يطرح اتساع حركة الملاحة الجوية تحديا على مجمل العاملين في مجال الطيران يستوجب تأمين السلامة في وسيلة النقل هذه التي تبقى واحدة من اكثر الوسائل سلامة في العالم, على رغم الحوادث المأساوية التي وقعت لطائرة الكونكورد في يوليو الماضي ولطائرة الايرباص (أ 320) في البحرين الاربعاء الماضي. وقال خبير في (الادارة العامة للطيران المدني) في فرنسا ان (الطائرة تعتبر مع ذلك وسيلة نقل آمنة. لكن السلامة المطلقة غير متوافرة) . وتميز هذا الصيف بحوادث دامية. فقد قضى 113 شخصا لدى تحطم طائرة كونكورد بالقرب من باريس في 25 يوليو الماضي, وقتل 143 شخصا يوم الاربعاء في حادث تحطم طائرة ايرباص أ 320 لشركة (طيران الخليج) قبالة سواحل البحرين. ورغم الاثر المأساوي الذي تخلفه حوادث الطيران, فانها من وجهة نظر احصائية اقل خطورة من وسائل النقل الاخرى. ويبلغ متوسط عدد قتلى حوادث الطيران 1000 سنويا في جميع انحاء العالم, فيما يبلغ متوسط حوادث السير 8000 سنويا في فرنسا وحدها. وتفيد احصاءات (مكتب تحقيقات الحوادث) , ان 21 حادثا مميتا وقع في 1999 خلال رحلات منتظمة في العالم, و16 حادثا خلال رحلات عارضة, بلغ مجموع قتلاها 650 شخصا (افراد الطاقم ومسافرون وآخرون). وعلى سبيل المقارنة, وقع في ,1996 21 حادثا مميتا لرحلات منتظمة و23 حادثا لرحلات غير منتظمة اسفرت عن 2149 قتيلا. وحتى, الان لم يرتفع عدد الحوادث بالنسبة نفسها مع الارتفاع الكبير لحركة للملاحة الجوية. لكن الزيادة المتوقعة في عمليات نقل المسافرين وعدد الطائرات المحلقة والرابضة في المطارات تحتم على مجمل العاملين في مجال النقل الجوي (سلطات الطيران المدني وشركات صنع الطائرات والمراقبون والمطارات والاطقم وتقنيو الصيانة والعاملون في الارصاد الجوية وسواهم), مضاعفة اليقظة والحذر للحؤول دون الوقوع في اخطاء. وحذرت (المنظمة الدولية للطيران المدني) التي تضم 185 بلدا اخيرا الى انه (من واجبنا الدائم ايجاد طرق جديدة للتعاون بين المنظمة الدولية للطيران المدني والحكومات والمشرعين والشركات المصنعة ومنظمي حركة الطيران اذا ما اردنا النجاح في مواجهة التحديات التي يطرحها اتساع حركة الطيران المدني بشكل لا مثيل له) . وتؤكد توقعات المنظمة ان الاسطول العالمي من الطائرات التجارية سيتضاعف خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة, وان عدد المسافرين سيزداد بنسبة 5 في المئة في السنوات العشر المقبلة. وباتت (المنظمة الدولية للطيران المدني) تجري عمليات تحقق منهجية للتأكد من تطبيق تدابير السلامة في الدول الاعضاء. وهكذا اخضعت فرنسا للتدقيق في العام الماضي. وتخصص اموال للدول الاعضاء التي تواجه صعوبات في تطبيق الانظمة الدولية. وعليه ينبغي استخلاص العبر من الحوادث وتعميم الفائدة على كافة المعنيين بهذا القطاع بحيث يساعد تحليلها على تدارك الاخطاء في المستقبل. وتحرص (المنظمة الدولية للطيران المدني) على حدوث تبادل المعلومات والخبرات مع الحرص على ان يغلب على التحليل الرغبة في معرفة السبب على القاء التبعات والمسئوليات. وعلى صعيد تعزيز اجراءات السلامة, ستتركز الجهود على الصيانة وانماط المساعدة وتأهيل الطيارين والمراقبين الجويين, وقد زاد من اهمية التأهيل اعتماد الانظمة المعلوماتية في الطائرات. لكن للنظم الالكترونية التامة التي كانت الايرباص السابقة في اعتمادها, فوائد بحيث تتيح اعتماد منظومات انذار تلقائية اكثر سهولة وتقلص هوامش الاخطاء البشرية, كما يقول خبير في (الادارة العامة للطيران المدني) في فرنسا.أ.ف.ب