روى مصطفى ابو الهنود شقيق القائد العسكري لحركة حماس تفاصيل عملية عصيرة الشمالية (وقال مصطفى الذي يعمل ممرضا في مستشفى رفيديا عدت الى بيتي في التاسعة والربع مساء السبت وجلست على شرفة بيتي لتناول، طعام العشاء مع زوجتي حيث اسكن في الطابق الرابع في اسكان مكون من 6 طوابق وفجأة قالت لي زوجتي ماهذا؟ فقلت لها ماذا؟ قالت انتشار وتواجد عسكري مكثف في الحي فنظرت فاذا بعشرات الجنود من الوحدات الخاصة الاسرائيلية يلبسون الدروع الواقية من الرصاص وينزلون من جميع الجهات يحاصرون بيت نضال جلامشة على بعد 20 مترا من بيتي (وخلال لحظات سمعت صوت اشتباك وتبادل اطلاق نار مكثف وتواصل الاشتباك وعلت اصوات الجنود وتوزع الجنود مرة اخرى على شكل خماسي اي كل خمسة جنود مع بعض فدخلوا الاسكان وصعدوا واستحكموا فيه وحاصروا جميع الشقق حتى ان احدى النساء كانت تقف امام بيتها فاحتجزوها وغيرها من النساء حتى الساعة الرابعة فجرا امام مدخل الاسكان الخارجي وهم يحققون معهن ويسألونهن عن سبب خروجهن من بيوتهن (وبدأ اطلاق الرصاص ثم توقف وبدأ الجنود بنقل المصابين في حالة ارتباك شديد ويبدو ان محمود ابو هنود علم مسبقا بوجود جنود في المنطقة وهو عليم بالمنطقة وبالطرق المحيطة بها وبسرعة ظهرت طائرات عسكرية حلقت في سماء القرية وفوق الجبال المحيطة والطرق المؤدية الى نابلس والقرى المجاورة واطلق الجنود مئات القنابل المضيئة التي اضاءت المنطقة بشكل كامل جعلها اشبه بالنهار. ويتابع شاهدت جلبة وضوضاء مثيرة للجنود في البيت الذي يقابلنا حيث قتل فيه الجنود الثلاثة وهو يجاور بيت نضال وعلمت بان المذكور جاري مصاب ولم نعرف ان اخي محمود في المنطقة ثم جاءت سيارة اسعاف اسرائيلية وقفت بالقرب من البيت لنقل الجرحى من الجنود بشكل ملاصق للحائط بحيث لا يرى ما ينقل الى الاسعاف ثم جاءت سيارة اسعاف تابعة للهلال الاحمر الفلسطيني ووقفت امام الاسكان بعد ان تم الاتصال بهم لنقل المصاب نضال فاذا بالجنود يصرخون بسائق السيارة ويقومون بانزال طاقم الاسعاف منها واخذوهم الى سيارة الاسعاف الاسرائيلية المتواجدة في الموقع ليمكثوا نصف ساعة وبعدها اختفى افراد الطاقم الفلسطيني وبعد عشر دقائق احضر الجنود شخصين معصوبي الاعين احدهما كبير السن يبلغ السعبين من العمر والآخر شاب في العشرينيات واوقفوهما امام مدخل الاسكان وانا انظر اليهم وهم يسألونهم ماذا كنتم تفعلون بالقرب من البيت الفلاني. ويضيف لم اتحمل الموقف عندما سمعت صوت نضال يصرخ من شدة الاصابة وبدأت اكبر (الله اكبر), وكان الجنود في حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا ينادون عليه يانضال نحن نعلم انك في البيت يا نضال اخرج يا نضال ان لم تخرج ستموت في البيت يانضال اخرج من البيت يانضال سنطلق الرصاص ونضال لا يستطيع الحراك حيث اصيب بالرصاص في قدميه وصدره وبقي وهو ينزف مدة ساعتين الامر الذي احدث عنده صدمة وارتفاع درجة الحرارة وقشعريره وارتجافا شديدا. وانذروه مرة اخرى ونضال لا يزال داخل البيت لا يستطيع الخروج فقالوا له عندنا طبيب اخلع ملابسك واخرج فلم يستجب لهم وبعد نصف ساعة احضروا الشاب الموقوف امام الاسكان وادخلوه داخل البيت لاخراج نضال ويتابع قائلا ثم رأيت نضال يخرج من البيت وهو يحبو على الارض ويساعده الشاب فطلب الجنود من نضال الوقوف وعدم الزحف واقترب منه الجندي الذي يزعم انه طبيب وامسك به ليسير معهم وهو لا يقوى على الحراك وضربوه على قدميه والطبيب المزعوم يقول له يا نضال لا تمثل قف على رجليك بقوة ونضال يصرخ لا استطيع وقاموا باخراجه من بيته ووضعوه عند شجرة زيتون قرب مدخل الاسكان وانا انظر اليه بشكل مباشر من شرفة بيتي دون ان يراني الجنود الذين يطلقون القنابل المضيئة من السطح ثم جاءت دورية فيها اربعة ضباط بالزي المدني وبدأوا بتعذيب نضال وبدأ صوت نضال يعلو من التعذيب كنت اتمنى لو ان عندي كاميرا فيديو ليرى العالم ماذا يحدث, وقف الضابط على قدمي نضال والهلع ينخر عضمه ويقولون له نضال نضال قل لنا من كان معك كم واحد كانوا ومن هو ابو المهند وهو يجيب بلا اعرف ويرتجف ويصرخ الرصاص في قدمي الرصاص في قدمي وهم يضغطون على قدميه اكثر فاكثر حتى سمعت امي صوته من وسط البلدة فنزلت بسرعة باتجاه الحاجز العسكري المقام على الطريق المؤدية لموقع الاشتباك لمحاولة انقاذ نضال واسعافه فمنعوها ومن معها من اهل البلدة من الوصول وقام الضباط الاربعة بوضع رأس نضال تحت سيارة الجيب بحيث لا يستطيع ان يرفع رأسه وهو عار تماما وهم يعذبونه ويصرخون فيه ويقولون من انت واين ضميرك يا نضال امضينا ساعتين معك ولم تقل لنا شيئا سنحرقك حرقا فقال لهم ماعندي شيء لا اقدر على الحركة اخرجوا الرصاص من قدمي وهكذا استمروا ساعتين في تعذيب نضال دون ان يحدثهم بشيء الا بألم الرصاص في قدميه وجرحه النازف وبقي نضال حتى الساعة الرابعة فجرا على حاله ثم اخذوه وهو عار وصليت الفجر وعدت لارى نضال الساعة الخامسة والنصف فوجدتهم قد امسكوا به يريدون منه ان يمشي على رجليه وقد وضعوا عليه شرشفا ابيض واجلسوه على حجر بالقرب من الحاجز العسكري وسمعت صوته وهو يرتجف بشدة على بعد 70 مترا ثم رأيت جنود الاحتلال يقتربون منه فقام احدهم بنزع الشرشف عنه بقدمه ثم قام آخر بوضع قدمه على رقبته للضغط عليه واخر من خلفه, بقي نضال ينزف من الساعة التاسعة مساء وحتى الخامسة والنصف فجرا وهو يتألم ويرتجف بشدة بدون ملابس واحضر الجنود بعدها قرابة 20 كلبا مدربا ووضعوا في عنق كل كلب قلادة مضيئة وقاموا برمي اجسام صغيرة في اماكن متفرقة فتقوم باحضارها ولتبحث عن وجود احياء في محاولة للامساك باخي محمود الا ان محمود رياضي ويعرف الطريق جيدا علما ان المسافة بين الموقع ومدخل نابلس الشرقي تستغرق 15 دقيقة سيرا على الاقدام واظن ان محمود قطع المسافة في 10 دقائق فقط. وقال مصطفى ان محمود لم يكن يفكر ابدا بان يسلم نفسه الا في اشتباك او استشهاد. حسن ابوالهنود شقيق المطارد محمود قال اصيب اخي بكسر في كتفه وهو يمشي ويزحف ويختبىء بين اشجار الزيتون عبر الوادي والجبل الى نابلس حتى المستشفى بنابلس وحده دون مساعدين وكانت الطائرة تحلق به والجنود يتبعون اثار الدم وهم لا يقدرون على الامساك به. وقد اراد محمود ان يضمد نفسه ويوقف النزيف ويخرج الرصاص من كتفه ويكمل المسيرة ولم يكن في نيته تسليم نفسه ابدا فقام المستشفى بتبليغ مسئولي السلطة الفلسطينية فحضروا فورا وقال لقد وعدنا السلطة بالمحافظة عليه. وبينما كان نضال يروي بدمه شجرة الزيتون قام الجنود بالدخول الى بيت نضال وعاثوا فيه وفتشوه بشكل دقيق ثم خرجوا منه يحملون كيسا اسود حسبما قالت امرأة تسكن بالقرب من منزل نضال ثم بدأت الجرافة بهدم البيت خلال اقل من ساعة فاصبح ركاما وسوى البيت بالارض. في ساعات الصباح غادر الجنود البلدة وقد خلفوا الركام واولاد نضال الخمسة وزوجته مشردين في الاردن وهم الآن محتجزون لدى المخابرات الاسرائيلية على نقطة جسر النبي.