تروِّج الصحافة السودانية لمبادرة أمريكية لحل أزمة الحكم في البلاد, في وقت تضفي المصادر الحكومية جوا من الغموض حول الموقف بامتناعها عن نفي أو تأكيد صحة التقارير الصحافية في هذا الشأن. ويتزامن الترويج للمبادرة الأمريكية مع بدء محادثات وفد زائر من الكونجرس الأمريكي مع المسئولين الحكوميين في الخرطوم. التقى الوفد أمس مع الدكتور قطبي المهدي, وزير التخطيط الاجتماعي الذي قال ان اللقاء تطرق للمباحثات السابقة التي جرت مع المسئولين الأمريكيين الذين لم يتجاهلوا التطور السياسي الذي حدث في مجالات عديدة. وأضاف ان العلاقات السودانية الأمريكية تعاني من تدخلات جماعات الضغوط الأمريكية ولم يذكر الوزير السوداني شيئا عن المبادرة الأمريكية التي أوردت تفاصيلها صحيفة (أخبار اليوم) المستقلة. وقالت الصحيفة ان المبادرة تهدف إلى حل مشاكل السودان السياسية واحلال السلام بالبلاد. وعلمت ان المبادرة تطرح عدة بنود تعتقد الادارة الأمريكية انها تمثل الحل الناجع للأزمة السودانية. وأشارت إلى ان المبادرة تقترح ان يحكم السودان بمجلس سيادي خماسي وحكومة قومية انتقالية مدتها ثلاث سنوات على ان يتولى اعضاء المجلس السيادي الخمسة الحكم بالتناوب. وذكرت الصحيفة ان المبادرة ذهبت لمدى أبعد حينما اقترحت أعضاء المجلس السيادي الخمسة, وهم الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية والصادق المهدي رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الأمة, ومحمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي وجون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان, اضافة إلى شخصية (قومية) خامسة لم تحدد اسمها. وقالت (أخبار اليوم) ان المبادرة فصلت مهام المجلس السيادي الانتقالي في مراجعة كل القوانين التي تحكم البلاد وتنقيتها وابعاد الصبغة الدينية عنها وحسم وجهة الاقتصاد السوداني بالتطبيع الكامل مع البنك الدولي بدعم أمريكي مكثف. وبالرغم من ان المبادرة تحفظت على ذكر اسم الشخصية الخامسة في المجلس السيادي واكتفت بالاشارة إلى شخصية (قومية) ولكن الصحيفة قالت: الصادق المهدي أكد على ضرورة وجود دكتور حسن الترابي كشخصية خامسة في المجلس السيادي, وان الأوساط السياسية اختلفت وذهبت مذاهب شتى في تفسيرها للشخصية القومية التي تقصدها الادارة الأمريكية ورجحت ان يكون المقصود هو المشير متقاعد عبدالرحمن سوار الذهب رئيس المجلس العسكري الانتقالي السابق. وفي الدوائر الحكومية والمعارضة قالت ان الشخصيات الثلاث المعارضة, أي الميرغني والمهدي وقرنق قد وافقت على بنود المبادرة والمجلس السيادي الخماسي والحكومة الانتقالية ورئاستها بالتناوب بينما تحفظت الحكومة على بعض بنود المبادرة من بينها تداول الرئاسة بالتناوب حيث قبلت بالمجلس السيادي الانتقالي وتحفظت على مقترح التناوب وقالت: يجب ان يبقى البشير رئيسا للحكومة طوال الفترة الانتقالية. من جهة ثانية نسبت صحيفة (الصحافي الدولي) السودانية المستقلة إلى مصادر حكومية رفيعة قولها ان الحكومة تلقت بالفعل عرضا من الادارة الأمريكية لنقل مفاوضات السلام السودانية إلى واشنطن. وقالت الصحيفة ان المبعوث الرئاسي الأمريكي للسودان هاري جونستون نقل للحكومة السودانية دعوة من ادارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لنقل مفاوضات السلام السودانية من نيروبي إلى واشنطن لتجاوز الطريق المسدود الذي يواجه مبادرة (ايجاد). وانه اقترح نهاية سبتمبر المقبل موعدا لهذه المفاوضات, ولم تشر المصادر التي لم تسمها الصحيفة ما إذا كانت المعارضة الشمالية وافقت على ذلك أم لا, غير ان الخرطوم أبدت تحفظها على العرض الأمريكي وطالبت بتوفر ضمانات كافية تؤكد ان انتقال المفاوضات إلى واشنطن سيسفر عن حل ناجز, طبقا للصحيفة. ومن جانبه لم يؤكد أو ينفي الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير العلاقات الخارجية موضوع المبادرة الأمريكية بشأن التسوية السودانية, إلا انه ذكر لـ (الصحافي الدولي) ان هنالك جهات أمريكية تسعى لاحلال السلام في السودان. وكرر الوزير السوداني مجددا ان انحياز الادارة الأمريكية لحركة التمرد يجعل من الصعب جدا ان تكون أمريكا وسيطا محايدا ومقبولا لاحلال السلام, مشيرا إلى ان هذا الموقف يعقِّد ويصّعب دور الولايات المتحدة الأمريكية في عملية السلام بالسودان. وبدوره رفض مهدي ابراهيم سفير السودان السابق بالولايات المتحدة المسئول عن قطاع العلاقات الخارجية في الحزب الحاكم نفي أو تأكيد صحة ما يتردد حول المبادرة الأمريكية المزعومة وقال مهدي في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس بالمركز العام للحزب انه شخصيا (سمع) بهذه المبادرة ولكن لم يطلع على معلومات محددة من مصدر رسمي.