بدأت روسيا امس يوم حداد رسمي على البحارة الـ 118 الذين هلكوا في الغواصة النووية كورسك, لكن حفل تأبين الضحايا الذي كان من المقرر ان يجري امس الغي بطلب من اقاربهم الذين التقى بهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس الاول وتعرض من جانبهم الى انتقادات قاسية. ونكست الاعلام الروسية حدادا على ضحايا الكارثة التي وقعت قبل اسبوعين. وعاد بوتين الذي كان مقررا ان يشارك في التأبين باكرا الى موسكو امس بعد لقاء ساده التوتر مع عائلات الضحايا في فيديايفو قاعدة الاسطول الشمالي التي انطلقت منها الغواصة في مهمتها الاخيرة ولم يعط الكرملين تفسيرا لعودته المفاجئة. ويطالب العديد من العائلات بانتشال جثث البحارة قبل تنظيم مراسم التأبين. ويرفض العديد منهم كذلك تصديق خبر وفاة البحارة رغم الاعلان الرسمي عن عدم نجاة اي من افراد طاقم الغواصة بعد ان غرقت في 12 اغسطس, كما يطالبون بمواصلة اعمال التفتيش. وكان اللقاء بين بوتين والعائلات متوترا اذ انتقدت العائلات تعاطيه الفاتر مع الكارثة وتباطؤه في قبول عروض المساعدة الدولية. وبذل بوتين في احيان جهدا ليعلو صوته على صوت المحتجين بعد ان تعرض لانتقادات بسبب اسلوب تعامل ادارته مع الكارثة. وعرض التلفزيون الروسي الرسمي ار.تي.ار. مقتطفات من اللقاء والذي علا خلاله صوت مواطنة روسية وهي تقول (متى سنتسلمهم احياء كانوا ام امواتا اجبني كرئيس) مشيرة الى جثث بحارة الغواصة الغارقة. واجاب بوتين الذي كان يرتدي حلة سوداء (سأرد على هذا السؤال حين اعرف الرد) وضاعت معظم كلماته وسط صخب اللقاء وسوء التسجيل التلفزيوني لكلمته. وبينما كان الرئيس الروسي يلقي كلمته نكس العلم الروسي فوق الكرملين كما اوقفت محطات الاذاعة وقنوات التلفزيون اذاعة البرامج الخفيفة والغت السلطات الروسية الحفلات الموسيقية والعروض الترفيهية. وكانت طائرة بوتين قد هبطت في سفيرومورسك التي تضم قاعدة الاسطول الشمالي ثم توجه الى قاعدة فيديايفو البحرية القطبية المجاورة التي انطلقت منها الغواصة كورسك في اخر مهمة لها حيث التقى بنحو 600 من اقارب افراد الطاقم وسكان محليين. ويواجه بوتين سيلا من الانتقادات لم يسبق لها مثيل داخل البلاد وخارجها لانه لم يقطع عطلته التي قضاها في البحر الاسود فور علمه بالامر ولتباطؤه في طلب المساعدة الخارجية. ونقلت انترفاكس عن بوتين قوله خلال اللقاء يصعب علي تصور ان الامر قد انتهى انه شعور لا نهائي بالحزن تقف امامه اي كلمات عاجزة, قلبي ينفطر لكن هذا لا يقارن بانفطار قلوبكم. وقالت انترفاكس ان بعض اقارب الضحايا يودون القاء ورود في موقع غرق الغواصة كورسك على عمق 108 امتار وان بوتين قد يصحبهم في هذه الرحلة. واعلن بطريرك الكنيسة الارثوذكسية اليكسي الثاني ان الحادث مأساة قومية لكنه انبرى في الدفاع عن بوتين قائلا ان زعيم الكرملين مستاء للغاية من الازمة. ونقلت انترفاكس عن الرئيس الروسي اعترافه بحدوث تقصير في عملية انقاذ الغواصة لكن بوتين صرح بأنه لن يحاكم ايا من قادة البحرية الا اذا ثبت خطأه بشكل قاطع. وطالب مدافعون عن البيئة بانتشال الغواصة النووية كورسك من قاع بحر بارنتس خوفا من تلوث اشعاعي من مفاعليها النووين اللذين تضررا على الارجح من الانفجار الذي وقع في الغواصة يوم 12 اغسطس. واعلنت روسيا ان همها الاول هو انتشال جثث البحارة لكن البحرية الروسية تفتقر الى معدات غطس ضرورية للقيام بهذه المهمة. ووافقت الشركة النرويجية التي تمكن غواصوها من فتح كوة الغواصة يوم الاثنين الماضي على دراسة مهمتين لانتشال جثث البحارة وانتشال الغواصة وكليهما محفوف بالمخاطر. ويقول مصممو الغواصة كورسك التي يعرف حلف شمال الاطلسي طرازها باسم اوسكار 2 انهم يدرسون سبل انتشال الغواصة ونقلها الى مياه ضحلة وقال خبراء ان مثل هذه العملية المعقدة قد تستغرق شهورا. وقالت النرويج امس انها لم تجد اثرا لتسرب اشعاعي في حطام الغواصة. وقال بير ستراند المدير بالهيئة النرويجية للحماية من الاشعاع لراديو (ان. ار. كي) (لم تظهر اي من تحليلاتنا اي علامة على وجود تسرب) . واضاف ان الهيئة اخذت عينات للاختبار من المياه من داخل وخارج الغواصة التي فتحها فريق من الغواصين النرويجيين والبريطانيين يوم الاثنين الماضي ومن الترسبات في قاع البحر حول كورسك في بحر بارنتس. رويترز