أنفق المجتمع الدولي على مدى السنوات العشر الماضية حوالي أربعة مليارات دولار للحفاظ على التنوع الحيوي, وهذا الانفاق أثمر الكثير من النتائج الطيبة, كما حققنا بعض الأهداف المهمة. لكننا بشكل عام فشلنا في اجتثاث شأفة الآلية المهلكة للفقر المزمن وتزايد السكان , التي تدمر الفصائل الحية بسرعة تفوق آلاف المرات ما كان عليه الأمر سابقا. ونحن الآن بحاجة لنمارس عملنا في الحفاظ على البيئة بشكل مختلف إذا ما كان لنا أن نتأقلم مع الأثر الكارثي للضغوط التي تتعرض لها الأنظمة الطبيعية التي توفر مقومات الحياة على الأرض. دعنا نبدأ حديثنا بإحدى قصص النجاح, فعلى طول السواحل البرازيلية أخذ الضغط الذي تتعرض له الغابة المطيرة الأطلسية بالتراجع تدريجيا مع انطلاقة المجتمعات المحلية والتجمعات الأهلية والخاصة وحكومات الولايات المتحدة للعمل معا للشروع في تنفيذ خطة عمل تضمن استمرارية وبقاء الأرض التي يشاركهم العيش فيها 20 ألف نوع مختلف من النباتات, من بينها ثمانية آلاف نوع لا توجد في مكان آخر من العالم. وقد بدأ هؤلاء يفهمون ثم يشرحون للآخرين وجود بدائل أخرى ممكنة لازالة الغابات. وعلى نحو متزايد أخذوا يرون مزيدا من الفرص في حماية الغابة, كالسياحة وغيرها من الممارسات الانتاجية, بدلا من تقطيع أشجارها. كما تقدم افريقيا وآسيا أيضا أمثلة قوية على كيفية تحويل المد المدمر عبر العمل المشترك ووضع الأولويات. فالمشروعات التي حظيت بدعم اجتماعي قوي أظهرت ان من الممكن مقاومة الفقر بحماية الأنظمة البيئية التي توفر الموارد المائية والزراعة والحياة الريفية. ولسوء الحظ فإن هناك أدلة أكثر بكثير تثبت العكس وعن السرعة التدميرية المباشرة التي تواجه المحاولات غير المنسقة غالبا لفعل الشيء الصحيح. والنتيجة هي ان حوالي 12% من فصائل الثدييات و11% من الطيور والنباتات أصبحت مهددة بالانقراض. وهذه أنباء سيئة بالنسبة لنا, لكنها أكثر سوءا بالنسبة للشعوب الفقيرة في العالم النامي. فبالنسبة لهؤلاء لا يمثل الحفاظ على التنوع الحيوي شرطا لتحقيق الرفاه على المدى الطويل فحسب, بل انه يمثل أمرا على علاقة بالبقاء لان الكثير منهم يعتمدون في معاشهم على البيئة الحيوية التي تدعم التنوع الحيوي الضروري لتأمين حاجاتهم اليومية. قطع الغابات في سيراماديرا بشمالي الفلبين, على سبيل المثال, يمثل تهديدا للتنوع الحيوي في المنطقة ولسكانها, لكنه يمثل أيضا تهديدا لأهالي مانيلا على بعد مئات الأميال الى الجنوب والذين يعتمدون على جبال سيراماديرا للحصول على مواردهم المائية. وفي غضون ذلك فإن اعصار ميتش الذي صب غضبته على السفوح الجرداء في أمريكا الوسطى مهد الساحة لحدوث تطورات في المنطقة ستستمر 40 عاما. من السهل علينا أن نرفع أيدينا يائسين, فقد استبدلنا ديونا على الدول مقابل الحفاظ على الطبيعة وتفاوضنا في مؤتمرات دولية ووقعنا معاهدات قوية وبدأنا بتنفيذ مئات المشروعات. ما الذي يمكننا فعله أكثر من ذلك؟ إن وكالاتنا الثلاث قد أخذت لمحة عما يمكن له أن ينجح وما هو ليس كذلك وحاولت الخروج بمنهج عملي لتحقيق أكبر قدر ممكن من ضمان التنوع الحيوي باكمالها للعديد من الجهود الجارية حاليا. وإذا ما كان لنا أن نحدث تغييرا حقيقيا فعلينا اشراك المجتمعات والشعوب الفقيرة بشكل أكثر قربا من مركز إدارة حياتهم والتحكم بمواردنا الطبيعية المشتركة. وبمعنى آخر نحتاج لنهج يضع المواطنين العاديين في المركز وفي الصف الأول من عملية المواجهة للحفاظ على التنوع الحيوي. فمن أين نبدأ؟ إن كل الفصائل الحية وبيئات معيشتها لكن بعض المناطق أكثر غنى من غيرها. حوالي 60% من الأحياء التي تسكن الأرض توجه في 25 منطقة من التي جرت العادة على تسميتها (البقع الحارة) والتي لا تشكل سوى 1.4% من مساحة الكرة الأرضية, وتتضمن القائمة أماكن مثل مدغشقر وغرب افريقيا ومنطقة الانديز الاستوائية في أمريكا الجنوبية. وكل هذه البقع الآن في حالة حرجة وتوفر نتائج كبيرة بمعايير الحفاظ على الأنواع الحية. ولا يمثل العمل على المستوى الجذري والتركيز على البعد الجغرافي إلا جزءا من الحل, إذ اننا بحاجة أيضا لتعلم العمل معا بطرق جديدة وواضحة. حيث اقتسمت مجموعات المحافظة على البيئة ووكالات التمويل العالم الطبيعي طويلا فيما بينها كشرائح الكعكة العمل في هذا الميدان حيث تقوم كل منها بالعمل ضمن منطقتها من دون أن تنجح في التنسيق مع الآخرين الذين ربما يعملون على الجانب الآخر من النهر ذاته أو على الجزء الآخر تماما من السلسلة الجبلية نفسها. وعلى سبيل المثال تعمل فرقة لرعاية الحدائق والمحميات الوطنية في غابات مايان في أمريكا الوسطى على جوانب الحدود الدولية دون أن يكون هناك أي اتصال فيما بينها مع أنهم يتعاملون مع النظام البيئي ذاته ويواجهون المشاكل نفسها. لا معنى لهذا الأمر. يجب أن نعثر على سبل تمكننا من التشارك في رؤانا ووضع أولوياتنا معا والتوصل لاجماع مشترك عن كيفية المضي قدما. لتحقيق هذا الهدف انضمت منظماتنا الثلاث لتشكيل صندوق الشراكة للأنظمة البيئية الحرجة بميزانية تبلغ 150 مليون دولار. وهذا يمثل موردا ماليا جديدا حصريا بجماعات المجتمع المدني العاملة على حماية التنوع البيئي في البقع الحارة. وهدفنا هو مساعدة الوكالات والمجتمعات على العمل معا بفاعلية أكبر بتوفير المعلومات لهم حول ما يفعله الآخرون وللتأكيد على أهمية النشاطات المتميزة التي يقومون بها والتي لن تحصل على التمويل دون القاء الضوء عليها. وستكون هذه الشراكة مرنة بما فيه الكفاية لضمان أن تحقق الاستثمارات الموظفة في الحفاظ على البيئة أكبر نتيجة ممكنة. كما ان الاجراءات الخاصة باتخاذ القرار والموضوعة بحيث تكون سلسلة ستسمح بوجود استجابة سريعة لأي تهديدات جديدة وللمشاريع الملحة صغيرة الحجم. وسنوفر دليل الحصول على المنح على الانترنت بحيث يمكن تقديم الطلبات الكترونيا. نحن مطالبون بالتحرك سريعا إذا أردنا ايجاد بدائل تقبلها الشعوب الفقيرة, الأمر الذي يمكننا من تخفيف الضغط المتنامي على البيئة الطبيعية. وصندوق الشراكة للأنظمة البيئية الحرجة سيمكننا من العثور على حلول تسمح للشعوب الفقيرة بتحقيق حياة أفضل في الوقت نفسه الذي تتمكن فيه من الحفاظ على التنوع البيئي الذي يعتمد بقاؤنا جيمعا على المدى الطويل عليه. بقلم: جيمس ولفنسون ، رئيس البنك الدولي خدمة لوس أنجلوس تايمز خاص لـ البيان