اكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون قبيل اجتماعه إلى نظيره المصري حسني مبارك في القاهرة امس انه من دون الدور المصري لن يتمكن الفلسطينيون والاسرائيليون من التوصل لاتفاق سلام بينهما فيما يستقبل الرئيس المصري اليوم نظيره الفلسطيني ياسر عرفات لبحث نتائج زيارة كلينتون للعاصمة المصرية. واعرب كلينتون عن قناعته بأهمية دور مبارك ومصر فى دفع جهود السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقال كلينتون قبل بدء مباحثات صباح امس مع الرئيس المصري ان الوقت قصير, وانى على يقين بأنه بدون قيادة مصر فلن تستطيع الاطراف المعنية فى عملية السلام تحقيق شىء يذكر. وكان كلينتون يتحدث بذلك الى الصحفيين فى استراحة الرئاسة بمطار القاهرة الدولى قبل بدء اجتماعه مع الرئيس مبارك. وكان ساندي بيرجر مستشار الرئيس الامريكي لشئون الامن القومي قال: (يجب الا نتوقع عملا حاسما) من اللقاء (لكنني اعتقد ان الامر سيؤدي الى مسيرة تعاون مع مصر للتقريب بين الاطراف .. ومصر يمكنها ان تلعب دورا بناء جدا) في هذا الاطار. وكان بيرجر يتحدث الى المراسلين الذين يرافقون كلينتون على متن الطائرة الرئاسية, قبل وصولها إلى القاهرة. ومن المقرر ان يلتقي كلينتون الاسبوع المقبل على هامش اجتماعات الامم المتحدة فى نيويورك رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كلا على انفراد. وتأمل واشنطن ان تؤدي لقاءات كلينتون الى تحريك مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية المتوقفة منذ فشل قمة كامب ديفيد وذلك قبل استحقاق الثالث عشر من سبتمبر الذي حدده الطرفان للوصول الى اتفاق نهائي. من جهة اخرى قال بيرجر ان الانفراج المطلوب فى عملية السلام (ليس مسألة ضغوط) وانما يجب ايجاد حل لمسألة القدس وباقي المسائل المعلقة يقبله الطرفان .. وهو ما اسميه تسويات مشرفة) . واضاف (سنقارن مع الرئيس مبارك ما لدينا من ملاحظات لنرى ما اذا كنا معا نستطيع سد الفجوة (بين الاسرائيليين والفلسطينيين)) . وشدد بيرجر على ان القضية معقدة. وقال (ليس امامنا الكثير من الوقت ونحن نعرف ان الامر بالغ الصعوبة) . وعبر بيرجر عن الامل فى الا يقوم عرفات (بأي تحرك من جانب واحد وأن يوافق على مواصلة مباحثات السلام) . وفي هذا الاطار اعلن اسامة الباز مستشار الرئيس المصري ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيصل الى مصر اليوم الاربعاء لاجراء محادثات مع الرئيس المصري. وهذه هي الزيارة السادسة لعرفات الى مصر منذ فشل قمة كامب ديفيد بين اسرائيل والفلسطينيين فى 25 يوليو الماضي. إلى ذلك أكد نبيل فهمى سفير مصر لدى واشنطن ان زيارة الرئيس الامريكى لمصر ولقاءه مع الرئيس محمد حسنى مبارك يعكس التقدير الكبير للادارة الامريكية لدور مصر المحورى فى عملية السلام. وقال فهمى ان الاتصالات المصرية الامريكية سوف تتواصل فى المرحلة المقبلة للوصول الى السلام العادل والشامل فى المنطقة. وأكد فى حديث لاذاعة (صوت العرب) اجرى معه عبر الهاتف أنه ليس هناك فتور فى العلاقات المصرية الامريكية, ووصفها بأنها علاقات استراتيجية لمصلحة الطرفين.. كما اكد ان العلاقات بين البلدين وصلت الى مرحلة تسمح بالاختلاف فى وجهات النظر تجاه بعض القضايا, والاتفاق فى قضايا أخرى. وحرصت القاهرة على عدم تسريب افكارها ومقترحاتها التى اكدت انها لم تصل الى مستوى الوساطة او المبادرة غير ان التصريحات الاخيرة التى ادلى بها الرئيس المصرى ووزير خارجيته عمرو موسى فهم منها اية افكار لن تمس جوهر قضية القدس خاصة فيما يتعلق بالمسجد الاقصى الذى لن يكون تحت السيادة الاسرائيلية. ورجحت مصادر دبلوماسية في القاهرة ان يكون كلينتون تباحث مع مبارك فى شأن هذه الافكار وطبيعتها ومدى ما لمسته القاهرة من قبول لها لدى الطرفين الاسرائيلي والفلسطينى من خلال مقابلات ومشاورات لمسئولين اسرائيليين وفلسطينيين شملت عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلى بالوكالة شلومو بن عامى واخرين زاروا مصر مؤخرا. ولكن اهم النتائج التى يراها المراقبون لهذه الزيارة اسهامها بشكل كبير فى اعادة العلاقات المصرية الامريكية الى طبيعتها واعادة السخونة اليها بعد فترة من البرود والجفاء بسبب تداعيات فشل قمة كامب ديفيد ومحاولة واشنطن اتهام القاهرة ثانى اكبر متلق للمعونة الامريكية بأنها رفضت تأييد اتفاق جزئي فى وقت حاسم من القمة. وكان من شأن هذا الاتفاق حسب وجهة النظر الامريكية تأجيل قضية القدس وتسوية باقي القضايا الاساسية التى يدور حولها الصراع مثل قضية اللاجئين وسلطات وحدود الدولة الفلسطينية. ـ الوكالات
