تصل خلافات الاسلاميين في السودان ذروتها اليوم بمشاركة اكثر من ثلاثة آلاف من الكوادر القيادية والناشطة في مؤتمر عام اعتبره مراقبون اخر فصول عزل الزعيم الاسلامي المثير للجدل الدكتور حسن الترابي. وفي خطوة اعتبرها الترابي ومناصروه محاولات لانشاء (كيان ضرار) وسرقة لمجهود ما يزيد على الاربعين عاما لتجييره لصالح الفريق البشير رئيس الجمهورية الذي يخوض صراع اقصاء مكشوف ضد الترابي ينطلق في الساعة للمؤتمر العام للحركة الاسلامية. وعشية افتتاح المؤتمر اطلق محمد محمد صادق الكاروري رئيس المجلس التأسيسي للحركة نداءه الاخير للدكتور الترابي والمجموعة التي حوله بالمشاركة في المؤتمر الذي سيقام بارض المعسكرات بضاحية سوبا (جنوبي الخرطوم) . وقال الكاروري في تصريح لـ (البيان) : انا مازلنا نأمل في مشاركة (اخواننا) الذين يقفون موقفا سالبا من اعادة تأسيس الحركة الاسلامية. ومضى الكاروري ليقول ان كافة الترتيبات قد اكتملت لمشاركة ثلاثة آلاف عضو من الاسلاميين في المؤتمر وهم نتاج لتصعيد مؤتمرات الحركة بالولايات. ودشن صادق في تصريحه لـ (البيان) الجدل الذي كان متوقعا ان يشعله تشكيل الحركة الاسلامية من جديد في اعقاب غياب دام لاكثر من عشر سنوات بقوله: الحركة الاسلامية لن تكون تابعة للحكومة ولن تكون ضدها وانما ستدافع عن الحق وصولا للكمال المنشود, واعلن ان الدعوات قد وصلت لكل اعضاء الحركة الاسلامية القيادية تحثهم بالمشاركة في المؤتمر. وبدوره جدد ابراهيم السنوسي احد كبار مساعدي الترابي رفض حزبهم لاعادة تشكيل الحركة الاسلامية وابان ان (المؤتمر الشعبي) يرى ان مثل هذه المحاولات تهدف إلى قطع الطريق امام المؤسسين للحركة ( في اشارة للترابي) مشيرا إلى ان (كافة الاوراق والاجندة قد تم اعدادها وترتيبها من قبل طرف واحد, وشكك السنوسي في حديثه للصحافة في عضوية المؤتمر معتبرا ان المشاركين فيه (هم موظفون رسميون في الدولة وليسوا اعضاء اصليين في الحركة) . إلى ذلك كشف مصدر تنفيذي رفيع عن ترتيبات جارية تهدف إلى خلق فرص توافق كبير داخل المؤتمر التأسيسي للحركة الاسلامية وان يكون هناك نقاش حر وديمقراطي داخل المؤتمر. ومضى المصدر الذي فضل حجب اسمه للقول اذا اراد المؤتمر انتخاب الترابي امينا عاما للحركة من جديد فليس لدى اي شخص مانع وسنقبل بقرار المؤتمر, وحول الخلاف والجدل الذي صاحب انعقاد المؤتمرات الولائية قال المصدر: هذا الامر يعد شيئا طبيعيا لان ما يجري الان هو محاولة لنفض غبار تراكم على مدى عشر سنوات على هذا الكيان بعد ان اقدم الترابي مع بداية الانقلاب العسكري للحكومة الحالية من دون مشاورة اهله. وحول ما اثير عن ان اعضاء المؤتمر هم من جهاز الامن قال المصدر: مثل هذه الفرية اثيرت عند الاجتماع الاخير لهيئة الشورى وقمنا بنشر اسماء الاعضاء الذين شاركوا في الاجتماع فخرست هذه الالسن واذا اضطررنا سنفعلها مع اعضاء المؤتمر التأسيسي للحركة الاسلامية. في تطور لاحق عقد محمد الحسين الامين مساعد الترابي مؤتمرا صحفيا فتح فيه النار على الجميع واتهم بصورة واضحة مبارك الفاضل مسئول الملف السياسي بحزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي بترتيب تحالف مع الحكومة. وشن الامين خلال المؤتمر هجوما عنيفا على الكيان الاسلامي الخاص للحركة الاسلامية الذي سيعقد مؤتمره التأسيسي صباح اليوم بالخرطوم, وقال ان الكيان خصص له مال الدولة ومولته الحكومة واشرف على قيادته مجموعات من تيار السلطة فكيف يمكن ان يكون محايدا, ومضى الامين قائلا: هناك مجموعة من القيادات التي هي ليست من اعضاء الحركة الاسلامية الان تقود هذا العمل, مجددا من اتهام سلطات الامن باعتقال احد ناشطي حزب الترابي في سجن كوبر ومنع زيارته, ويدعى ابوبكر عبدالرازق. ووزع الامين خلال المؤتمر بيانا اعتبر من خلاله حزب الترابي ان مؤتمر الحركة الاسلامية المنعقد اليوم يهدف إلى: * خلق بلبلة بادعاءات كاذبة طمعا في تحريك عضوية الحركة الملتزمة عهدا وميثاقا إلى ما يشتهون مرحليا من منطقة حياد تغذيها ما يعلمون من رغبة في الوحدة ومن ثم الظن البائس بامكانية الاستقطاب للكيان الذي يأتمر بأمر الحكومة. * صرف النظر عن انحراف الحكومة عن منهج الانقاذ الذي تعاهدنا عليه في الحكم طهارة وتقويما ومحاسبة. * الاستيلاء على الاجهزة التنظيمية (الشعبية) بتدابير السلطة وقد عهدنا منهم من قبل محاولات لتفريغ تلك الاجهزة من وظيفتها تارة وبالخروج على ترتيباتها بقوة السلاح تارة أخرى ما فعلوا مع اجهزة الحركة الاخرى. * محاصرة الطلاب والشباب والمرأة والفئات الشعبية لابطال وقفتهم المشهودة المناهضة لكل اشكال الاستسلام للهيمنة والاذلال الاجنبي. وجاء في البيان ننبىء الجميع ان ما يشهدون من تحركات وترتيبات تجري من قلة عزلت نفسها, ننبئهم ان جل ذلك يتم بترتيب وتنظيم وتمويل من اجهزة رسمية لايهامكم بان الحركة التي يدعى انها حلت قد عادت. الخرطوم ـ البيان ـ عثمان فضل الله