صينيو الشتات يتداولون حصيلة نقدية تقدر بـ 3 تريليونات دولار سنوياً ، 29 بالمئة إجمالي تصرف بكين في المال العام الصيني والباقي للأقاليم إن مستقبل الصين سينبثق عن بيضة التنين التي هي الصين الحالية. ولنعرف خصائص هذا المولود المقبل وملامحه فإننا لا نحتاج إلى أقل من اختبار الخصائص الوراثية المعروفة بالدي. إن. ايه لتلك البيضة. فهناك مليارات العوامل الوراثية المتشابكة مطمورة لتلك البيضة, وكذا فإن هناك مليارات العوامل المتلاقية في حاضر الصين الذي سيشكل مستقبلها. ولما كان اختبار كل تلك العوامل مستحيلا, فنحن إذن سنقوم باختيار أهم وأعرق تلك العوامل, وأعمقها, وأكثرها حظاً في تشكيل مستقبل الصين لنقوم بتحليلها وأهم تلك العوامل هي ما يلي: * أرضية الانطلاق: فيما بين 1978 - 1990 ظل الاقتصاد الصيني ينمو بمعدل فاق كل التوقعات, ظل يتراوح ما بين 8 إلى 9% سنويا أما في 1993 فقد قفز ذلك المعدل إلى 13% ولم يشهد ذلك التصاعد أي خمود أو كساد. وحتى عندما انهارت اقتصاديات دول الاقليم في 1997, فقد استطاع الاقتصاد الصيني أن يحقق نموا بمعدل 7% لعام 1998. عائد ذلك النمو الاقتصادي المذهل لم يقدم ضحية للاستهلاك. فالمجتمع الصيني ليس مجتمعا استهلاكيا, كالمجتمعات الأوروبية والأمريكية, وإنما هو مجتمع تدبير وتوفير. وكمثال لذلك فلقد زاد معدل التوفير فيما بين 1978 - 1995 أربعين ضعفا, حيث وصلت حصيلة الوفورات إلى 350 مليار دولار. وكما ذكر بروفيسور جون كاو أستاذ إدارة الأعمال بجامعة هارفارد, فإن عادة الادخار هي عادة متأصلة في إنسان, الصين, وقد تصل إلى حد اللاعقلانية, إذ يصر الصينيون على أن يوفروا جانبا مقدرا من دخلهم, مهما قل, ومهما ازدادت حاجاتهم الآنية له, ولو وصلت إلى حد الضرورة القصوى, ومهما تضاءل العائد من ذلك المبلغ المدخر في البنوك. إن هذا أفضل مؤشر إلى قوة ركائز الاقتصاد الصيني, فإذا أضيفت مؤشرات ايجابية أخرى, كتلك التي تشير إلى الاصلاحات الجوهرية في الهيكل الاقتصادي, والتخلص من الشركات الخاسرة, وضبط معدل التضخم... إلخ تأكدت متانة الأرضية التي ينطلق منها الاقتصاد الصيني في نموه الجبار المذهل. دور الحكومة لا يطالب المواطنون في الصين بحرية سياسية كما يظن الناس في الغرب, إنما يطالبون بالحريات الشخصية فقط, ولا يطمعون في أكثر من ذلك. إنهم يريدون أن يبعدوا الدولة عن التحكم فيما يملكون من المال, وعن التسلط في خياراتهم الشخصية, وكما ذكرت إحدى الأمهات لإحدى المجلات الأمريكية, في سان فرنسيسكو, فهي تريد أن تضمن لابنها ذي السنوات الست أن ينشأ حرا في حياته الشخصية, يدرس ما يريد, ويلبس ما يريد, ويذهب إلى السينما متى يريد... إلخ بدون تدخل من الحزب أو الدولة, وبعد ذلك فليسيطر الحزب ودولته على أي شيء آخر.. ولا شك في ان تلك الأم كانت تعبر عن مشاعر أمهات كثيرات مثلها هناك. وإزاء تلك الرغبة الجماعية, تبدو الدولة راغبة في التخلي عن العنت القديم الذي ظلت تحشر بمقتضاه انفها في كل شأن من شئون الشعب مهما كان بسيطا, والدولة ترغب في التخلي عن أداء ذلك الدور لسببين: الأول ان ذلك أفضل لايجاد مناخ صحي للاقتصاد, والثاني ان الدولة مهما تضخمت, وهي فعلا من الضخامة بمكان, فإنها لن تستطيع أن تحشر أنفها في شئون كل فرد من أفراد الشعب, الذين يزيدون على المليار نسمة. معادلة الشتات الصعبة صينيو الشتات, على مدى قرون وقرون ولأسباب مختلفة ظلت الصين تلفظ عددا ضخما من مواطنيها إلى خارج الحدود, إلى فيتنام, بورما, تايلاند, ماليزيا, سنغافورة, اندونيسيا, الفلبين, وفي القرن الأخير إلى الولايات المتحدة. وهؤلاء الصينيون الخارجون إلى الشتات هم في معظمهم فلاحون, وأطباء ورجال أعمال, وهم لم يذوبوا في المجتمعات التي آوتهم. فالصيني يظل صينيا وفيا, داخل الصين أو خارجها, وقد نسج هؤلاء شبكة علاقات ضخمة تربطهم وتحتويهم وتنتشر عبر العالم أجمع. وتصب تلك الشبكة كثيرا من حصيلتها من النجاح الاقتصادي, والتقني مرة أخرى في الوطن الأم. وإذا كان علماء الاقتصاد يغرمون بالحديث النمطي عن أحواض المال الثلاثة: في أوروبا, وأمريكا, واليابان, فإنهم في ذلك غافلون عن حوض رابع, هو حوض صيني الشتات, وفي كتابه بعنوان (آسيا الناهضة) أكد بروفيسور جيم روهوير ان حصيلة صيني الشتات من النقد تزيد عن ثلاثة تريليونات دولار. النمو غير المتوازن: تبدو الحكومة الصينية وكأنها ترخي قبضتها شيئا فشيئا عن التصرف في المال العام. فبينما تشير الاحصاءات الصينية لعام 1980 الى ان الحكومة كانت تتولى مهمة التصرف في المال العام كله, فإن الأمر قد تغير بنهايات التسعينيات, حيث لم تعد الحكومة تتصرف في أكثر من 29% من المال العام, وتدفع ببقيته إلى حكومات الأقاليم. ذلك الاتجاه الايجابي في جملته بدأ يوجد بعض المشكلات الاقليمية, فتوزيع المال على الأقاليم ليس عادة, وتصرف حكومات الأقاليم في أنصبتها يتفاوت في رشده وجدواه, وبالتالي ظهرت مشكلة التفاوت في مستويات النمو الاقتصادي في أقاليم الصين المختلفة, الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات في المستقبل. التوقف المستحيل كبح نمو السكان: إن أكثر الفترات التي انطلق فيها نمو السكان بلا كابح في الصين كانت بين 1963 - 1973.. حيث كان معدل النمو نحو 2.5% سنويا, الأمر الذي كان ينبئ بمضاعفة عدد السكان خلال 28 عاما فقط. هذا الأمر أقلق الحكومة كثيرا, فعملت على الحد من التناسل بوسائل شتى, حتى انخفض معدل النمو خلال التسعينيات إلى أقل من 1% سنويا, الأمر الذي يزيد فترة مضاعفة عدد السكان إلى 70 عاما. وهكذا فإن نمو سكان الصين الآن هو نمو عادل, مثله مثل معدل نمو السكان في الولايات المتحدة, والعالم الأوروبي. هذا مع ملاحظة ان معدل النمو الاقتصادي في الصين أعلى بكثير منه في الولايات المتحدة, أو أي قطر آخر في أوروبا أو خارجها.. وهذا مؤشر قوي في صالح المستقبل الصيني. الخروج من التلوث الكوارث البيئية: ان الاسراف في استخدام الفحم كمصدر أول للطاقة, قد أطلق إلى طبقات الفضاء الخارجي سحبا هائلة من الدخان باتت تحجب مدناً صينية بأكملها عن ان تظهر واضحة في صور الأقمار الصناعية. هذا التلوث غدا يسبب أضرارا صحية كثيرة. ففي احصاءات 1993 اتضح ان قرابة مليون مواطن صيني يموتون بفعل ذلك التلوث! لقد ألحق ذلك التلوث أضرارا فادحة بالبيئة, فحوالي 40% من مياه الشرب الصينية باتت ملوثة و82% من مصادر المياه السطحية تلوثت أيضا.. ويلحق التمدد الصناعي ضررا مباشرا بالأراضي الخصبة, ولسوء الحظ فإن معظم الصناعات تقوم في الاقليم الجنوبي للصين, وهو الاقليم ذاته الذي يضم معظم الأراضي الخصبة. وهكذا يتضح الجانب القبيح لعملية التنمية الاقتصادية, إن توليد مثل هذه الآثار البيئية الضارة يعتبر عملا غير مقبول على الاطلاق في أي قطر أوروبي, ولكنه في الصين يغض عنه الطرف سواء من جانب الحكومة أو من جانب الشعب, طلبا للمكاسب الاقتصادية العاجلة. ولكن هذه الآثار مهما غض عنها الطرف فإنها تظل تفعل فعلها الضار في مستقبل الصين, ولا سيما في صحة الأطفال من أبناء الجيل الحالي, وأبنائهم, في حدود العقدين الثالث والرابع من هذا القرن واستمرارا إلى أن يتم تداركها بقدر معقول من المسئولية والجد. الثورة الصناعية الصينية: قدر الصين حتم عليها ان تدخل فورا إلى عصر الثورة الصناعية الثانية, وهذا قدر مستحسن إذ ان منتجات الثورة الصناعية الثانية من التقنية العالية ستوفر على الصين الكثير. فأجهزة الكمبيوتر المتقدمة ستوفر على الصينيين الكثير من مهام تنظيم العمل الذي ما كان لينتظم في قطر شاسع كالصين بدون استخدام تلك الأجهزة. أبرز مثال يضرب على جدول الوسائل الالكترونية في توجيه نهضة الصين الاقتصادية, يمكن أن يستخلص من أعمال شركة (شاروين بوكفاند) , وهي تعمل في انتاج الدواجن وتصديرها, وهي في الوقت نفسه أكبر شركة أجنبية تستثمر في الصين (تملكها أسرة تايلاندية من أصل صيني) , وقد عانت تلك الشركة كثيرا من ضعف أنظمة التصدير في الصين, إلى ان استعانت بوحداتها النظامية الخاصة, التي تضبط مصانعها المنتشرة في ثلاثين ولاية صينية, والتي تزيد بمعدل خمسة مصانع في كل عام. إن شركة مثل تلك, ما كان بامكانها أن تواصل الاتساع والتمدد والنجاح, بغير الاستعانة بوسائل الاتصالات الحديثة من انتاج الثورة الصناعية الثانية. الجيش: انه جيش, نعم, ولكنه مع ذلك يشكل أكبر وحدة اقتصادية في الصين على الاطلاق. فهو من ناحية القوة العسكرية يضم سلاح الطيران والبحرية والمشاة وحرس الحدود ووحدات المهندسين, ويضم جهاز الشركة في داخله أيضا. ومن الناحية السياسية فإن له دوره البارز في صياغة القرارات, ولكنه بعد ذلك يعمل أيضا في الصناعة والتجارة والاستيراد والتصدير. وحسب تقديرات المحلل في الجيش البريطاني, ديفيد شامبو, فإن ميزانية الجيش الصيني زادت فيما بين 1998 - 1994 بنسبة 50% حيث وصلت إلى سبعة مليارات دولار, ولكن يجب أن يضاف إلى ذلك عائد التجارة التي تنغمس فيها الشركات التابعة للجيش, وهو عائد ضخم حيث وصل في 1993 إلى 38 مليار دولار أي أكثر خمس مرات من حجم ميزانيته السنوية. بعيدا عن الشعارات الحزب الشيوعي: مهما تبخرت المفاهيم الشيوعية في أنحاء العالم الأخرى, فإن الحزب الشيوعي الصيني لا يزال يضم نحو 58 مليون عضو في أجهزته المختلفة (احصاء 1997) وعلى الرغم من ان ذلك الحزب قد بني في 1927 على لهيب ايديولوجيا الثورة والقتال, الا انه أصبح الآن غير محتاج إلى لهب أو وهج أيديولوجي, ولا حتى إلى بريق الشعارات. إن مشروعيته تنبثق, كما تقرر ثقافة الصين وتقاليدها, من انجازاته فقط, فطالما ان الاقتصاد يحقق معدل نمو مرموقا كل عام فذلك عندهم هو دليل الرضا والمقبولية والمشروعية للحزب والنظام على السواء. إن الحزب أصبح أداة عملية براجماتية لتسيير الدولة فقط. ومن حسن حظه, فإنه لا تسوده انشقاقات تذكر, وقد اتضح ذلك جليا عند انتقال السلطة بكل سهولة ويسر من دنج إلى زيمين, وأعضاء الحزب يفهمون جيدا انه ما من صراع يسمح به في مضمار الحزب, لا سيما الصراع من أجل الطهر والصفاء والنقاء الايديولوجي, الذي كان يكلف أعضاء كثيرين عضويتهم ومناصبهم وربما أرواحهم فيما مضى أما الآن فإن كل عضو في الحزب, يعمل من أجل توطيد منصبه في السلطة, ويبحث عن مكاسب مادية له ولأسرته من خلال ذلك ولذا فإن أكثر المليونيرات وأصحاب الأعمال الآن هم من أبناء قيادات الحزب الشيوعي! دفعة 1977: عندما أشرف ذيح ميلوبخ على الوفاة, كان السؤال الذي يتردد في أجهزة الاعلام الغربية, يدور حول مواصفات الامبراطور الأحمر الجديد الذي سيخلفه, وهل سيكون قويا وضخما مثل سابقيه أم لا, ولكن السؤال الأهم والذي غفلت عنه أجهزة الاعلام كان هو: ما هي ملامح الجيل الصيني الجديد الذي يمثل بذور الشعب, الذي تربى بعد اندثار الشيوعية كايديولوجية تحكم الصين وتوجه مقادير الأمور فيها؟ لقد بدأت تخرج نخبة ذلك الجيل من الجامعات الصينية في 1977. وهي أول دفعة تتخرج من الجامعات بعد وفاة ماو, الذي أغلق الجامعات خلال الثورة الثقافية, باعتبارها بؤرا تخرج جيلا رجعيا رخوا خائر العزائم والقوى. إن هذا الجيل يختلف عن الأجيال الماضية, لانه لا يملك ذاكرة حية عن الفوضى التي كانت تسود الصين قبل الثورة, وإنما يحمل ذاكرة حية عن الفوضى التي سادتها, فخلال الثورة الثقافية الجامحة. وهي الثورة التي اقتادتهم من مقاعد الجامعة, ودفعت بهم إلى الحقول للعمل في زراعة الأرض, أو إلى الورش الصناعية الصغرى كعمال, وهؤلاء المحبطون لن يتجهوا - في الغالب - ولن يسمحوا بتكرار دروس الأمس المرير الذي شهد فشل محاولات تنمية الصين. من يغير من؟ قبل أن تسمح رئيسة الوزراء البريطانية مرجريت تاتشر للصين باستعادة هونج كونج, أعطى قادة تلك الجزيرة عهدا بأنهم سيقومون بتغيير الصين, قبل أن تقوم الصين بتغيير أحوال وملامح هونج كونج! كان أولئك القادة واثقين تماما مما يقولون, لانه حتى قبل أن تعود الجزيرة إلى الصين, فقد كانت أجرت تغييرات كثيرة في اقليم كاندونج في جنوبي الصين. كانت هونج كونج قد استثمرت في ذلك الاقليم أكثر من مئة مليار دولار, كما أقرضت الصين نحو اثنين وأربعين مليار أخرى, وهي مبالغ تمثل نحو 60% من مجمل الاستثمار الأجنبي في الصين. هذه المبالغ حولت وجه كاندونج من قرى موحلة وبيوت منطفئة إلى مدن ساطعة من أحدث طراز معماري, وأنشأت صناعات خصص انتاجها للتصدير عن طريق هونج كونج, الأمر الذي خلب ألباب الصينيين, ودعاهم لامعان النظر في نموذج هونج كونج في النمو الاقتصادي والاستفادة منه كنموذج لنهضة الصين. وهكذا فقد كان قادة الجزيرة محقين في أنهم سيغيرون الصين, وسيكونون أحد أعظم العوامل في مستقبل الصين. وتعتقد الولايات المتحدة انها شرطي المحيط الهادي لان أي أحداث خطيرة أو تحولات في موازين القوى هناك, أمر ضار بالأمن القومي الأمريكي, ومن بين دول ذلك الاقليم فإن لأمريكا تحالفات عسكرية وثيقة بكل من اليابان وكوريا الجنوبية بعمر أكثر من نصف قرن, وتعتقد أمريكا انها الراعي, أو الأب الشرعي, أو غير الشرعي لتايوان ولأمريكا علاقات حسنة أيضا بالفلبين. هذه الدول الأربع سببت للصين نزاعات ومشكلات كبرى, وتصل تلك المشكلات في حالة تايوان إلى حد ادعاء الصين لملكيتها الكاملة لها! في ظل ضعف الصين وانغماسها في حمأة الفقر والبؤس والفوضى, فإن خطرها على تلك الدول كان يسيرا جدا, أما في ظل نموها وتطلعها إلى مركز الدولة العظمى, فإن ذلك الخطر قد يدعو للحذر, كانت أمريكا في ظل ضعف الصين تفعل بها ما تشاء, وهي قد قامت في 1900 بارسال جنودها لاخماد تمرد البوكسر في بكين, وقامت في 1943 بقيادة جيش شيانج كاي شيك وأمدته بضباط وجنود أمريكيين, حاربوا معه ضد ماو. وبمقتضى اتفاقية يالطا في أعقاب الحرب العالمية الثانية, وافقت أمريكا على اعطاء متشوريا, وهي اقليم صيني إلى روسيا, وفي 1949 قامت أمريكا بحماية تايوان المنشقة عن الصين, وأعطتها مقعد في الأمم المتحدة, ومجلس الأمن, لقد كانت تلك غطرسة فظيعة, لن تتمكن أمريكا من ممارستها مرة أخرى ضد الصين في المستقبل. إن أسوأ شيء يمكن أن تفعله أمريكا تجاه الصين, انطلاقا من تلك الغطرسة, وذاك الجهل, هو ان تقوم بتسليح اليابان بأجهزة الدفاع ضد الصواريخ. وحينها ستعتقد الصين ان حلفا جديدا قد أبرم بين الدولتين, لاحتوائها, على غرار سياسة احتواء الاتحاد السوفييتي, وهنا ستتجه الصين إلى مضاعفة ميزانيتها العسكرية, وتعجل بخطى نموها العسكري, الأمر الذي سيولد سباق قوي محموما في المنطقة, قد تنجم عنه حرب كبرى, وهذا ما لا تريده أمريكا بالتأكيد. إن التاريخ الصيني الحديث, لم يشهد أبدا بروز قادة سياسيين على غرار هتلر أو نابليون, أو طغيان مشاعر توسعية. ولكن سياسة الغطرسة والتطرف الأمريكي تجاه الصين قد تعجل بظهور قائد صيني من ذلك الطراز, الذي ربما يشعل حربا كبرى دفاعا عن الصين, أو سعيا لاختراق الحصار عليها, وتوطيد مكانة عظمى لها تحت الشمس, تسجلها صحائف التاريخ البشري.