يرى العديد من المطلعين ان احد رهانات الانتخابات التشريعية اللبنانية التي تبدأ اليوم في الشمال وجبل لبنان, سيكون عودة رئيس الوزراء السابق الملياردير رفيق الحريري الى الرئاسة الثالثة. ولا يخفي الحريري الذي ابعده رئيس الجمهورية العماد اميل لحود في مستهل ولايته عام 1998 رغبته في استخدام الانتخابات التشريعية وسيلة للعودة الى الحكم. ومن اجل الوصول الى غايته, بدا الحريري حملته بوسائل كبيرة في (معركة بيروت) مراهنا على ازمة اقتصادية خانقة وعلى شعبية اكيدة في صفوف الناخبين السنة الذين يشكلون غالبية الناخبين المسجلين في العاصمة والبالغ عددهم 400 الف شخص. وهو الوحيد الذي قدم لوائح في دوائر بيروت الانتخابية الثلاث مرشحا نفسه في دائرة المزرعة-الاشرفية حيث الاحياء الشعبية المسلمة والمسيحية. ويدعم الحريري تحالفا في وجه تحالف تمام سلام المنتمي الى عائلة بيروتية عريقة, ويخوض ايضا معركة حامية ضد ائتلاف بقيادة رئيس الوزراء الحالي سليم الحص مع اثنين من وزرائه. ويمتد نفوذ الحريري ايضا الى شمال لبنان حيث يدعم لائحة وزير الزراعة المسيحي سليمان فرنجية الذي يطلق عليه لقب (الابن المدلل) لسوريا. وبامكانه ايضا الحصول على دعم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط اذ يقف الاثنان في صفوف المعارضة. وتتهم المعارضة السلطة بممارسة ضغوط على الناخبين في حين يركز المرشحون الموالون للحكومة هجماتهم على الحريري مستخدمين وسائل الاعلام الرسمية. وهكذا يعرض تلفزيون لبنان الرسمي يوميا اعلانا غير موقع يتهم الحريري من دون ان يسميه بانه (اعتمد سياسة دمرت البلاد واغرقها في الديون) وبانه جعل من (الفساد) اداة للحكم. ولقيت التدخلات السورية عموما ترحيب القادة النافذين في البلاد باستثناء جنبلاط الذي (رفض) التعاون مع رجال دمشق مثل الوزير السابق ايلي حبيقة. واضطرت القوتان الشيعيتان الرئيسيتان, حزب الله وحركة أمل, مجددا, الى دفن خلافاتهما وتشكيل تحالف نظري لا يمكن هزيمته في جنوب لبنان. وسيؤمن هذا الاتفاق حسب التوقعات عشرة مقاعد لحزب الله ويضمن لزعيم حركة امل نبيه بري كتلة برلمانية تسمح له بتجديد رئاسته للمجلس طوال الولاية المقبلة. ادى تقلب التحالفات الى استبعاد رئيس وزراء آخر هو عمر كرامي عن لائحة (الكبار) في شمال لبنان, وهو امر يسر الحريري. ـ أ.ف.ب
