وجهت السلطات الامنية المختصة نصائح الى المصطافين والسياح, وحتى (ابناء البلد) الذين يعودون لقضاء اجازاتهم السنوية, تحثهم فيها على تجنب الوقوع في (فخ) قبض شيكات مصرفية دون مؤونة (اي الشيكات المرتجعة لهذا السبب). ويكفي القاء نظرة خاطفة على ارقام رسمية لتفهم الاسباب الدافعة الى تلك النصائح. فخلال الاشهر الستة الاولى من العام الجاري اي حتى نهاية يونيو الماضي بلغت الشيكات المرتجعة حوالي 200 الف شيك (وتحديدا 198 الفا و 220 شيكا) تبلغ قيمتها 711 مليار ليرة لبنانية, اي بزيادة خمسة الاف و 633 شيكا عن الفترة نفسها من العام الماضي. وتجمع الاوساط على اختلافها على ان الاسباب المباشرة لتفاقم تلك المشكلة, تعود الى تردي الاوضاع الاقتصادية, ولجوء معظم التجار والمتعاملين في السوق الى استخدام الشيك, اما لتسيير اعمالهم, او لتحصيل اموالهم. ولم تخفف من ذلك العقوبات الزاجرة (حتى الحبس) والسرعة في الاقتصاص من الذين يعطون شيكات من دون مؤونة, باعتبار ان المسألة تدور في نطاق القانون الجزائي, ولم ينفع في لجم ذلك تشدد المواد القانونية حيال هذه المسألة, وهي تعود بمعظمها حسب القاضي السابق فرنسوا ضاهر الى العام 1942, اي انها مستمدة من نصوص قوانين الانتداب الفرنسي (آنذاك). ورغم ان الفرنسيين طوروا تشريعاتهم كثيرا منذ تلك الفترة, الا ان لبنان مازال يتمسك بالمثل التقليدي الساخر والقائل : (لا يدوم لك الا قديمك) . ويؤكد القاضي ضاهر على ان التشدد بحق صاحب الشيك ضرورة لابد منها في ظل الوضع الاقتصادي المتردي والذي يحتم المحافظة على الضوابط التقليدية التي تحكمه, وبالتالي يجب تجنيب الشيك المرتجع الدخول في (معمعة) المساومة لانه يفقد في هذه الحالة قوته المعنوية وصدقيته المالية. وفي القانون, كل من اقدم على سحب شيك دون مؤونة سابقة, ومعدة للدفع, او بمؤونة غير كافية, ومن استرجع كل المؤونة او بعضها بعد سحب الشيك, ومن اصدر منعا عن الدفع للمسحوب عليه في غير حالات محددة منصوص عليها في قانون التجارة فانه يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر الى ثلاث سنوات, وبالغرامة من 400 الف الى مليون و 600 الف ليرة لبنانية, كما يحكم عليه بدفع قيمة الشيك مضافا اليها بدل العطل والضرر, اذا اقتضى الامر. كما يعاقب بعقوبات التدخل في الجرم من اقدم عن معرفة على استلام شيك دون مؤونة, وتضاعف هذه العقوبة اذا كان حامل الشيك قد استحصل عليه لتغطية قرض بالربا, حتى ولو لم يكن متدخلا. الجدير ذكره ان مصرف لبنان (البنك المركزي) سجل تبادل خمسة ملايين و 272 الفا و 324 شيكا في لبنان خلال الاشهر من السنة الاولى من العام الجاري قيمتها 19550 مليار ليرة لبنانية. وعلى ضوء ذلك وبما ان الشيك يبقى محكوما (بالشك) فان الاجهزة المعنية تنصح المصطافين والسياح والعائدين بتجنب قبضه من احد, والاصرار على الحصول على المبالغ المطلوبة بالعملات النقدية مباشرة. بيروت ـ البيان
