الضحايا كان يخالجهم شعور بقرب الرحيل.. لكن هول المفاجأة.. قسوة الصدمة, مفارقات القدر .. معان تلمسها فور ان تتحدث مع أهالي ضحايا الطائرة, كلماتهم لـ (البيان) حزينة, تسبقها دموع الفراق, وأنات البكاء. جمعة رمضان السيد ابن عم أحد الضحايا ويعمل مدرسا بالسعودية, قال: ابن عمي كان يشعر بدنو أجله قبل السفر, وأوصى زوجته بألا تبكي عليه, وان تحفظ بناته الأربع القرآن, وقال: ابن عمي كان يقضي اجازته بيننا, وزار جميع أقاربه وأصدقائه, وآخر كلماته كما سمعتها منه (لا تبك علي, فدموعك ستنزل على قبري نارا) . أما حسانين زكريا من بنها عاصمة محافظة القليوبية والذي فقد أخته بدرية (48 سنة), وابنتها منال (18 سنة), يقول: اختي بدرية كانت تقيم في البحرين, وجاءت لزيارة والدتها, وبعد قضاء عدة أيام معها ألحت والدتي على شقيقتي بالسفر إلى أبنائها, ولم تكن بدرية قد حجزت على الطائرة, وبالصدفة وجدت مكانين خاليين بالطائرة, وسافرت لتجد القدر في انتظارها, وقال: أولاد أختي اتصلوا من البحرين قبل وقوع الحادثة للاطمئنان على سفر والدتهم. أما محمد أحمد الأشقر فقال لـ (البيان) ودموعه تسبقه: شقيقتي عبير كانت ضمن طاقم الطائرة وعندما سمعت الخبر لم أتمالك نفسي, وحتى الآن لا أصدق ما حدث, أما شقيق سيد سعد محمد فيقول: كان شقيقي سيد يعمل في السياحة, وله ولد وبنت وجاء إلى مصر لحضور فرح اخت زوجته لمدة يومين فقط, وسافر بعدها على الطائرة, ولم يكن يعلم ان القدر ينتظره. وعم احدى الضحايا وتدعى ناميس مصباح محمد مصباح, يصف ابنة أخيه: كانت ناميس آية في الجمال, وتعمل في سلطنة عمان, واضطرت للسفر إلى البحرين (ترانزيت) ولم يكن مخططا لها السفر على هذه الطائرة. ويصف ابن عم أحد المفقودين ويدعى (ايمن صالح) مأساة ابن عمه بقوله: زوجة ايمن ابن عمي وضعت طفلها منذ ثلاثة أيام فقط وترك ابنه الرضيع لكي يبحث عن رزقه في الخليج, ولن يرى الابن أباه أبدا. ويقول رئيس قسم الجوازات ابن أختي المتوفى, نبيل السيد أحمد ويعمل مدرسا بأبوظبي: حضر المرحوم نبيل مع زوجته نبوية عبداللطيف منذ 40 يوما لقضاء اجازة هو وابنيه سماح ومحمد, وكان من المقرر ان يسافر الأب والأم بدون الأبناء وهو ما حدث بالفعل, وكان القدر أكبر من الجميع. وتقول (بسمة) زوجة الدكتور أيمن يوسف (بحريني الجنسية) جاء زوجي لزيارة مصر على ان يغادرها لاستكمال عمله في البحرين, وكانت مغادرته القاهرة, وتركه لي ولابنتيه, وأكبرهما 4 سنوات هي مغادرة للدنيا نهائيا وذهابه إلى قدره المحتوم . أما محمود شاهين نسيب المتوفية وفاء توفيق (38 سنة) وتعمل اخصائية اجتماعية في امارة أبوظبي, فيقول: سافرت وفاء هي وجميع أولادها على الطائرة بعد ان قضت 45 يوما في الاسكندرية وكانت في سعادة كبيرة, وكأنها ستغادر الدنيا إلى الآخرة. ذكر عدد من أقارب الضحايا انه كان يخالجهم شعور بقرب الرحيل. وقال عبدالله الطويل ابن شقيقة نبيل السيد وهو مدرس في أبوظبي لقي حتفه هو وزوجته نبوية عبداللطيف (لديهما ابن وابنة قررا تركهما في اللحظات الأخيرة. واستطرد الطويل قائلا: صافح نبيل وزوجته كل من بالقرية (في محافظة الدقهلية) وكأنهما يستشعران ان شيئا ما سيحدث لهما, وذكر ان الابن والابنة نقلا إلى المستشفى نتيجة الصدمة. وقال أحد أقارب جمعة رمضان السيد الذي يعمل مدرسا في المملكة العربية السعودية انه ترك وراءه أربع بنات, وقال متذكرا لأول مرة طلب من الأسرة رعايتهن وتحدث عن الموت. وانتحبت فتاة بحرينية في الخامسة عشرة من عمرها فقدت والدها الذي كان من بين ركاب الطائرة المنكوبة. قال رجل في الخامسة والخمسين من عمره وقد غلبته دموعه وهو يتابع تقارير الصحف عن الكارثة فقدت ابني. طلبت منه البقاء يومين اضافيين لكنه قال لي ان عليه العودة للاعداد للعام الاكاديمي الجديد. وكان ابنه وهو محاضر جامعي من بين ركاب الطائرة وهى من طراز ايرباص 320 في الرحلة رقم جي اف 72 من القاهرة الى المنامة التي تحطمت قبالة سواحل البحرين امس الأول. وقتل كل من كانوا على الطائرة وعددهم 143 شخصا. اعلنت طيران الخليج ان قائد الطائرة بحريني ومساعده عماني وان طاقم المضيفيين يتكون من مضيف بحريني وخمس مضيفات من مصر والمغرب والفلبين وبولندا والهند. وكان من بين قتلى الطائرة المضيفة المصرية عبير احمد عبد الرحمن الاشقر (24 عاما) التي عملت في طيران الخليج منذ ستة اشهر في اول وظيفة لها بعد تخرجها. قال عمها لرويترز خلال اتصال هاتفي لقد كانت هنا بالامس (أمس الأول) جاءت لتودع اسرتها الوداع الاخير. كانت ضمن طاقم كان من المفترض ان يطير الى بومباي (الهند) لكن طلب منه في البحرين ان يطير الى القاهرة وامضت مع اسرتها اربع ساعات. وفي المنامة تجمع اقارب ركاب الطائرة المنكوبة وقد خيم عليهم الحزن والشعور بالصدمة في احد الفنادق حيث بدأت السلطات البحرينية تعرض عليهم صورا فوتوغرافية التقطت لجثث الضحايا. وانتقلوا في وقت لاحق الى عدد من المستشفيات للتعرف على جثث ذويهم واستلامها. ولقيت أسر بكامل أفرادها حتفها في حادث الطائرة, وأظهر قائمة الركاب التي أصدرتها طيران الخليج ان ستة من بين الفلسطينيين التسعة الذين كانوا من بين ركاب الطائرة هم من أسرة واحدة وان ركاب الامارات الستة من بينهم رجل وابنه وأسرة أخرى مكونة من الزوج والزوجة وابنهما, وذكرت صحف سعودية ان أسرة سعودية كانت من بين ضحايا الطائرة. كما يوجد فيما يبدو سبع أسر من بين الركاب المصريين القتلى. رويترز القاهرة ـ كمال عمران
