على ايقاع تحذير السلطة الفلسطينية من الانفجار سيرت حركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات مظاهرات في الضفة الغربية وقطاع غزة تهدد باستئناف الكفاح المسلح ضد غطرسة ايهود باراك فيما تتواصل المواجهات في القدس المحتلة لليوم للثاني اسفرت عن اصابة اربعة فلسطينيين واعتقال خمسة آخرين بالتزامن مع استشهاد شاب فلسطيني متأثرا بموجة تكسير العظام الصهيونية. وكانت زجاجة حارقة القيت الليلة قبل الماضية على حافلة اسرائيلية في القدس الشرقية فاخطأتها وانفجرت على ارض الشارع من دون اصابات. ويوم امس تظاهر حوالى مئة من الشبان الفلسطينيين والتجار في القدس الشرقية اثر شجار بين عناصر شرطة وصاحب احد المحال التجارية الذي رفض دفع متأخرات ضرائب للدولة العبرية. ويرفض الكثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية او القدس الشرقية في القطاع الذي يسيطر عليه الاسرائيليون, دفع ضرائب الى الدولة العبرية باعتبارها قوة محتلة. وامتد الشجار الذي بدأ في محل لبيع الأدوات المنزلية بالقرب من المدينة القديمة الى شارع صلاح الدين الرئيسي في القدس الشرقية الذي عمد المتظاهرون الى قطعه لفترة وجيزة. ورشق المتظاهرون عناصر الشرطة بالحجارة ورد هؤلاء بضربهم بالعصي واعتقال بعضهم. واصيب فلسطينيان وعنصران في الشرطة بجروح طفيفة الثلاثاء الماضي خلال مواجهات وقعت في القطاع نفسه, واوقف خمسة فلسطينيين من بين حوالى 200 متظاهر شاب. كما خرج نحو ثلاثمئة من أنصار حركة (فتح) كبرى التنظيمات الفلسطينية التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني في مظاهرة غاضبة ومسلحة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة أحرقوا خلالها الاعلام الاسرائيلية. وقام المتظاهرون بإشعال النار في مجسم يمثل الكنيست الاسرائيلي (البرلمان) وسط صيحات وهتافات ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك, وأطلق المتظاهرون خلال المظاهرة الاعيرة النارية من مسدساتهم وبنادقهم الاوتوماتيكية في الهواء. وانطلقت المظاهرة من ميدان العودة وسط مدينة رفح باتجاه مخيم اللاجئين الفلسطينيين في المدينة حيث سار نحو ثلاثين فتى فلسطينياً ملثماً حملوا الفؤوس والاسلحة والزجاجات الحارقة ورفعوا لافتات كتب عليها (فليسقط غصن الزيتون ولترفع البنادق أمام سياسة باراك المتغطرسة) . وقال عبد الرؤوف بربخ منسق حركة الشبيبة الفتحاوية في رفح والذي تقدم المظاهرة (إذا لم تتوقف اعتداءات إسرائيل على أراضينا وعلى القدس فإننا نعلن من هنا أن خيار المواجهة هو الطريق الذي نتوق له) . وقال لوكالة الانباء الالمانية (إننا نقول لإسرائيل اليوم إن أبناء فتح لا يزالوا على عهدهم فإما الموت أو الاستشهاد من أجل الحرية للاسرى ومن أجل حرية القدس .. ولايزال السلاح مشرعاً وقد أعذر من أنذر) . وفي تطور لاحق خرجت في مدينة رام الله في الضفة الغربية ظهر امس مسيرة أخرى نظمتها حركة فتح شارك فيها المئات من أنصار الحركة للتعبير عن تمسكهم بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. وردد المتظاهرون هتافات تقول أن (القدس أو الموت جيل بعد جيل) , و(نعم لاعلان الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني .. والقدس خط أحمر لا يمكن تجاوزه) . يذكر أن هذه هي المرة الاولى التي يخرج فيها متظاهرون من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني في مسيرة مسلحة ضد السياسة الاسرائيلية منذ الاعلان عن فشل قمة كامب ديفيد وعودة عرفات من جولاته الدبلوماسية المكوكية في الدول العربية والاسيوية والاوروبية والافريقية. وقد اعتبر المراقبون ذلك تحولا هاما في الشارع الفلسطيني مع اقتراب موعد 13 سبتمبر المقبل والذي حدده المجلس المركزي الفلسطيني كموعد لاعلان الدولة الفلسطينية. وكان أحمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية حذر الليلة قبل الماضية من أنه (إذا ما فشلت السياسة والمفاوضات في استرجاع الحقوق الفلسطينية المشروعة, فإن الشعب الفلسطيني سيعود للمواجهة) . وقال عبد الرحمن في لقاء من رام الله مع قناة الجزيرة الفضائية القطرية: (أنه يخطئ من يعتقد أن الشعب الفلسطيني ضعيف .. ولا ننسى أن الولايات المتحدة تدعونا وتستدعينا لاجراء مفاوضات لديها ليس لاننا ضعاف, بل لان لدينا خيار آخر, وأنه إذا ما فشلت المفاوضات السياسية فإن الشعب الفلسطيني سيعود إلى المواجهة وهذه المرة بشكل لم يسبق له مثيل) . إلى ذلك استشهد الشاب محمد عبدالجليل فايز سعد 34 عاما من مخيم عسكر قرب نابلس امس الاول بعد معاناة قاسية مع المرض. وكان سعد تعرض للضرب على رأسه وانحاء متفرقة من جسده من قبل جنود اسرائيليين اثناء اجباره على ازالة الحواجز الحجرية واطارات الكاوتشوك في منطقة المخيم عام 91 مما ادى لاصابته بالشلل الكامل وفقدان القدرة على النطق والمعرفة والحركة. وكان الجنود الاسرائيليون يمارسون آنذاك سياسة تكسير العظام وذكر مواطنون من مخيم عسكر واقرباء للشهيد سعد انه تعرض للضرب ليلا ومن ثم تركوه على قارعة الطريق حتى صباح اليوم التالي, عندما شاهده مواطنون ونقلوه للمستشفى. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات