اذا كان علم الهندسة يوصف بأنه فن شغل واستغلال الحيز والمساحات, فان ولاية الخرطوم ممثلة في حاضرتها وجدت نفسها مضطرة إلى هندسة اوضاعها بعد ان اقتطعت البنايات الشاهقة ومشاريع تحت التنفيذ ـ كواحة الخرطوم ـ اجزاء من مساحات كانت مخصصة إلى عهد قريب كمواقف للمواصلات بالولاية, إلى اكتشاف مواقع اخرى وميادين تستوعب حركة المواصلات وذلك في ضوء التوقعات بعودة قوية لشركة مواصلات العاصمة التي خمد بريقها عندما تقطعت اوصال باصات المرسيدس (ابورجيله) لسنوات خلت, وفي ظل حالة الاختناق الشبيه بالاشتباك الدائم بين الحافلات والباصات والتاكسي واخيرا (امجاد) ضاقت المواقف على ضيقها وعجزت عن تحمل دبيب المواصلات, وصعب على المارة في شوارع الخرطوم السير وباتوا كأنهم على موعد دائم بالنظر إلى تكدس العربات على مختلف اشكالها بالمواقف, وتعاني حركة المرور من سلحفائية واضحة عند دخول المواقف والخروج منها ناهيك عن تلك الحالة المزمنة صباح مساء بكوبري النيل الابيض القديم الرابط بين ام درمان والخرطوم والتي فشل الوليد الجديد (جسر الانقاذ) في حلها وتخفيف الحمل على الكوبري القديم المتهالك الذي يشكو حاله لطوب الارض. لذلك قررت ولاية الخرطوم ان تشهد نهاية العام الحالي اكتمال دراساتها الفنية اللازمة لتغيير مواقف المواصلات, وفي هذا الشأن اعلن مدير الادارة الفنية بهيئة تطوير مركز الخرطوم عن بدء العمل في اعداد الدراسات الفنية وحصر عدد الباصات وخطوط المواصلات توطئة لوضع دراسة متكاملة قبل نهاية العام لفك ازدحام واختناق مواقف المواصلات إلى جانب تشجيع الاستثمار في مجال النقل من خلال قيام شركات كبيرة. ملامح خطة المواصلات حسبما كشفها مدير الادارة الفنية لمركز تطوير الخرطوم المهندس عبدالمحسن ابراهيم تتمثل في تقسيم خطوط المواصلات إلى خطوط دائرية واخرى طولية الاولى تربط ام درمان وبحري والخرطوم بخطوط دائرية اذ يتحرك الخط الدائري من ام درمان إلى الخرطوم ثم بحري وبتحرك اخر من ام درمان إلى بحري ثم الخرطوم وهناك خط بحري الدائري الذي يتحرك من بحري إلى الخرطوم ثم ام درمان ومن بحري إلى ام درمان ثم الخرطوم, ولتمييز الخطوط الدائرية هذه سيخصص لكل خط شارع معين يمر به اضافة إلى ترقيم الباصات العاملة فيه بارقام معنية ووضع الوان معنية تميز كل شارع لتمكين المواطن من استقلال المواصلات بسهولة ويسر إلى اي منطقة يريدها. اما بالنسبة للخطوط الطولية قال المهندس عبدالمحسن انها ستخصص للمناطق الطرفية من خلال اقامة مواقف طرفية معنية في مدن الولاية الثلاث لتكون رافدا يمكن سكان المناطق الطرفية من الدخول لمدن ام درمان بحري والخرطوم عبر الخطوط الدائرية فيها. وكشف مدير الادارة الفنية لمركز تطوير الخرطوم ان المواقف الجديدة تقرر ان تنشأ في مناطق تميزت بكثافة الحركة فيها على مر الساعة ومنها ما ارتبط بمناسبات معنية كالاستادات وشملت هذه المواقف استاد الخرطوم, وجنوب السكة الحديد, والسوق بالخرطوم وفي ام درمان تقرر انشاء المواقف باستاد الهلال وجوار مقابر احمد شرفي ـ المدخل إلى الثورات ـ ومنطقة شمال ام درمان وفي بحري وشرق النيل ستنشأ المواقف في المحطة الوسطى ببحري وكوبر وحلة كوكو واوضح المهندس عبدالمحسن ان الغرض من هذه المواقف احياء الشوارع التي وصفها (بالميتة) وهي التي لا توجد بها مواصلات وبتقريب المسافة وتسهيل حركة المرور بين المدن الثلاث. ولتفادي العشوائية التي قال انها صاحبت تنفيذ الخطط السابقة, اشار عبدالمحسن (للرأي العام) ان هذه الخطة سيتم تنفيذها تدريجيا على مراحل تبدأ بتخصيص مواقف للمناطق الطرفية خارج حدود الولاية حتى لا تدخل المركز بالتنسيق مع الجهات المختصة وهي ادارة النقل والبترول واصحاب الباصات وشرطة المرور اذ حددت الخطة موقف السوق الشعبي بالخرطوم للمناطق التي تقع خارج حدود الولاية اما مناطق الولاية الطرفية فتدخل إلى المركز عبر الخطوط الدائرية. وشدد المهندس عبدالمحسن انه لتنفيذ هذه الخطة يلزمهم التنسيق بصورة متكاملة مدروسة وصحيحة مع الجهات المختصة تجاوزا لسلبيات وعشوائية السابق وذلك لانجاح هذا المشروع الذي اشار إلى ان تنفيذه يستلزم تجهيز مواقف المواصلات بالمواصفات المطلوبة وتوفير كل ما يلزم من خدمات للمواطنين دون استباق للامر وما يعكسه من نقلة في حركة المواصلات ويبقى التذكير ان تعريفة الترحيل ستكون محكا حقيقيا لانجاح المشروع ولكن الامل كبير في بروز مواصلات تعمل بالغاز المنتج في مصفاة الخرطوم اذ يشكل انتاجه فائضا استقبلت الاسواق الخارجية شحناته مؤخرا, وهو اتجاه يلقى التشجيع من قبل الحكومة التي يلزمها ان تبدأ فيه ضربة البداية تشجيعا للاخرين لولوج هذا المجال تسهيلا للحركة دون تكلفة أو عناء وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.