يربط وزراء الاعلام في الاردن بالوسط الصحافي وتر مشدود, منسوج من خليط يجمع بين سقف الحريات المتاح والطابع الشخصي لكل وزير, ويختزل الصحفيون مواقفهم وآراءهم وتقييمهم للوزراء في حكمة اطراء او غمزة نقد واستهجان وربما في نوعية ومدى التصفيق لهم في حفل عام مثلما حدث في حفل افطار رمضان منذ ثلاثة اعوام جمع كل وزراء الاعلام والصحفيين, وحسبما يظهر التقرير التالي تحتل ليلى شرف باستقالتها الشهيرة احتجاجا على التضييق على الحريات موقعا متفردا على لائحة وزراء الاعلام الاردنيين. ويتداول الصحافيون انطباعات تتراوح بين الطرافة والحدة, والنقد والمدح, عند ذكر اسم كل وزير تولى حقيبة الاعلام, خصوصا, في الجهات التي تم تشكيلها بعد انطلاقة الديمقراطية عام 1989 بيد ان الاجيال الشابة تسمع انطباعات مؤثرة عن شخصيات وزراء الاعلام في العهود الماضية ومن الجيل الاب بين الصحافيين. وتتنوع الاراء, تباعا, فحين يذكر اسم وزير الاعلام السيد ناصر جودة الذي تولى موقعه عام 98, يثير ذكره عدة انطباعات يقولون عنه انه الوزير الاكثر وسامة, وانه لم يكن يغلق هاتفه الخلوي ابدا ولم يقم بتغيير رقمه, مبتعدا عن اسلوب التهرب من الصحافيين بالاضافة الى انجليزيته رفيعة المستوى وعلاقته وقدرته على التعامل مع الصحافيين ويأخذون عليه عصبيته, الممزوجة بقدرة عالية على الاحتمال, أما عهده الاعلامي فيصنف على انه من احسن الفترات, ويقول صحافيون ان مستقبل الرجل السياسي, مضمون, وستثبت الايام ذلك, ويحظى جودة بتصنيف ممتاز بين الوزراء السابقين الذين حملوا حقيبة الاعلام. اما حين يذكر وزير الاعلام السابق الدكتور سمير مطاوع, سفير الاردن الحالي لدى هولندا, فسيتذكره الصحافيون عبر استذكار محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس, حين سألته وسائل الاعلام عن الحادث بعد لحظات من وقوعه فوصف الامر بـ (طوشة) وهي كلمة شعبية اردنية تعني المشادة البسيطة, وبرغم ان الرجل ظلم بسبب تصريحه هذا الذي يبقى لصيقا به حتى اليوم, الا انه يوصف بكونه الاكثر اناقة بين الوزراء, وبحذره وبعدم صبره على الحاح الصحافيين وازعاجاتهم ليل نهار. ويحظى وزير الاعلام السابق الدكتور عبدالله النسور بالكم الاكبر من النقد من جانب الصحافيين ويصفه الصحافيون بأنه متقلب المزاج ودبلوماسي الى درجة عدم فهمه, بالاضافة الى ان عهده شهد الكم الاكبر من قمع الحريات الصحافية وذبح الصحافة عبر تغييرات في قانون المطبوعات والنشر, غير ان الرجل يرد بأنه كان ينفذ السياسات العامة وليس صاحبها, ويقول الصحافيون ان حقيبة الاعلام كانت ثقيلة عليه بالرغم من آدائه القوي في التعامل مع الصحافيين خلال المؤتمرات الصحفية. اما الدكتور جواد العناني وزير الاعلام السابق, عضو مجلس الاعيان الحالي, فيصفه الصحافيون بأنه دخل بهدوء وخرج بهدوء من موقعه, ويحتار الصحافيون في توصيفه بسبب غموضه, ويقول الصحافيون ان العناني الذي كان يكتب زوايا سياسية واقتصادية, قبل موقعه وحتى هذه الايام اختار من الصحافة موقع الكاتب فيها, معلنا موقفه منها عبر هذه الوسيلة برغم خلفية الرجل الاقتصادية. وتأتي ليلى شرف وزيرة الاعلام السابقة, عضو مجلس الاعيان الحالي شريكة في الفئة الممتازة الى جانب ناصر جودة, برغم انها اقدم منه, وهي صاحبة رسالة شهيرة استقالت فيها من موقعها في الثمانينيات, احتجاجا على وضع الحريات, كما انها السيدة الوحيدة التي تولت هذا الموقع مما يجعلها في كل الاحوال منفردة على غيرها. اما ناصر اللوزي وزير الاعلام السابق, في عهد حكومة عبدالرؤوف الروابدة, فيوصف بأنه لم يأخذ فرصته كاملة, برغم علاقاته الوطيدة مع معظم الصحافيين, ويقول صحافيون ان الروابدة تسبب بظلم نظيره اللوزي الى درجة دفعت الوزير الى عدم عقد اللقاء الاسبوعي مع الصحافيين ويصنف اللوزي بأنه وزير (محترم) فتح ابوابه لصحافيين لكنه ابتعد عن واجهة الحدث باختياره تجنبا لمواجهات محتملة مع رئيسه اي الروابدة الذي لم يكن يحتمل سوى نظرية النجم الواحد. ويتطرق الصحافيون الى اسم د.مروان المعشر الذي تولى وزارة الاعلام في عهد حكومة الكباريتي عام 1996 ويحظى بكم هائل من المديح والاعجاب بسبب تعامله المفتوح مع الصحافيين وبرغم ان عهده شهد عدة اعتقالات لصحافيين الا انه صاحب اختراع اللقاء الاسبوعي مع الصحافيين الذي اجتاز حلقاته بنجاح وأورثه لغيره من الوزراء اللاحقين كورطة للبعض يصعب التخلص منها, وهو يصنف ضمن القائمة الممتازة من وزراء الاعلام السابقين الى جانب شرف وجودة. ويتطرق الصحافيون الى عهد وزير الاعلام السابق محمد الخطيب ويصفونه بالعهد الاسوأ في زمن الاحكام العرفية ويروي جيل الاباء في الوسط الصحافي حكايات مروعة عن قمع الصحافيين وملاحقة مراسلي الصحف. اما ابراهيم عز الدين فيوصف بالوزير الرزين المنحاز الى الحريات وهو شريك مع وزير الاعلام السابق محمود الشريف في اطلاق أول قانون ديمقراطي للمطبوعات والصحافة, ويوصف الرجلان بأنهما كانا قريبين من الاسرة الاعلامية بقوة وتعاملا مع الاعلام وهمومه بحرفية دون اي مآخذ تذكر. من جانبه ودع وزير الاعلام السابق صالح القلاب موقعه في عهد حكومة الروابدة بعبارات تنم عن التهنئة بالسلامة من العمل الحكومي, ويشير الصحافيون الى انه ابتعد عن موقف المدافع عن حكومته, ربما بسبب تباين غير معلن في المواقف بينه وبين الحكومة التي كان عضوا فيها. ويتحدث الصحافيون عن ايمن المجالي وزير الاعلام السابق مطولا, اذ كون علاقات مسبقة مع الصحافيين حين كان رئيسا للتشريفات في عهد الملك حسين, ولم يواجه صعوبة حين انتقل الى موقعه كوزير للاعلام, وتعامل مع قضية حماس وابعاد قادتها, وهو ثالث وزير اعلام من حيث العدد في حكومة الروابدة التي استمرت لعام وعدة اشهر على عدة قضايا, غير ان المجالي خرج من موقعه دون خصومات مع الصحافيين محتفظا بعلاقات قائمة حتى اليوم. ويأتي وزير اعلام اخر هو الدكتور هاني الخصاونة الذي كان وزيرا في عهد حكومة السيد زيد الرفاعي, ويعدالرجل قوميا ومعارضا لعملية السلام, غير ان زمان وزارته لم يكن مريحا للصحف والصحافيين لظروف متعددة, وبقي الخصاونة قريبا الى وسائل الاعلام بعد خروجه من موقعه عبر كتابته لزاوية اسبوعية. ويحل وزير الاعلام الحالي الدكتور طالب الرفاعي في اخر القائمة فهو يعقد لقاءين كل شهر للالتقاء بالاسرة الصحفية وهو من اسرة معروفة ويمتاز بدماثته وهدوءه غير ان (الهاتف الخلوي) الذي بات لعنة على وزراء الاعلام لا يفارقه عمان ـ ماهر أبو طير