على رغم التأكيدات الرسمية بانتهاء الدورة الاولى من الانتخابات التشريعية في الشمال والجبل بالحد الادني من الفلتان والتسيب طيلة ساعات يوم الاحد الانتخابي الـ 11 الا ان مصادر لبنانية وقضائية مستقلة سجلت عددا لا بأس به من الاعتقالات، بسبب اعتداءات وعمليات تزوير وشراء الاصوات مشككة في المحصلة بنزاهة هذه الدورة رغم حضاريتها وهدوئها مقارنة بدورات سابقة. ورغم حرارة الحملات والاتهامات والصراعات بين المرشحين وصلت قبل ذلك بساعات إلى حد كان ينذر بشر مستطير جعل الجميع يشتركون بالقول صبيحة الاحد (الله يسترنا اليوم) . لكن الامور (عدت على خير) باستثناء بعض الحوادث التي سجلتها (البيان) وابرزها ان امرأة اقترعت في قلم للذكور لانه كتب عند خانة (الجنس) في بطاقتها الانتخابية, وعن طريق الخطأ انها (ذكر) ورغم ان انوثتها واضحة, الا ان رئيس القلم في طرابلس اصر على ان تنتخب عند الذكور. كذلك شهر مرشح ارمني مسدسه في قلم اقتراع اخر, وحجز احد المرشحين عشرات سيارات الاجرة لنقل مؤيديه من دون ان يدفع لهم اي مقابل مالي وفق ما وعدهم به. رشاوى وخروق فاضحة فقد سجلت (الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات) مجموعة من الملاحظات ابرزها الرشاوى والخروقات الفاضحة اثناء عمليات الاقتراع. ومن هذه الخروق, حسب مسئول في الجمعية: * وجود مكاتب انتخابية للوائح مرشحي السلطة داخل مراكز الاقتراع, كما في بلدية برج حمود, المدرسة الرسمية في تبغرين, وفي دير قرقفي في كفرسيما. * عدم احترام حرمة مراكز الاقتراع كمراكز حيادية واستخدامها من قبل لوائح مرشحي السلطة لتوزيع المناشير واللوائح, كما ان صور مرشحي السلطة كانت معلقة في داخل المراكز, وعلى ابواب الاقلام في بلدات: بيت الككو, بلدية برج حمود, مدرسة الرمل في برج البراجنة, ومركز (القلبين الاقدسين) في الحدث, كذلك فقد وزعت البطاقات الانتخابية داخل مراكز الاقتراع في برج حمود. * تواطؤ الاجهزة الامنية والقوى الحزبية المرشحة والمهيمنة مع ماكينات مرشحي السلطة مما خلق جو ترهيب للناخبين ولمندوبي المرشحين من اللوائح الاخرى, ووصل إلى حد الاعتداء على المرشح الارمني راضي مادايان وبعض انصاره من قبل عناصر من حزبه (الطاشناق) في برج حمود, كذلك ادى ذلك إلى جو من الانحياز للائحة السلطة في تبغرين (لائحة الوزير ميشال المر) في ظل امتناع بعض رؤساء الاقلام عن التأكد من وجود تصاريح لدى مرتدي قمصان المرشح المر. * حرق سيارة في مزرعة الشوف, الامر الذي اثر على نسبة المشاركة الانتخابية فيها. * استخدام المال العام لمآرب انتخابية, مثل استعمال سيارات بلدية بعبدا لنقل الناخبين المؤيدين للمرشح الياس (ايلي) حبيقة, واقامة مكتب انتخابي للمرشح الوزير نجيب ميقاتي في مدرسة رسمية في باب التبانة. ويضيف مسئول (الجمعية اللبنانية) ان مراقبيها لاحظوا في العديد من مراكز الاقتراع والاقلام استمرار الظواهر التي تنم عن تخلف في التحضيرات الادارية والثقافة الانتخابية, وهي: * عدم التزام الناخبين باستعمال المعزل في الكثير من اقلام الاقتراع, لاسيما في الغبيري وحارة حريك وبرج البراجنة وضهور السوير. * عدم تعداد الظروف قبل بداية العملية الانتخابية في بعض الاقلام في بكفيا. * عدم توقيع الظروف (المغلفات) أو بعضها امام الناخب قبل تسليمها اياه أو اقتصار هذا التوقيع على عضو واحد من اعضاء هيئة القلم. * تواجد قوى أمنية في عدد كبير من اقلام الاقتراع من دون طلب مبرر من رئيس القلم ولاسيما في بعبدا وكثرمايا وحلبا وتنورين واهج. * عدم تعيين معاونين لرئيس قلب الاقتراع بين الناخبين, أو اقتصار التعيين على رئيس قلم الاقتراع. * عدم وجود لائحة رسمية باسماء المرشحين, واوراق بيضاء واقلام رصاص داخل العزل. * تعليق كتاب جمهوري بتوقيع لائحة الانصهار الوطني يحمل اسماء الناخبين في احد اقلام بعبدا. واخيرا يكتشف مسئول الجمعية انها تلقت عددا من الشكاوى تفيد بتوزيع أموال أو خدمات في مجالات لشراء اصوات في دائرتي كسروان وجبيل وفي الدائرتين الانتخابيتين في محافظة الشمال. تزوير وشراء اصوات قضائيا, واكب النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم عمليات الاقتراع من مكتبه في قصر العدل في بيروت, فيما توزع المحامون العامون في الدوائر الانتخابية, وقاموا بجولات تفقدية لبعض الاقلام, والتقوا القائمين عليها والمسئولين الامنيين, واستمعوا إلى شكاوى المقترعين, واتخذوا الاجراءات اللازمة بصددها. وفيما خلت محافظة الشمال من اي حادثة باتجاه تبليغها إلى القضاء, ومتابعتها من خلاله, الا ان ثمة حوادث مختلفة سجلت في محافظة جبل لبنان, كان ابرزها في احد مراكز الاقتراع في منطقة برج حمود حيث حصل اشكال بين المرشح في (لائحة الحرية) رافي ماديان والتي يترأسها النائب نسيب لحود, وبين عناصر من حزب (الكاشناق) ادت إلى تبادل ادعاءات قضائية بين الجانبين. فقد تقدم ماديان بادعاء شفهي امام المدعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي فادي صوان ضد تلك العناصر, ومنها المسئول الامني في (الطاشناق) المعروف بـ (كوكو) بجرم ضرب وايذاء. وبدوره قام حزب (الطاشناق) برفع دعوى مضادة بحقه بجرم شهر مسدس وذلك امام فصيلة شرطة محلة النهر. وطلب عضوم من النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان, الاستماع إلى افادة ماديان بصفة مدع ومدعي عليه. كذلك تخللت عمليات الاقتراع التقدم باخبارات وشكاوى تناولت معظمها شراء اصوات رشوة وتزوير بطاقات انتخابية وتضارب. وبعد اجراء التحقيقات اسفرت الحصيلة النهائية بعد اقفال الصناديق إلى توقيف اربعة اشخاص, وترك اخرين احرارا أو بسندات اقامة. وفي منطقة المتن, افاد النائب السابق اوغست باخوس ان ابراهيم سلوم يقوم بشراء اصوات, فجرى استدعاؤه والتحقيق معه, ولم يتبين حيازته اموالا, فترك حرا. وادعى المرشح فريد الخازن ان احد المندوبين في لائحة منافسه, ويدعى (ابوشيكة) يرابط مقابل احد اقلام الاقتراع في صربا ويقوم بشراء اصوات. كذلك, امر المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان نديم عبدالملك بتوقيف نعيم حداد في جونيه لاقدامه على شراء اصوات مقابل 200 دولار امريكي للصوت, وقد ضبط بحوزته مبلغ 1200 دولار. واشارت مصادر التحقيق إلى ان احد (المخبرين) سمع حداد يطلب على الهاتف من احدهم الانتخاب لقاء 200 دولار, وقد نفى حداد ما نسب اليه, واوضح انه كان يتحدث مع ابنه في هذا الموضوع. اما في بلدة غادير, فقد اورد اخبار للقضاء بان كل من طوني كنعان, فؤاد بواري, وجان راشد يقومون بشراء اصوات علنا, وذلك قبيل اقفال صناديق الاقتراع بنحو عشرين دقيقة. ونتيجة الشكاوى المتعلقة بتزوير واستعمال بطاقات انتخابية, امر المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي الياس عيد بتوقيف كل من: ماهر غرز الدين, ونزار مكارم في رأس المتن. وكان غرز الدين يحاول الاقتراع بواسطة بطاقة انتخابية عائدة لاحد الاشخاص خارج البلاد من عائلة نويهض, سلمه اياها مكارم. ومن اجراءات القاضي عيد ايضا, توقيف طوني مونس لتقدمه للاقتراع ببطاقة مزورة. توقيف ناشطين وقال مصدر في (التيار الوطني الحر) التابع للعماد ميشال عون, ان العناصر الامنية الرسمية اوقفت اثنين من الناشطين فيه هما: هاني الخوري وراغب ابي عقل في منطقة جبيل بتهمة توزيع منشورات لـ (التيار) تحث الناخبين على المقاطعة وعدم الاقتراع. كذلك اوقف ناشطون آخرون في المتن الشمالي (بالتهمة نفسها) واشار المصدر إلى (انه سبق ان اوقف اربعة ناشطين عند مستديرة جعيتا مساء يوم الجمعة الماضي للسبب ذاته ايضا وهم: افراح بعينو, طوني ياسين, شربل بورزق, وجوزف سعيد. حوادث متفرقة اضافة إلى ذلك سجلت التقارير والمشاهدات في العديد من مناطق الشمال والجبل, الوقائع التالية خلال اليوم الانتخابي: * تطور تلاسن بين انصار مرشحين في بلدة ببنين, في مركز الاقتراع في تكميلية البلدة, إلى اشتباك بالايدي اصيب على اثره علي نديم سليمان, بجروح طفيفة ما استدعى تدخل قوة من الجيش لضبط الوضع. * قال احد المندوبين ان ثلاث نساء في قلم اقتراع دير القمر للكاثوليك دخلن القلم للانتخاب وعند سؤال رئيس القلم عن اسمائهن تلعثمن, ولم يجبن رغم حملهن ثلاث بطاقات انتخابية. * قام احد اقطاب اللائحة الائتلافية في عكار بتمويل عمليات تأمين الاكل والاطعمة والمشروبات الغازية للائحته, وتضمنت الحصة الغذائية: فخذ دجاج, صحن ارز, 3 قطع من الحلوى, موزة, زجاجة لبن, زجاجة عصير, ملعقة بلاستيكية, علبة سجائر, وزجاجة مياه شفة (فقط) . * اصدرت (جبهة النضال الوطني) في الشوف والتي يرأسها النائب وليد جنبلاط, اكثر من ثمانية بيانات نفت فيها شائعات صدرت خلال يوم الاقتراع, وادعت ان عمليات تشطيب اسماء في اللائحة تتم بصورة واسعة النطاق. * تراوحت المبالغ التي دفعت للمندوبين الثابتين والمتجولين بين 50 و500 دولار, وتلقى عدد من الناخبين (بونات) بنزين منجانية (40 لترا) للسيارة الواحدة. * قلم الاقتراع في بلدة مزرعة الضهر في الشوف فتح امام الناخبين عند التاسعة صباحا (بدلا من السابعة) بسبب تأخر مندوبي احدى اللائحتين. * رافق المنسق العام لـ (تجمع اللجان والروابط الشعبية) معن بشور المرشح فيصل درنيقة اثناء اقتراعه في الشمال, واشار في تصريح له إلى (ديمقراطية الانتخابات) . * لوحظ ان مندوبي النائب عصام فارس قد زودوا بلوازم انتخابية (اقلام, دفاتر, سندويتش) وعلب حلوى, ومأكولات, وزجاجات مياه طبع عليها صورة المرشح فارس. * تجمهر عشرات من حاملي اللوائح حول الفنان الطرابلسي محمود مبسوط (المعروف باسم فهمان) وامطروه بلوائحهم بهدف كسب صوته الفني. * المواطنة ثويا شلهوب سجل 126 في بلدة تنورين, لم يسمح لها بالاقتراع اذ ورد على بطاقتها انها من مواليد 1969, وهي من مواليد العام 1957. * الناخبة كفاح القاري اشتكت امام محافظ الشمال ناصيف قالوش ان رئيس القلم رفض السماح لها الادلاء بصوتها, لانه كتب في بطاقتها الانتخابية خطأ ان الجنس (ذكر) لا (انثى) . فطلب منها التوجه إلى قلم الذكور للاقتراع. * ورفض مسئول القلم في منطقة القبة في طرابلس السماح للمواطنة ابتسام سعد, سجل 535, القبة, وتحمل بطاقتها الانتخابية, السماح لها بالاقتراع, بحجة ان اسمها لم يرد على لوائح الشطب من وزارة الداخلية, رغم انها كانت موجودة على لوائح المندوبين الامر الذي اثار ارباكا داخل قاعة الاقتراع. * كذلك, ولان اسميهما لم يردا في لوائح الشطب, لم يسمح للمواطنين رفيق بزاز (سجل 761 منطقة الحدادين بطرابلس) واحمد عثمان (66 البنانة في المنطقة نفسها) , من الاقتراع. * نشطت الماكينة الانتخابية الارمنية لحزب (الطاشناق) في مدينة طرابلس, وصبت اصواتها للائحة (التضامن والانماء) التي تقوم على اساس تحالف الوزيرين سليمان فرنجية ونجيب ميقاتي مع تشطيب بعض اسماء المرشحين فيها, وادخال مرشحين اخرين. * حجز احد المرشحين مئات من سائقي السيارات الخصوصية من دون ان يدفع لهم المستحقات المالية في منطقة عالية.