اجرى الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي وصل امس نيجيريا في مستهل جولة افريقية تشمل ايضا تنزانيا تستغرق ثلاثة ايام محادثات مع نظيره النيجيري اوليسجون اوباسانجو في القصر الرئاسي في ابوجا. وسيقدم الرئيس الامريكي الذي تستغرق زيارته الى البلد الافريقي الاكبر سكانا يومين, تهانيه الى السلطات على نجاح عمليه الانتقال الديمقراطي التي حملت اوباسانجو الى السلطة العام الماضي بعد اكثر من 15 عاما من حكم العسكر وسيؤكد دعم بلاده لمواصلة السير على هذا المنوال. ويضم الوفد الامريكي حوالي الف شخص بينهم المئات من رجال الاعمال الذين جاؤوا للتحقق من آفاق الاستثمار في اول بلد منتج للنفط في افريقيا جنوب الصحراء ويبلغ عدد سكانه 120 مليون نسمة. وتأمل واشنطن في ان يكون الدعم المعنوي الذي تقدمه مثالا يحتذى لعمليات انتقال اخرى في القارة الافريقية. ويلقي كلينتون في وقت لاحق كلمة امام الجمعية الوطنية يتوقع ان يؤكد خلالها دعم بلاده لعودة الديمقراطية الخجولة لهذا البلد الافريقي. وكان كلينتون تجنب زيارة نيجيريا خلال جولته الاولى في القارة الافريقية عام 1998 عندما كان الجنرال ساني اباشا لا يزال في الحكم.. ووضعت واشنطن نيجيريا بعد انتخاب اوباسانجو في مايو 1999 على لائحة اربع دول رئيسية تشهد تحولا باتجاه الديمقراطية مثل اوكرانيا وكولومبيا واندونيسيا, وكان الرئيس النيجيري التقى الرئيس الامريكي في البيت الابيض في واشنطن سابقا. ونشرت الشرطة حوالي عشرة آلاف عنصر في ابوجا من اجل تأمين الحماية للوفد الذي نزل في اكبر فنادق العاصمة. ويأمل القادة النيجيريون ان تسجل هذه الزيارة الاخيرة التي يقوم بها كلينتون الى افريقيا قبل انتهاء ولايته, منعطفا لنيجيريا التي يلقى اقتصادها صعوبة في النهوض بسبب الفوضى والتبذير والنهب من قبل الانظمة العسكرية التي توالت على الحكم طوال اكثر من خمس عشرة سنة. ويعتزم الرئيس النيجيري في شكل خاص التشديد خلال مباحثاته الرسمية الاولى مع الرئيس كلينتون على مسألة الغاء الديون المقدرة بـ30 مليار دولار والتي تعوق نهوض البلاد. وتشكل هذه الديون 75 % من اجمالي الناتج الوطني. وهو يعتمد على الولايات المتحدة التي لا تستحوذ الا على 4 % (1,2 مليار دولار) من الديون النيجيرية, للضغط على الدول الاخرى الاعضاء في نادي باريس ولاسيما الاوروبيين, الدائنين الرئيسيين لنيجيريا. وينتظر ان يعلن كلينتون في كلمته امام اعضاء البرلمان النيجيري دعمه للجهود التي شرع بها لارساء الديمقراطية منذ خمسة عشر شهرا, والتي وصفها مستشاره للامن القومي ساندي بيرجر هذا الاسبوع في واشنطن بانها (الاهم) التي تبذل في افريقيا منذ انتهاء نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا مؤكدا ان نجاحها او فشلها سيكون حاسما بالنسبة لمستقبل افريقيا الغربية كلها. ومن المتوقع ان تركز المحادثات ايضا على مسائل الامن الاقليمي وخصوصا الوضع في سيراليون. وتأتي زيارة كلينتون لنيجيريا في إطار ثاني جولة أفريقية له والتي كانت الاول لرئيس أمريكي منذ الجولة التي قام بها جيمي كارتر عام 1978. ويجتمع الرئيس الامريكي مع ممثلين للمنظمات النيجرية المعنية بمكافحة الايدز وغيره من الامراض المعدية. ويسافر كلينتون إلى قرية في الريف النيجيري اليوم ثم يعود إلى أبوجا لاستضافة حفل استقبال لرجال الاعمال الامريكيين والنيجيريين. وصرح مسئولون في واشنطن بأن كلينتون سيعزز التأييد الامريكي لنيجيريا بتقديم مستويات أعلى من المساعدات التقنية والمعونات إلى القوات النيجيرية التي سيتم نشرها في مهمة حفظ سلام في سيراليون. وسيقوم مستشارون عسكريون أمريكيون بالمساعدة في تدريب وتسليح خمس كتائب نيجيرية. يذكر أن حجم المساعدات الامريكية إلى نيجيريا ارتفع خلال العامين الماضيين من سبعة ملايين دولار فقط إلى 108 ملايين دولار. ويتوجه الرئيس الامريكي إلى تنزانيا في ختام زيارته لنيجيريا, وذلك للمشاركة في محادثات السلام الخاصة ببوروندي, وحضور حفل توقيع اتفاق سلام ينهي الحرب الاهلية المستمرة منذ سبع سنوات هناك. ـ الوكالات