اكد نايف حواتمة الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان الضغوط الامريكية والاسرائيلية والجهود الاستثنائية جارية لمحاصرة الاصرار الفلسطيني على موعد استحقاق الثالث عشر من سبتمبر المقبل وتركزت على العواصم الاقليمية ومراكز التأثير الدولية. وأوضح حواتمة في حديث لـ (الملف السياسي) ان الترتيبات الفلسطينية لاعلان الدولة ما زالت ناقصة مشددا على ضرورة اعداد الوضع الفلسطيني للسير قدما نحو اعلان بسط السيادة بما في ذلك تفعيل اللجان التي شكلت في اجتماعات المجلس المركزي في ابريل 1999. وقال ان المعطيات تؤثر بأن اعلان بسط سيادة الدولة الفلسطينية سيحظى باعتراف دولي كبير رغم الضغوط الامريكية الساعية لتقزيم الاعلان والتقليل من حجم الاعتراف الدولي. واشار حواتمة الى ان اطراف السلطة الفلسطينية سريعة التجاوب والتأثر بالضغوط الامريكية والاسرائيلية بسبب غياب الوحدة الوطنية وبرنامج القاسم المشترك. وفيما يلي نص الحوار: * اعلان الدولة الفلسطينية هل يتم في الثالث عشر من سبتمبر المقبل وهل تمت تهيئة الاجواء المناسبة لذلك فلسطينيا وعربيا؟ ـ اعلان بسط سيادة الدولة الفلسطينية على كامل اراضيها المحتلة عام 1967 وبالقدس الشرقية عاصمة لها, والاعلان عن انتهاء المرحلة الانتقالية هذا هو المطروح على جدول اعمالنا وليس تكرار اعلان الدولة, مسألة يجب ان تنفذ في وقتها المحدد, اي في (13/9/2000) بعد تأجيل يكون قد امتد الى اكثر من عام ونصف عن الموعد المحدد لانتهاء العمل بالمرحلة الانتقالية وفق اتفاق اوسلو ووفق شهادة الموقعين والراعين وموعد بسبتمبر متفق عليه مع الادارة الامريكية وأوروبا كتاريخ اخير له. اما اذا كان السؤال يؤشر الى امكانية التأجيل والمماطلة من جديد وترحيل الموعد الى موعد آخر وفق الرغبة الاسرائيلية فهذا الامر يبدو بأنه سيصبح سيد الموقف, فالضغوط الامريكية والاسرائيلية والجهود الاستثنائية جارية لمحاصرة الاصرار الفلسطيني على موعد استحقاق (13/9/2000) تركزت على العواصم الاقليمية ومراكز التأثير الدولية, لذا نشهد كيف تآكل نسبيا الموقف الدولي الذي ساند قبل عام بقوة قضية الاعلان عن قيام وبسط سيادة دولة فلسطين وكيف تراجع قليلا الآن حيث التأجيل لم يخدم الموقف الفلسطيني بل اعطى المساحة الزمنية الكافية للمناورة الاسرائيلية والامريكية لجهة ربط موعد الاعلان بالاتفاق المسبق مع اسرائيل. وما يحمله هذا الامر من دلالات. * ماذا عن ترتيبات اعلان الدولة داخليا وهل تم تجهيز المعابر الحدودية ومواجهة كافة الاحتمالات؟ ـ بكل صراحة, الترتيبات الفلسطينية ما زالت ناقصة جدا, فنحن ندرك بأن اعلان بسط السيادة واعلان الانتهاء من مرحلة اوسلو الانتقالية يعني مباشرة فتح معركة جديدة من المواجهة الجماهيرية والسياسية والدبلوماسية وربما العنيفة مع الاحتلال والتوسعية الاسرائيلية. وكنا ولأكثر من مرة قد لفتنا الانتباه الى ضرورة اعداد الوضع الفلسطيني للسير قدما نحو اعلان بسط السيادة بما في ذلك تفعيل اللجان التي شكلت في اجتماعات المجلس المركزي في ابريل 1999. * من يملك قرار اعلان الدولة وتأجيلها؟ ـ مسألة اعلان سيادة الدولة الفلسطينية قضية داخلية فلسطينية بحدود 4 يونيو 1967 ومسألة غير قابلة للتفاوض. ومن الخلل الكبير وضع هذه المسألة على اجندة المفاوضات مع الدولة العبرية وربط الموضوع بالوصول الى اتفاق حل شامل. اننا ندرك بأن اعلان الدولة لن يحل كل قضايا الصراع خاصة قضية اللاجئين التي لا تنتهي باعلان الدولة انما تنتهي فقط عندما يتم تنفيذ القرار 194. * في حال اعلان الدولة هل ستلاقي اعتراف دول العالم وما هي النتائج المتوقعة في ظل المعطيات الحالية؟ ـ المعطيات تؤشر بأن اعلان بسط سيادة الدولة الفلسطينية سيحظى باعتراف دولي كبير (عربي واسلامي شامل, اكثرية دول اوروبا الغربية, دول العالم الثالث, الصين, وروسيا, اليابان..) ولا ننسى بإن اعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988 كان قد حصد اعتراف اكثر من (130) دولة في العالم وهذا يفوق عدد الدول التي تعترف بالدولة العبرية. صحيح ان هناك ضغوطا وجهودا امريكية لتقويم الاعلان والتقليل من حجم الاعتراف الدولي, الا ان دخول المعركة من اوسع ابوابها والاصرار على اعلان الدولة وبسط سيادتها وفق قرارات ومرجعية الشرعية الدولية وبالغطاء الدولي العربي الاسلامي والاوروبي والعالمي كفيل برد الضغوط الامريكية وازالتها تدريجيا, وقلب المعادلة التفاوضية الجارية اللامتوازنة الى مفاوضات شبه متوازنة لبسط السيادة على الارض المحتلة ورحيل المستوطنين وحل قضايا الحدود واللاجئين والقدس. * كيف تتعامل السلطة الفلسطينية مع التهديدات الامريكية والاسرائيلية بعدم اعلان الدولة؟ ـ من المؤسف بأن اطراف السلطة الفلسطينية سريعة التجاوب والتأثر بالضغوط الامريكية والاسرائيلية. والسبب الرئيسي غياب الوحدة الوطنية وبرنامج القاسم المشترك. ان اعلان بسط السيادة والاعلان عن انتهاء المرحلة الانتقالية تم تأجيله اكثر من مرة نزولا عند المطالب الامريكية والاسرائيلية, والآن تعاد السبحة من جديد: فالاخ ابو عمار يعلن في جاكرتا بأن اعلان الاستقلال قد يتم تأجيله الى موعد لاحق بالرغم من كل القرارات الاجمالية الفلسطينية التي صدرت تباعا عن اجتماعات الدورات الثلاث التي انقضت للمجلس المركزي الفلسطيني, واجماع غالبية القوى الفلسطينية الرئيسية بما في ذلك حركة فتح على التمسك بضرورة الانتهاء من العمل بالمرحلة الانتقالية واعلان بسط السيادة. * هل تعتقد ان احتمالات التراجع عن اعلان الدولة من شأنه اتاحة الفرصة لنجاح عملية السلام ولتفادي المواجهات المصاحبة للاعلان؟ ـ التراجع عن اعلان الدولة لا يخدم عملية (السلام) او بالاخص عملية (التسوية) الراهنة فالتراجع يعني تلقائيا التجاوب للمرة الرابعة مع المطالب الاسرائىلية والامريكية, وترك فسحة زمنية كبيرة للدولة العبرية من اجل خلق وقائع جديدة على الارض بالمستوطنات لصالح مشروعها للحل الدائم, الامر الذي يحصد نتائجه السلبية الطرف الفلسطيني والعرب اولا واخيرا. اننا ندرك بأن اعلان بسط سيادة يشكل معركة مواجهة مع الاحتلال. وندرك ايضا بأن هذه المعركة تمثل المفتاح لاعادة قلب العملية التفاوضية وتصحيح الخلل الكبير القائم, واعادة الامور الى نصابها, الى مرجعية الشرعية الدولية والتفاوض بين دولة فلسطين القائمة وفق القانون الدولي وبين الدولة العبرية من اجل سحب قواتها من اراضي الدولة الفلسطينية وفي الوقت ذاته استمرار المفاوضات من اجل تطبيق القرار 194 والحل الشامل لقضية اللاجئين. * ما رأيكم في نصائح بعض دول العالم لعرفات بعدم الاعلان بصورة احادية؟ ـ هذه النصائح تكاثرت بعد التأجيل المتكرر والضعف في الموقف الفلسطيني خلال المرحلة الماضية والآن مع الضغوط الامريكية والاسرائيلية تأثر الموقف لدى بعض الدول بالتريث حتى من اندونيسيا, وبالرغم من ان الرئيس عبدالواحد قد اعلن بأنه يقبل به الفلسطينيون. * ماذا عن دور المؤسسات الفلسطينية من اعلان الدولة ومواقف فصائل المعارضة حيال ذلك؟ ـ نعم, ان الدولة الفلسطينية ستكون الوريث لمؤسسات الشعب الفلسطيني في الداخل وتحت قيادة منظمة التحرير باعتبارها ممثل كل الشعب الفلسطيني والدولة ستكون لجميع ابناء فلسطين في الداخل والشتات. مع هذا فإن البنى المتواضعة للمؤسسات الفلسطينية القائمة وحالة التهميش التي تعرضت لها بعد اوسلو, والغياب الفعلي لمؤسسات المجتمع المدني قضايا يجب الانتباه اليها. اما بالنسبة للمعارضة, فإن القوس الواسع لجميع فصائل المعارضة في الداخل ينحو باتجاه الاصرار على اعلان بسط سيادة الدولة وبناء مؤسساتها. بينما تقاطع هذا حركة الجهاد الاسلامي, وتجتهد حركة حماس بموقف سياسي اخر يعلنه الشيخ احمد ياسين يتراوح بين القبول بهدنة او باعلان دولة مرحلية على ارض الضفة والقطاع والقدس بينما في الشتات تقف قيادتها في موقف اخر معارض لكل مبدأ المفاوضات. * هل يتم اعلان الدولة على مراحل كحل وسط؟ ـ هذا امر مدمر, لأنه يفتح الزمن على مصراعيه امام اسرائيل لفرض اشتراطات الحل الدائم من وجهة نظرها, خاصة مع استمرار عمليات الاستيطان فوق الارض الفلسطينية وفي منطقة القدس على وجه الخصوص. *الضغوط الامريكية بأي اتجاه؟ ـ الضغوط الامريكية تصب وتسير باتجاه ربط اعلان الدولة بالاتفاق مع اسرائيل. فواشنطن تدرك وتعلم بأن مجموع الخارطة السياسية الاسرائيلية يقدم الحلول النهائية لقضايا الصراع على المسار الفلسطيني الاسرائيلي على اسس تتناقض مع المرجعية الدولية حيث تدعو لاءات الاجماع الاسرائيلي الصهيوني الى: * الضم الفعلي للقدس الشرقية وبسط السيادة الاسرائيلية عليها. * ضم كتل الاستيطان الكبرى ومبادلتها في احسن الاحوال بأراض صحراوية (صحراء هلوتزا شمال شرق قطاع غزة). * السيطرة على غور الاردن وابقاؤه تحت القبضة الاسرائيلية وبالتالي عزل دولة فلسطين عن محيطها العربي بالكامل. * القبول بكيان فلسطيني (اقل من دولة واكثر من حكم ذاتي) . * حل مقزم لقضية اللاجئين وتوقيع اتفاق انهاء الصراع والمطالب الفلسطينية. من هنا أرى بأن الادارة الامريكية تسعى للتوفيق بين هذه المطالب الاسرائيلية وبين شروط التسوية القائمة البعيدة عن قرارات الشرعية الدولية, ودفع الطرف الفلسطيني للقبول به. واذا عدنا للوراء قبل اسابيع فإن مشروع اتفاق الاطار الذي قدم من قبل الادارة الامريكية في كامب ديفيد ـ2ـ يصب في هذا الاتجاه. من هنا نرى ان الموقف الامريكي ليس فقط موقفا منحازا, بل موقف قريب جدا من المشروع الاسرائيلي للحل الدائم. * ما هي تقديراتكم للمواقف العربية؟ ـ المواقف العربية ايجابية من ناحية الاعتراف بسيادة الدولة الفلسطينية على اراضيها بحدود 4 يونيو 67. لكن للأسف فإن الوضع العربي المتهالك لم يقدم الى الآن شىئا ملموسا باتجاه توفير اجواء دولية واقليمية مؤثرة الى جانب الموقف الفلسطيني الداعي لاعلان بسط سيادة دولة فلسطين, والاكثر من ذلك فإن العديد من عواصم القرار العربية تعرضت وتأثرت الى درجة ما بالضغوط الامريكية. بمطلق الاحوال, ان الرافعة الحقيقية لاعلان قيام سيادة الدولة الفلسطينية بقدر ما هي فلسطينية داخلية هي ايضا عربية واسلامية. * هل الظروف الفلسطينية والعربية والعالمية مهيأة لاعلان الدولة؟ ـ الظروف يصنعها اصحابهاعند توفر الارادة وحسم التردد اما الموقف المتهالك والسريع التجاوب مع الضغوط والابتزازات فإنه يفقد عوامل قوته الذاتية والموضوعية. في الحالة الفلسطينية فإن التردد عكس اجواء ولدت بدورها نسبيا ظروفا سلبية كنا بغنى عنها. اما من حيث الاطار العام فإن اعلان الدولة قضية مشروعة على المستوى الدولي وتحظى بالاسناد المرجعي ولا خلاف من حيث المبدأ في الاجماع عليها. * ماذا عن جولة عرفات في العالم والجولات الاسرائيلية المضادة وتأثيرها على اعلان الدولة؟ ـ الرحلات الطائرة والمكوكية بين القارات وتزاحمها تمت ليس فقط من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي, وانما ايضا من الجانب الامريكي, بينما لم نر للأسف تحركا عربيا او اسلاميا موازيا للتحركين الاسرائيلي والامريكي. وثانيا الواجب البدء بترتيب البيت الفلسطيني وتوحيده بحوار وطني شامل يقود الى برنامج قواسم مشتركة وهيئة ائتلافية وطنية للاشراف على كل العمليات التفاوضية. أجرى الحوار: يوسف البجيرمي