في ظل الحديث عن ازمة المياه في فلسطين وازدياد القلق تجاه هذه المسألة مستقبلا عكفت سلطة المياه منذ سنوات على انشاء (مصلحة المياه) لتقوم بدور الادارة والاشراف المباشر على خدمة المياه في اراضي السلطة الفلسطينية، ورغم الجدل والرفض من البلديات لهذا المشروع في البداية الا انها وافقت فيما بعد على انشاء مصلحة للمياه التي ستتولى المسئولية المباشرة ووقعت معظم البلديات في قطاع غزة على الاشتراك في المصلحة المذكورة عدا بلديتين لهما موقف خاص من مشروع (مصلحة المياه) وربما سوء تجربة تحويل مسئولية الكهرباء الى شركة خاصة وبداية تجربة شركة الاتصالات اثارت خوف البعض من تكرار التجربة في المياه الا ان القائمين على المشروع يؤكدون ان مشروع المصلحة يختلف تماما وهو ليس خصخصة لان ادارة المصلحة تشارك فيها جميع البلديات وليس القطاع الخاص. الرؤية حول انشاء مصلحة المياه تبلورت منذ عام 94 وقبل قدوم السلطة خلال اجتماعات المختصين في بيرزيت ثم جاءت سلطة المياه عام 96 لتتسلم مسئولية مشاريع تحسين هيكلية خدمات المياه الذي يمتد حتى عام 2001م ومن المتوقع ان يتم تسليم مصلحة المياه المنوي تشكيلها مسئولية خدمة المياه من اوائل العام المقبل على ان تكون في الضفة ثلاث ادارات وواحدة في غزة. وقال الدكتور خيري الجمل مدير سلطة المياه ان خدمة المياه في كافة انحاء العالم كانت تقوم بها البلديات وقد ثبت ان هذا النظام ليس هو الامثل كون مجالس البلديات لها مهام واعمال اخرى وكان لابد من وجود اجهزة لديها امكانيات اكثر من البلديات وسلطة المياه ارتأت في استراتيجيتها ضرورة تشكيل ادارة للمياه ثلاث منها في الضفة الغربية وواحدة في غزة هذه المصلحة ستكون مسئولة عن الخدمات في نطاقها الجغرافي للمياه والصرف الصحي وتشمل استخراج المياه وتوزيعها على المواطنين ومصلحة المياه ستقوم بدور تنظيمي من ثلاث نواح الاولى التنظيم البيئي والثانية تنظيم نوعية المياه والثالثة التنظيم الاقتصادي واوضح د. الجمل ان التنظيم البيئي يتعلق بمنح التراخيص الخاصة باستخدام مصادر المياه للاغراض المختلفة وانشاء اي منشأة مائية واشراك وزارة البيئة ووزارة الصحة في هذا العمل والمهمة الثانية تنظيم جودة المياه وخدماتها ومواصفاتها الصحية واستمرارية الخدمة وحفظ المياه اما التنظيم الاقتصادي فتراعي المصلحة مدى تناسب اسعار المياه مع التكلفة ويتم مراقبة الاسعار من قبل سلطة المياه, ورغم اقتصار ادارة المصلحة على البلديات فان سلطة المياه لا ترى ضررا في اشراك القطاع الخاص في الادارة اذا ارتأت مصلحة المياه ذلك واشار د. الجمل الى ان المصلحة ستعمل في جو تجاري مشيرا الى ان ذلك لا يعني ارتفاع الاسعار بشكل خيالي وقال سيكون هناك موازنة وجدول مدفوعات ونفقات وكيفية توجيه المصادر المالية من اجل تحسين الخدمة واضاف: خلال دراستنا وجدنا ان قطاع غزة يحتاج الى مليار ونصف المليار دولار لغاية عام 2020م لكي تحل مشاكل المياه والصرف الصحي في غزة وهذا المبلغ لتحصيله وتوجيهه لا يمكن ان يتم من خلال دوائر واقسام البلديات وكان لابد من تبني مركزية في التخطيط وهذا ما اجمع عليه رؤساء البلديات الذين وقعوا على المشاركة في مصلحة المياه واشار الى ان المصلحة ستوحد الجمهور الذي يتلقى نفس الخدمة وستوفر سهولة في المراقبة واقامة المشاريع المركزية. ورغم المعارضة التي ابدتها البلديات في البداية والتخوف من اثار تحويل المياه لمصلحة المياه نتيجة للتجربة غير الناضجة لشركة توزيع الكهرباء الى جانب الخوف من ارتفاع اسعار المياه الا ان البلديات لم تعد قادرة على حل مشاكلها المائية وحدها ضمن نفوذها اقتنعت بالمشروع خصوصا وان مستقبل المياه في القطاع ينذر بالخطر ويحتاج لتكاتف الجهود لمواجهة مشاكل نقص المياه وصلاحيتها للمواطنين وحول ذلك يقول اسامة الفرا رئيس بلدية خانيونس التي وقعت على المشاركة في المصلحة: النظرة المستقبلية تتطلب من البلديات تشكيل مصلحة واحدة وكان في الماضي تخوف من تحويلها الى شركة خاصة ودخول رأس المال والاستثمار فيها الا انه تم الاتفاق في النهاية على ان تقوم مصلحة المياه من خلال البلديات بدون اي دور للقطاع الخاص واضاف شددنا على ضرورة تلافي اخطاء تجربة مثل شركة الكهرباء وشركات اخرى وبهذا تم توقيع مذكرة تفاهم بين البلديات حول انشاء هذه المصلحة ويبقى اعداد اللوائح الداخلية خلال 6 ـ 9 شهور واشار الى ان هناك بلدتين هما بلدية بيت لاهيا والقرارة رفضتا التوقيع على المذكرة لان لهما نظرة خاصة للموضوع وخصوصا بلدية بيت لاهيا لانها تملك مخزونا للمياه العذبة لكن المياه الجوفية ليست حكرا على احد ولا يمكن اقتصارها على سكان بيت لاهيا. اما محمد المصري رئيس بلدية بيت لاهيا فيقول ان هناك خصوصية لمنطقة وبلدية بيت لاهيا تجاه موضوع مصلحة المياه, واضاف: كان موقفنا واضحا بعدم المشاركة في التوقيع على المذكرة لكننا لسنا ضد مصلحة المياه لكن الامر متعلق بالمصلحة العامة واننا لسنا ضد اي بلدية تريد الاستفادة من المخزون الجوفي في بيت لاهيا لكننا ضد اي تدخل في ادارتنا لقطاع المياه ولم تمارس ضدنا اي ضغوط للمشاركة في المصلحة لان الامر متروك لقرار كل بلدية ورغم ذلك لم نتوقع المشاركة في المصلحة الا اننا نعلم ان عمل هذه المصلحة سيختلف وامامنا تجربة شركة الكهرباء والاخطاء فيها لان اعضاء مجلس ادارة المصلحة من رؤساء البلديات ورئيس المصلحة من احد رؤساء البلديات ايضا واشار الى ان بيت لاهيا لم ولن تعاني من اية ازمة في المياه كما ان مواطنيها راضون عن الاسعار وان ارتفعت قليلا ففهموا ذلك لذا لم نشارك في المصلحة المقترحة. ورغم ان الحديث يدور عن احتياجات ادارية وخدماتية واقتصادية هي الدافع نحو تشكيل المصلحة الا ان هناك تأثيرات تشير الى وجود ضغوطات ونطالب البنك الدولي بتشكيل هيئة مستقلة لخدمة المياه لكي تتمكن من منح الدعم والقروض ولهذا الخصوص قال د. الجمل ان سلطة المياه لم تتجه لتشكيل المصلحة بناء على ضغط من اي جهة وانما بناء على القناعات المحلية لكن ماحدث هو ان اكثر من جهة التقت على ضرورة انشاء مصلحة المياه لتحسين الخدمات وهذا اصبح نظاما عالميا في ادارة خدمة المياه كما ان اقامة مصلحة للمياه كفلسطين ليست جديدة فقد انشئت قبل عام 1967 مصلحة مياه القدس والتي ضمت رام الله وبيت لحم والقدس وبيرزيت وهي تشكلت بقرار من الحكومة الاردنية في ذلك الوقت وهذه المصلحة تؤدى بدورها كانجح ادارة في المناطق الفلسطينية واضاف كما اننا لو نظرنا للدول المجاورة فان خدمة المياه لا تتبع البلديات ومن جانبه ادرك البنك الدولي ان هذه الرؤية سليمة وبدأ يطرحها على اساس انه اذا اراد ان يمول مشاريع المياه فانه يحتاج الى ضمان الاستمرارية في ذلك من خلال وجود هيكلية تضمن عائدا لهذا الغرض كما ان المصلحة ستضمن ايضا ثبات العائد المالي لنا كفلسطينيين وبشكل موحد بدل 16 تعرفة للبلديات اليوم وبعشوائية واي بلدية تريد حفر بئر تنتظر دعم دولة مانحة رغم ان البئر لا تشكل عبئا ماليا كبيرا في قطاع المياه لا سيما وانها مصدر للدخل. واشار الجمل الى ان البنك الدولي وافق على توفير 25 مليون دولار لمساعدة مصلحة المياه الناشئة. وقال رئيس بلدية خانيونس ان احد اسباب الضغط على البلديات هو البنك الدولي الذي وافق على توفير 25 مليون دولار مقابل انشاء مصلحة المياه وذلك كي يضمن وجود سياسة لتسديد القروض واضاف نحن لا ننكر انه سيكون هناك ارتفاع في اسعار المياه لكن بشكل طفيف وفي نفس الوقت مقبول لدى المواطنين وتابع الفرا يقول ومن ضمن اللوائح الداخلية اعادة جزء من دخل المصلحة للبلديات ولكننا نعتقد ان كل المدخولات ستتجه نحو تحسين خدمة المياه وبالتالي لن تكون هناك عوائد للبلديات وهي ستفقد دخل المياه كما فقدت دخل الكهرباء الامر الذي سيؤثر بشكل كبير على ادائها وتقديمها لخدماتها وحصر دورها وستضطر البلدية الى اصدار فاتورة نصف سنوية وقال رئيس بلدية بيت لاهيا لا اخفي تخوفي من كل شيء يأتي عن طريق البنك الدولي خصوصا اذا سلمنا بضغوطاته لانشاء مصلحة المياه او مصلحة طرق او اي مؤسسة اخرى ولن يبقى الا ان يحتل البنك الدولي بلدنا. غزة ـ ماهر ابراهيم