدح قائد ميليشيا فتح في لبنان هدد بوضوح ومباشرة امن المنطقة بالسلاح الفلسطيني الموجود في لبنان. * سألناه اولا عن المكان الذي يخبئون فيه السلاح الفلسطيني لاننا لم نره في طريقنا من بيروت الى مخيم عين الحلوة حيث يقيم العقيد (ابو حسن) ؟ ـ ليس هناك من سر في موضوع سلاحنا الفلسطيني, فقد كنا موجودين في جنوب لبنان وطبعا كانت لنا اعمال عسكرية بشكل دائم ونستخدم فيها كافة انواع الاسلحة لا ضمانات لسلاحنا طالما اننا لم نعد كفلسطينيين الى ديارنا في فلسطين وفق القرار الدولي رقم 194. ان موقف لبنان المحذر من السلاح الفلسطيني في ظل السياسة الاسرائيلية القائمة نعتبره موقفا متقدما جدا, ومتفهما لخطورة تجاهل القرار 194, وخطورة ان يبقى لاجىء فلسطيني في لبنان او غيره, اي خارج دياره. نحن متمسكون بسلاحنا, ونقول انه ما دام هناك لاجىء فلسطيني خارج ارضه ودياره فانه لا امن ولا استقرار في المنطقة, كشرق اوسط, وليس في لبنان فقط. على الامم المتحدة والمجتمع الدولي الضغط على الاحتلال الاسرائيلي لتطبيق القرارات 194 و 242 والتأكيد على حق العودة لارضنا وديارنا. هناك محاولات امريكية كثيرة للضغط على لبنان لاقامة التوطين فيه ويتم الضغط بشكل خاص من خلال الاوضاع الاقتصادية, وتنفيذ شبه حصار اقتصادي على شعبنا الفلسطيني. بتقليص الخدمات له من قبل الامم المتحدة (الاونروا) لتنفيذ سياسة التوطين او التهجير على الشعب الفلسطيني, وهذا ما لن يستطيع احد او اية جهة الوصول اليه. من يريد حل مشكلة هذا الشعب التأكيد على عودته الى ارضه ودياره, نحن نرفض التوطين كما يرفضه الشعب اللبناني, وحكومته معا. وهذا موقف رسمي وشعبي لبناني وكذلك موقف فلسطيني على الصعيد الرسمي والشعبي. * الواضح اذن, ان هناك موقفا لبنانيا فلسطينيا مشتركا رافضا للتوطين؟ ـ اكيد. * لكن لا يعكس ذلك الموقف المشترك نفسه على العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية على الاقل في ظل ما نلاحظه من تبادل للهجوم السياسي واحيانا للاتهامات؟ ـ لا اظن ذلك, وانا اتحدث عن الموقف بشكل عام, فالشعب اللبناني بكل طوائفه وكل تياراته السياسية رافض للتوطين وفلسطينيا, يمكن الحديث عن السياق نفسه, فليس هناك مواطن واحد من شعبنا يوافق على التوطين في لبنان, فمعاناة كافة قوانا السياسية واحدة, ومطلبها واحد وهو الحق بالعودة الى فلسطين. اسلوب مقاوم جديد * هل يمكن القول ان اصراركم على الاحتفاظ بسلاحكم يهدف, مثلا, الى مقاومة التوطين؟ ـ هذا السلاح باق في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي. * اين؟ في لبنان وقد زال منه الاحتلال؟ ـ سيبقى في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي, واذا شهدنا في المرحلة المقبلة الغاء لحق شعبنا بالعودة فاننا لن نوفر ضرب الاحتلال اينما تطال اقدامنا وايادينا سنستمر في المقاومة ونقول ان لا امن ولا استقرار لهذا الاحتلال حتى يقر بكل الحقوق العربية والفلسطينية. * ستستمرون في المقاومة على غرار ما كانت عليه في السابق على الساحة اللبنانية مثلا؟ ـ ربما يكون هناك من جديد على هذا الصعيد في الايام المقبلة, كاتباعنا لأسلوب مقاوم جديد. * اذا ظلت اسرائيل رافضة لحق العودة, كيف ستستخدم السلاح الذي لديك كمسئول عسكري فلسطيني في لبنان رغم ان الاحتلال قد انسحب منه؟ في اي موقع جغرافي ستقاوم؟ ـ بعد 22 عاما اعترفت اسرائيل بالقرار 425, ولم تعترف بالضغوطات العربية, ولا ضغوط من الامم المتحدة بل اعترفت بضربات المقاومة, ربما تشهد المرحلة المقبلة, او حتى الايام القليلة الاتية عملا ضد الاحتلال الاسرائيلي داخل فلسطين, وانا مع توجيه ضربات من اية حدود عربية مع فلسطين ضد الاحتلال الاسرائيلي من الاردن مثلا, او من الجولان, او من الجنوب اللبناني, او حتى الحدود المصرية. * هل هذه معلومة ستنفذ, ام ان الطرح مجرد تهديد ووعيد لاسرائيل لاجبارها للاعتراف اذا اعترفت بحق العودة؟ ـ كلما اشتد الضغط على شعبنا الفلسطيني كلما ولدت منه قنابل بشرية, وكلما شعر باتجاه قضاياه وتشتيتها كلما تمسك بحقوقه اكثر فاكثر. * هل هناك من تنسيق بينكم وبين الدولة اللبنانية لانطلاق اعمالكم المقاومة المرتقبة من الحدود اللبنانية مثلا؟ يعني هل ستنطلق عملياتكم العسكرية الجديدة من لبنان الى داخل اسرائيل ؟ ـ عندما انطلقت المقاومة عام 1965, لم نستأذن من احد لنقوم بعملياتنا, ولم ننسق مع احد ولا مع اي نظام بشأنها. * هل يحتوي هذا الجواب على تأكيد ضمني بان عملياتكم ضد اسرائيل ستعاود الانطلاق من لبنان عامة, ومن منطقته الجنوبية خاصة؟ ـ نحن لا نحمل لبنان اي وزر, ليس هو وحده المسئول عن قضية اللاجئين الفلسطينيين كل الدول العربية تتحمل هذه المسئولية, لذلك فان عملياتنا من اين تكون؟ ومن اين تبدأ؟ وكيف ستكون؟ فان الايام المقبلة ستجيب. فكان عملنا العسكري متواصلا في الجنوب اللبناني, واحيانا بشكل يومي, حتى اننا كنا نطبق تدريباتنا العسكرية ميدانيا في الجنوب ضد الاحتلال ويتم استخدام الاسلحة التي تم التدريب عليها ضد موقع له. * من دون تنسيق مع اية جهة لبنانية رسمية او حزبية مثلا؟ ـ لم يكن هنالك اي تنسيق. * ماهي نقاط الخلاف مع الحكومة اللبنانية؟ ـ لنبدأ بالايجابيات نلتقي مع الحكومة في رفضنا للتوطين, وهذا موقف مشترك, كذلك التأكيد على حق العودة. أما نقاط الخلاف فانها تكمن دائما في اننا نطالب الحكومة دائما بتخفيف الضغط على الشعب الفلسطيني, فهناك 72 وظيفة ممنوع من مزاولتها في لبنان, كذلك هناك وضع اقتصادي صعب, فهناك بطالة بين الفلسطينيين في لبنان بنسبة 80 بالمئة من القادرين على العمل والباحثين عنه. هذه اهم المطالب, وهي باختصار وجوب اعطاء الفلسطيني حقوقه الانسانية والمدنية والاجتماعية والسياسية. خارج على القانون * انت الآن قائد ميليشيا حركة (فتح) في لبنان, فهذا يعني انك خارج على القانون لبنانيا؟ ـ حسب القانون اللبناني يستطيع القاضي ان يعتبرنا خارجين عن القانون. * هل يمنعك هذا الاعتبار من التجول خارج مخيم عين الحلوة؟ ـ بحسب طبيعة مهمتي لا يستدعي الامر التجول خارج المخيم. * لكن من حيث المبدأ؟ ـ لم اجرب اذا كان هناك لقاء سياسي يمكن ان اخرج من المخيم, فنلتقي مع المسئولين اللبنانيين ونتحدث ونتحاور, اما خارج هذه المهمة فليس لي اي مشوار خارج المخيم الذي لم اخرج منه مرة واحدة منذ سنة حتى الآن. وانا منذ العام 1985 لا ارتدي الا اللباس العسكري, ومنذ ذلك الوقت لم يرني احد في المخيم بلباس مدني. * تحدثت عن اتصالات وحوارات تجرونها بين فترة واخرى مع السلطة اللبنانية, لكن اي حوار بحاجة الى ثقة متبادلة, هل تثق بالدولة اللبنانية, بوعودها بعد سلسلة من التجارب المشتركة المحيطة ومنها الغاء اتفاق القاهرة من جانب واحد (لبنان)؟ ـ عندما تسلم الرئيس اميل لحود رئاسة الجمهورية, وحتى عندما كان قائدا للجيش اختلف الوضع عما كان عليه من قبل. فهو يتحدث ويتصرف انطلاقا من موقف شجاع ووطني وهكذا الامر بالنسبة لحكومة الرئيس سليم الحص الذي كان ايجابيا منذ البداية في كل مواقفه تجاه الشعب الفلسطيني, والقضية الفلسطينية, كان مقاوما لصالح قضية شعبنا, لا نخشى على قياداتنا من هذا العهد, وهذه الحكومة, ربما كان هناك خوف وهاجس ايام الحكومات السابقة لدى الشعب الفلسطيني من توطينه كانوا يقولون سابقا: (لا للتوطين) لكن كان يتم تسريب جنسيات لبنانية لبعض الفلسطينيين هذا الامر غير موجود الآن, فكل الممارسات ملتزمة بالموقف الرسمي والشعبي اللبناني والفلسطيني معا: (لا للتوطين) . * لكن, لنقل بصراحة, انه بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982, ورغم شراسة القتال الذي مارسته المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي عملائه لم نلاحظ اية مشاركة للمقاومة الفلسطينية فيه, فكيف تتحدث عن اقتراب عودة مقاومتكم لعملياتها ضد اسرائيل ولا تستبعد انطلاقها من الجنوب, بعد ان انسحبت منه, يعني عندما كانت موجودة ومحتلة لم تقاوموها, فهل ستقاومون بعد اندحارها؟ ـ الحديث عن عدم مشاركتنا غير صحيح, فبعد اجتياح 82, قمنا بالاف العمليات. * لكننا لم نسمع بها تماما, هل كانت غير معلنة؟ ـ لا كنا نعلن عنها وكنا مشاركين بزخم قوي, وقدمنا مئات الشهداء في جنوب لبنان, وقد شاركت بذلك, كافة الفصائل وكافة القوى الفلسطينية. * بالتنسيق مع المقاومة اللبنانية, او بالتلاحم معها في عمليات عسكرية مشتركة مثلا؟ ـ انا اذكر شخصيا على الاقل, انه بين عامي 1993 و 1996 قمنا بمئات العمليات في جنوب لبنان بشكل مستقل, من دون التنسيق مع احد, وكانت البيانات العسكرية بشأنها تصدر من قبل: (كتائب 13 ايلول الاسود) اذكر ان اخر عملية نفذناها عام 1996 في منطقة بني حيان, وقد قتل فيها ضابط اسرائيلي برتبة عقيد, وجرح تسعة من جنوده, وقد سقط لنا ثلاثة شهداء فيها. بيروت ـ وليد زهر الدين