وسط تقارير عن بحث الحكومة الاسرائيلية في حلول السيادة المزدوجة على القدس يعكف خبراء مصريون على صياغة مسودة اتفاق على المسار الفلسطيني يعرضه الرئيس ياسر عرفات على نظيره الامريكي بيل كلينتون خلال لقائهما المقبل على هامش قمة الالفية الثالثة في نيويورك. وقال مصدر فلسطيني رفيع المستوى امس بأن الرئيس المصري حسني مبارك كلف مستشاره السياسي أسامة الباز بتشكيل فريق عمل يضم عدداً من أبرز الخبراء والدبلوماسيين وأساتذة القانون الدولي المصريين لصياغة مشروع اتفاق حول قضايا الخلاف بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة الانباء الالمانية أن (مشروع الاتفاق أو المسودة ستصاغ بالاتفاق مع الجانب الفلسطيني في إطار المقترحات المصرية التي قدمت إلى الجانب الفلسطيني) , مشيرا إلى أن الرئيس المصري عرض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هذه المقترحات أثناء زيارة الاخير إلى الاسكندرية يوم الاثنين الماضي. وأضاف المصدر أن عرفات (عاد إلى مصر يوم أمس الاول برد مبدئي) على تلك المقترحات, إلا انه لم يكشف عن فحوى هذه المقترحات. وحسب المصدر, فقد تقرر خلال اجتماع عرفات ومبارك الاخير في قصر رأس التين بالاسكندرية أمس الاول الاتفاق على استمرار العمل حتى نهاية الاسبوع الحالي تمهيداً للصياغة النهائية لمسودة الاتفاق. وأضاف أن الجانب الفلسطيني سيعرض مسودة الإتفاق النهائية على الولايات المتحدة خلال اللقاء المنتظر بين عرفات وكلينتون في سبتمبر المقبل في نيويورك وذلك على هامش قمة الالفية الثالثة التي ستعقد في الامم المتحدة. وكان عرفات قال لدى عودته إلى غزة قادماً من مصر, بأنه سيطلب من كلينتون خلال لقائهما في نيويورك (بأن يأتي إلى هنا ليرفع العلم الامريكي على السفارة الامريكية في القدس الشريف عاصمة الدولة الفلسطينية) . وكشف المصدر أن (عدداً من المستشارين المصريين كانوا قد عكفوا منذ مطلع الشهر الجاري على إعداد وفحص خرائط وبيانات تفصيلية تتعلق بمدينة القدس الشرقية) , التي يطالب الفلسطينيون بها كعاصمة للدولة الفلسطينية, (وذلك بهدف التوصل إلى أدق التفاصيل بشأن مسودة الإتفاق المرتقبة) . وتوقع المصدر عقد قمة مصرية ـ أردنية في وقت قريب لمناقشة المقترحات المصرية ـ الفلسطينية ونتائج المباحثات التي عقدها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في تل أبيب مؤخراً مع رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك وتقييم الموقف. وفي اطار البحث عن حلول خلاقة في موضو ع القدس توجه مؤخرا ممثلون اسرائيليون الى حكومتي ايطاليا والمانيا طبق المصادر في روما وبرلين. وحسب المصادر, طلب الاسرائيليون الحصول على معلومات عن المكانة القانونية للمدن ذات السيادة المجزأة او المشتركة مثل برلين قبل سقوط السور وروما التي يوجد في داخلها الفاتيكان, ومن بين ما أراده الاسرائيليون هو دراسة (الاثار اليومية للمدينة المجزأة) و الاعتراف الثنائي بالسيادة المزدوجة) و (ادارة مدينة مجزأ بين وسيادتين) وفق ما نشرته امس صحيفة (يديعوت احرونت) العبرية) . توقع نائب وزير الخارجية الاسرائيلى نواف مصالحة عقد لقاء فلسطينى اسرائيلى فى نهاية الشهر الجارى فى واشنطن بين القائم بأعمال وزير الخارجية شلومو بن عامى ورئيس المجلس التشريعى الفلسطينى أحمد قريع . وقال مصالحة فى تصريحات صحفية نقلها راديو اسرائيل الليلة قبل الماضية ان هدف اللقاء المرتقب هو بحث امكانية عقد قمة ثلاثية فلسطينية اسرائيلية أمريكية للتغلب على العقبات أمام التوصل الى اتفاق بشأن قضايا التسوية الدائمة. وفي المقابل قال رئيس المجلس التشريعي احمد قريع ابو علاء في حديث مع اذاعة (صوت فلسطين) ان ( اي حل لايتضمن الانسحاب الاسرائيلي من القدس وفرض السيادة الفلسطينية على القدس سيكون مرفوضا من قبلنا) . واضاف ( هم يطالبون الفلسطينيين بالمرونة.. المرونة على ماذا؟ انهم يقطعون في لحمنا عندما يطلبون فرض السيادة الاسرائيلية على الحرم الشريف) . واكد ابو علاء رفض الفلسطينيين ايضا لاي حل ( لا يتضمن الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي الفلسطينية وحتى حدود 1967 وعودة اللاجئين ) مشيرا الى ان اية دعوات للتنازل عن هذه المواقف ستكون (مثل من يقوم بدق المياه) . ونفى ابو علاء المعلومات التي تناولتها وسائل الاعلام وتحدثت عن لقاء قريب بينه وبين وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي مشيرا الى ان ( الاتصالات الجارية مع الاسرائيليين يقوم بها صائب عريقات (وزير الحكم المحلي) ومحمد دحلان مسئول الامن الوقائي في قطاع غزة) . واشار ابو علاء الى انه منذ انتهاء قمة كامب ديفيد (لم تجر اية مفاوضات جدية وحقيقية) مشددا على ان الامر ( يتطلب اقرارا من الحكومة الاسرائيلية بالالتزام بمرجعية عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية) . واستبعد قريع عقد قمة ثلاثية تضم الرئيس الامريكي بيل كلينتون والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في نيويورك وعلى هامش قمة الالفية للامم المتحدة معللا ذلك (بابتعاد المواقف الاسرائيلية عن الشرعية الدولية وحجم الخلافات الكبيرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي) .الوكالات