استبق وزيران الماني وفرنسي وصول الرهائن الستة المطلق سراحهم بعد احتجاز دام اكثر من اربعة اشهر في الفلبين إلى ليبيا, وسط اجواء احتفالية تسود العاصمة طرابلس التي تلقت اشادة اوروبية ودولية, واعلان وزير الخارجية الالماني اعتزامه زيارة ليبيا لتوجيه الشكر إلى العقيد معمر القذافي, واكدت باريس استمرار التطبيع مع ليبيا, وكررت واشنطن اسفها لدفع فدية للخاطفين الذين وصفتهم بالارهابيين, رغم اعلان المفاوض الليبي رجب الزروق الذي يعود غدا إلى جولو انه لم يقدم سوى مساعدات لتنمية مناطق المسلمين المهمشة في الفلبين. فقد وصل الى طرابلس الليلة قبل الماضية كريستوفر زويم وزير الدولة للشئون الخارجية الالمانى ومارشال جوسلان الوزير المفوض للتعاون والفرانكفونية الفرنسى للمشاركة فى استقبال الرهائن الستة الذين أفرجت عنهم جماعة أبوسياف بالفلبين. وذكرت مصادر ان الوزيرين سيقدمان شكر حكومتى المانيا وفرنسا للجهود الليبية الانسانية التى تم بذلها عبر مؤسسة القذافى العالمية للجمعيات الخيرية حتى تم تحرير الرهائن. كما يتسلم الوزيران الالماني الرهينة افيرنر فاليرت والفرنسي ثلاثة رهائن فرنسيات. وقال مصدر حكومي الماني ان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر يبحث القيام بزيارة الى ليبيا لتقديم الشكر للزعيم الليبي معمر القذافي على دوره في اطلاق سراح رهائن كانوا محتجزين في الفلبين. ونفت المتحدثة باسم الخارجية الالمانية انتقادات في وسائل الاعلام الالمانية مفادها ان برلين اجبرت على المشاركة في لعبة علاقات عامة محرجة رتب لها القذافي. وقالت متحدثة اخرى في وزارة الخارجية ان فيشر اتصل هاتفيا بنظيره الليبي بعد ظهر امس الاول ليشكر طرابلس على دورها في اطلاق سراح فاليرت ويحثها على مواصلة الجهود المكثفة لاطلاق سراح باقي الرهائن. وقال دبلوماسي غربي مقرب من مفاوضات اطلاق سراح الرهائن ان من الواضح ان ليبيا تطلب اعترافا بدورها. واضاف معلقا على زيارة مسئول الماني على مستوى عال الى ليبيا (ابرمت اتفاقات تجني ليبيا ثمارها الان. هذا ما كان متوقعا) . وقال دبلوماسي غربي ان مثل هذا الشكر رفيع المستوى جزء من ثمن متفق عليه لوساطة القذافي بينما قال خبراء اخرون في السياسة الخارجية ان حجم التبادل التجاري الكبير بين المانيا وليبيا يعد عاملا في ذلك ايضا. وقال دبلوماسيون ان ليبيا طرحت مبادرة كبيرة لاطلاق سراح رهائن الفلبين مقابل تحسين صورتها على الساحة الدولية بعد سنوات من العزلة منذ حادث لوكيربي عام 1988. وفي سياق انتقاداتها لطرابلس كررت واشنطن اسفها لاطلاق الرهائن بوساطة ليبيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب ريكر (انه بالتأكيد امر جيد ان يتم الافراج عن هؤلاء الاشخاص بعد المتاعب التي واجهوها) . واضاف ان (وجهة نظرنا هي ان معالجة الامر بدفع فدية او تقديم تنازلات اخرى, ليس ما يجب القيام به) . واوضح ان (الولايات المتحدة لا تتعامل مع الارهابيين. نحن لن ندفع فدية, ولن نغير سياستنا, ولن نفرج عن اسرى ولن نقدم اي تنازل آخر يكون مكافأة عن خطف الرهائن. ان التصرف بهذه الطريقة لا يؤدي الا الى تشجيع الارهاب وتعريض الاشخاص الابرياء للخطر) . من جانبه تبنى هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي اسلوبا يجمع ما بين الاشادة بالوساطة الليبية, والتشدد تجاه رفض دفع فدية والمطالبة باطلاق باقي الرهائن والتأكيد على استمرار التطبيع الاوروبي الليبي. وقال فيدرين لاذاعة (اوروبا-ا) (اننا نشكر الفلبينيين وايضا الليبيين عما قاموا به من اجل الافراج عن الرهائن لكنني اكرر القول ان ما نريده هو اطلاق كل الرهائن) فيما وصلت الطائرة التي تقل الرهائن الى طرابلس امس. واضاف فيدرين (لن نكون راضين الا بعد الافراج عن كل الرهائن) مؤكدا ان فرنسا (قبلت مساعدة ليبيا لان الالمان والفلبينيين والجنوب افريقيين كانوا يعتقدون انه لا يجب اهمال اي وسيلة) . وقال (ان موقفنا المبدئي المتعلق برفض دفع فدية يستند على اساس حرصنا على عدم تعريض اولئك الذين يتنقلون في كل انحاء العالم للخطر وفي بعض الاحيان في مناطق تشهد اضطرابات) . واعتبر ان (الاموال التي يجري التداول بها في جولو مرتبطة بصناعة عمليات الخطف في الفلبين) ولم تبدأ مع الرهائن الغربيين. واضاف اذا ارادت مؤسسة القذافي (دفع اموال لمشاريع التنمية في جولو لان لديها استراتيجية تتعلق بصورة ليبيا فهذه مشكلتها) . وتابع فيدرين (لا يجب التصور اننا كنا سنقوم بشكل سريع بعد قضية جولو باعادة ليبيا) الى صفوف المجموعة الدولية (فيما كانت مستبعدة في وقت سابق) . وقال ان (عملية التطبيع ستستمر الان مع طرابلس وهي قد بدأت بالفعل قبل عام ونصف العام مع رفع العقوبات التي كانت تفرضها الامم المتحدة على ليبيا) . وردا على سؤال حول معلومات صحافية مفادها ان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي يأمل في التفاوض مع باريس حول تخفيف الملاحقات التي يقوم بها القضاء الفرنسي في قضية طائرة الـ (يوتا) قال فيدرين ان ليس هناك (اي مفاوضات مع ليبيا يمكن ان تتعلق بالملاحقات القضائية) , وتابع (ان الامرين مختلفان تماما) . وقبل ان تحط طائرة اليوشن الليبية في مطار طرابلس امس وعلى متنها الرهائن الستة اعلنت رهينة فرنسية لدى اقلاع الطائرة من مطار رأس الخيمة ان المفاوض الليبي رجب الزروق سيعود إلى الفلبين غدا الخميس. وقالت بورجو (36 عاما) مراسلة شبكة فرانس 2 ان (الزروق اكد لي انه سيعود الى الفلبين الاسبوع المقبل) لمحاولة الافراج عن الرهائن. وكانت بورجو في عداد الرهائن الستة الذين افرج عنهم المتمردون المسلمون في الفلبين والذين توقفت طائرتهم في رأس الخيمة على ان تتابع طريقها الى طرابلس. واضافت (انا مسرورة لكني اجد صعوبة في الاستفادة من هذه الحرية, لأن الجميع لم يفرج عنهم) . وقالت (زميلاي بقيا في المعسكر وهذا يحزنني. لكني اعتقد مع ذلك ان الافراج عن النساء امر جيد جدا) . كما وجهت اسرة اللبنانية ماري معربس شكرها إلى القذافي لجهوده في اطلاقها. وقالت ثروت معربس لدى وصولها لمطار طرابلس لاستقبال ابنتها ماري ميشيل معربس انها سعيدة للغاية لان القذافي اعاد لها ابنتها. وتضرعت الى الله ان يساعده واعربت عن املها في ان تنجح الجهود الليبية في الافراج عن باقي الرهائن. وكررت ثروت معربس شكرها قائلة ان سعادتها لا توصف. وقال سمير باز خال ماري الذي رافق ثروت ان العمل الانساني الذي قام به القذافي يرفع من شأن العرب وانه يقدر له وقوفه الى جانب اسر المخطوفين في هذه المحنة. وتمنى باز للقذافي عمرا مديدا وقال انه لن ينسى له صنيعه ما دام على قيد الحياة. ـ الوكالات