تلقت ليبيا اشادة اوروبية نادرة لقاء وساطتها الناجحة لاطلاق الرهائن الاوروبيين المحتجزين في جزيرة جولو بجنوب الفلبين, فقد وصل وزير الدولة الالماني للشئون الخارجية كريستوفر رويم ووزير التعاون الفرانكفوني ، الفرنسي مارشال جوسلان الى طرابلس الليلة قبل الماضية للمشاركة في استقبال ستة رهائن فيما انضم المستشار الالماني جيرهارد شرويدر الى قائمة المسئولين الاوروبيين في كيل الشكر والمديح للعقيد معمر القذافي ونجله سيف الاسلام. واظهرت هذه الاشادة النادرة ان ملايين الدولارات التي دفعتها ليبيا لاطلاق الرهائن كانت استثمارا سياسيا ناجحا ينهي عزلة ليبيا الدولية. والواقع أن الاشادة علنا بليبيا يعد أمرا نادر الحدوث. ففي مطلع إبريل الماضي, لم يكن في وسع الدبلوماسيين الغربيين إلا هز رؤوسهم والقذافي يلقي كلمته أمام القمة الاوروبية-الافريقية في القاهرة. وقال القذافي آنذاك (إن أنظمتكم ليست ديمقراطية ولكنها نظم ديكتاتورية .. ونحن لسنا في حاجة إلى الديمقراطية ولكن إلى مضخات مياه) . وساعتها اكتفى رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية بالاعراب عن شعوره بالصدمة إزاء كلمة القذافي. غير أن الرسالة التي كان القذافي يريد توصيلها إلى أوروبا ضاعت تماما في القاهرة عندما قال: (أنتم تحتاجون لنا ونحن نحتاج إليكم. فأوروبا تملك التكنولوجيا) . ومنذ تسليم ليبيا للرجلين الليبيين المتهمين بتفجير طائرة بان أمريكان فوق لوكيربي مما أودى بحياة 270 شخصا, وطرابلس تحاول إزالة العقبات الاخيرة أمام إنهاء عزلتها الدولية. وتتمثل استراتيجيتها في هذا الصدد في تقديم نفسها في صورة جسر بين أوروبا وأفريقيا وأيضا وسيط محتمل في قضايا صعبة مثل قضية الرهائن الذين اختطفتهم جماعة أبو سياف الاسلامية الانفصالية في جزيرة جولو. ولوح الاتحاد الاوروبي بالفعل بمنح هذا البلد الواقع في شمال أفريقيا بعض المزايا, من بينها فرصة رفع مكانتها من صفة مراقب إلى مشارك كامل في المفاوضات مع دول البحر المتوسط. وكمقابل لوساطته الناجحة في مسألة الرهائن, يأمل القذافي الان ليس فقط في القيام بزيارة رسمية لاوروبا ولكن أيضا الحصول على مساعدة الاتحاد الاوروبي في رفع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة وكذلك الحظر التجاري الامريكي المفروض على ليبيا. والواقع أن العقوبات الامريكية تضر بليبيا وأوروبا على حد سواء. ولكن مندوبا لشركة ألمانية كبرى طلب عدم الكشف عن اسمه, قال: (إن الامريكيين يمنعون حصول (ليبيا) على التكنولوجيا المتقدمة ولكن لا يمكن لمصنع أن يعمل دون تكنولوجيا وبرامج الكمبيوتر) . وعلى كل الاحوال لم يغير هذا التحول في سياسة القذافي من موقف الادارة الامريكية ولم يثر إعجابها. فقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر بأن واشنطن تعارض دفع أية فدية, ولذا فإن ليبيا لن تحقق أي مكسب في الولايات المتحدة من وراء وساطتها في أزمة الرهائن. وسوف يتمثل النجاح الفوري للقذافي في ظهوره العلني عندما يستقبل ستة من الرهائن الذين وصلوا إلى طرابلس على متن طائرة إليوشن استأجرتها ليبيا في رحلة تستغرق 14 ساعة, قادمة من الفلبين. وقد تم الحصول على أموال هذه الفدية من مؤسسة خيرية أنشأها سيف الاسلام القذافي قبل سنتين بهدف مساعدة ضحايا المآسي والكوارث في سائر أنحاء العالم. وكان سيف الاسلام (30 عاما) قد لفت إليه الانظار عام 1997 في فيينا حيث ظهر وبصحبته جيش من الحراس الشخصيين وأفراد السكرتارية ونمران بنغاليان أبيضان. ومنذ ذلك الحين, بدأ في تمثيل والده في المناسبات السياسية, ويعتقد المعلقون العرب بأن هذا يأتي في إطار محاولة من جانب القذافي لتصعيده إلى نفس المرتبة مثل (الجيل الجديد من الحكام العرب) . د.ب.أ