بالتزامن مع اطلاق زعيم حركة اسلامية لبنانية بعد 15 عاما في السجون السورية بوساطة وزيرين لبنانيين شن البطريرك الماروني نصر الله صفير اعنف هجوم له على الوجود السوري العسكري في لبنان مطالبا دمشق برفع وصايتها وهيمنتها عن بيروت. وقال صفير في حديث مطول نشرته صحيفة (النهار) المستقلة أمس: (ان البلد ـ لبنان ـ ليس محكوما من ابنائه, وانما السوريون هم الذين يهيمنون فيه على كل شيء, ولذلك لا ثقة للعالم بلبنان, لأن المعروف ان اللبنانيين لا حول لهم) , مشيرا الى ان من مصلحة السوريين الا يبقوا في لبنان لأنهم يتضررون مثلما هو متضرر. وحمل صفير الوجود السوري مسئولية الانهيار الشامل في لبنان, قائلا (لبنان قد اصبح في نكبة, وفي محنة كبيرة. والشباب الجامعيون يغادرون لأن لا مجال للعمل في لبنان. وقد اصبح الاقتصاد على ما هو معروف, والناس في ضائقة. هناك شركات تغفل وتسرح عمالها. الحال لا تطاق, والذين يريدون ان يوظفوا الاموال في لبنان يحجمون عن ذلك لأن لا ثقة لهم) . وربط ذلك بالزمن الذي سبق دخول الجيش السوري, فقد كان لبنان آنذاك في وضع جيد, وكان دخل الفرد فيه يساوي دخل الفرد في أوروبا. وغمز صفير بصورة غير مباشرة من قناة تورط سوريا في مجازر محلية حصلت في لبنان خلال الحرب كتبرير لدخول جيشها اليهم. وقال ردا على ما يقال ان الجيش السوري دخل في سياق حرب حملت ابعادا اقليمية واقتتالا اهليا, نعم, لكن المجازر الطائفية التي قيل عنها, كلها كانت مصطنعة في رأينا, هناك من اضرم النار بين اللبنانيين واعطاهم السلاح والمال وقال لهم: اقتتلوا. وقد اقتتلوا, ولكنهم كانوا أدوات في ايدي من ارادوا لهم الاقتتال) . لكن البطريريك الماروني اكد في المقابل (ان كلامي, ذاك, ليس من منطلق عدائي لسوريا, بل بالعكس من منطلق الصداقة والتعاون بيننا وبينها. ولكن على كل من البلدين ان يتحمل مسئوليته حيال نفسه) . وقد ترافق كلام صفير مع اقتراب اجراء الانتخابات النيابية الاحد المقبل وكثرة الاحاديث غير الثابتة عن المداخلات السورية فيها, من جهة, واطلاق السلطات الامنية في سوريا سراح امير (حركة التوحيد الاسلامية) في طرابلس بشمال لبنان الشيخ هاشم منقارة بصورة مفاجئة بعد 15 عاما من اعتقاله في احد السجون السورية عقب مصادمات مسلحة عنيفة حصلت عام 1986 بين الجيش السوري وعناصر الحركة من جهة اخرى.