أثار رفض الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف مقابلة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في تل أبيب وإصراره على مقابلته في القدس موجة غضب حانقة لدى جميع الأوساط السياسية الأردنية. ووصفت مصادر أردنية كتساف بالسياسي الوقح وان ما يمت له من اليمين المتطرف بلغ حدا من السخف بحيث اعتقد انه بالإمكان تسجيل انتصار سياسي لصالح الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل. أحد قادة الرأي الأردنيين كتب أن الأردن لا يستطيع رسم سياسته على النفي المستمر لاختلاقات الصحافة الأمريكية والإسرائيلية , أو حتى على شكوك السلطة الفلسطينية , في إشارة منه إلى ما يتردد بين الحين والآخر من أحاديث تشكك في الموقف الأردني حيال مدينة القدس , مؤكدا بان الزيارة جاءت لتخدم سياسة الأردن الثابتة و التي ترى في القدس عاصمة محتلة , على إسرائيل إعادتها إلى أصحابها. التوجه المعارض في الأردن لقطار التسوية مع إسرائيل طالب الموقف الأردني بضرورة إعادة النظر في كل المعاهدات والاتفاقات الموقعة مع ما يصفونه بالعدو الصهيوني . واعتبر أن التصرف الإسرائيلي الأخير يؤكد مدى خطورة الاستمرار في التعامل مع عملية التسوية كخيار استراتيجي لا بديل عنه . وقال جميل أبو بكر مدير المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين الأردنيين إن موقفنا من كل ما يجري من تداعيات لاحقة لاتفاقات ال تسوية ومعاهداتها مبدئي ولا نعير اهتماما لتفاصيل استحقاقات عملية التسوية , فالعدو الصهيوني عدو مغتصب للأرض وللشعب ويمارس ابشع أنواع الاضطهاد الإنساني بحق أهلنا في فلسطين , مشيرا أن الجماعة ليست بحاجة إلى تأكيدات على إيمانها القاطع بأن العدو يعتبر صراعه معنا صراع وجود وليس حدود . وأوضح أن إسرائيل تتعامل مع العرب بلغة استعلائية ومن منطق القوة , وان هذا الا ستعلاء لا يمكن أن يثنيه سوى الإعلان الحقيقي والعملي أن توجه السلام خيار زاد من ثقل الهزيمة وعمقها . سالم النحاس أمين عام حزب الشعب الديمقراطي (حشد) من جهته عبر عن تضامنه مع الموقف الملكي من قضية رفض مقابلة أي مسئول إسرائيلي في القدس تحت أي ظرف , وقال في حديث خاص للبيان أن مواقف الملك عبد الله الثاني جاء ليعبر بوضوح عن السياسة الأردنية التي تقول أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المرتقبة , وجاء تعبيرا أيضا عن قرار242 و 338 . واستهجن النحاس التصرف الإسرائيلي بحق العاهل الأردني , وقال لا يجوز لهؤلاء أن يحددوا المكان الذي سيلتقون فيه مع جلالة الملك , فهذا أمر سياسي , وليس جزءا من البروتوكولات الدبلوماسية , خصوصا وان الأردن يعتبر القدس مدينة عربية فلسطينية , وان هذه المدينة المقدسة ما زالت حجر الزاوية في الصراع العربي الصهيوني. عمان ـ لقمان إسكندر