(حليقو الرؤوس) يتناسلون اكثر في الشطر الشرقي السابق من ألمانيا. هؤلاء الذين يقلقون السلطات الحكومية فيما بات يعرف بظاهرة النازيين الجدد. لكن المفاجأة كانت في الكشف عن سبب لا يخطر بالبال ولا يختص بالبطالة .. بل بالشيوعية التي كانت مهيمنة على المانيا الشرقية. ذلك ما كشفته دراسة لمعهد الابحاث التاريخية المعاصرة في بوتسدام الالمانية التي اشارت الى ان وجود الاجانب في المانيا الشرقية لم يكن طبيعيا بل ناتج عن مصالح الحزب الشيوعي. وطبقا للدراسة فان ما مجموعه 540 الفا من الجنود السوفييت وافراد عائلاتهم وعمال من فيتنام وانجولا وموزمبيق الذين كانوا يقيمون في المانيا الشرقية السابقة, كانوا مرتبطين ارتباطا وثيقا بالحكم الشيوعي. وكانت قوات الجيش الاحمر والعمال الاجانب يعيشون بمعزل عن سكان المانيا الشرقية حيث ان القوات السوفييتية كانت تقيم في قواعدها في حين كان العمال الاجانب يقيمون في مساكن منفصلة. وقالت الدراسة ان الدولة الاشتراكية كان ينظر اليها على انها مجتمع مغلق لا يسمح للاجانب بالاندماج فيه ومن ثم فان الحالات التي اقام فيها عمال اجانب علاقات مع نساء من المانيا الشرقية كانت سببا للنزاع. واوضحت الدراسة ان الكثير من الالمان الشرقيين كانوا يشعرون انهم تحت سيطرة اجنبية متمثلة في الاتحاد السوفييتي كما كانوا ينظرون الى الحزب الشيوعي في المانيا الشرقية على انه (الحزب الروسي) . ومنذ اعادة التوحيد في عام 1990 زادت معدلات جرائم النازيين الجدد ومعاداة السامية في المانيا الشرقية بالنسبة لعدد السكان عنها من المانيا الغربية السابقة رغم قلة عدد الاجانب وعدم وجود يهود تقريبا في الشطر الشرقي مقارنة بالشطر الغربي. ففي العام الماضي كان معدل الجرائم العنيفة المتصلة بالنازيين الجدد في ولايتي سكسونيا ـ آنهالت ومكلنبورج ـ ويست بوميرانيا ثلاثة من المئة و 2.8 في المئة على الترتيب لكل 100 الف من السكان رغم ان نسبة الاجانب في الولايتين لا تتعدى 1.6 في المئة. وعلى النقيض من ذلك كان معدل جرائم النازيين الجدد في اكبر ولايتين بغربي المانيا وهما نورث راين ـ ويستفاليا وبافاريا 0.5 في المئة لكل 100 الف شخص رغم ان نسبة الاجانب في الولايتين 11.4 و 9.2 في المئة على الترتيب من مجموع سكانهما. لكن وسائل الاعلام تستمر في تسليط الاضواء على عنصرية حليقي الرؤوس في المانيا الغربية حيث تتحدث الالمانية من جذور اجنبية عن تجربتين في هذا الشأن. تقول اردت ان ازور معرض لوحات في اورانينبرج عندما شرع عدد من حليقي الرؤوس في ملاحقتي بتعليقات عنصرية وقالوا انني اجنبية (حقيرة) وغير مرغوب في وجودي. وتسترجع كيف تعقبها مجموعة من النازيين الجدد مرة اخرى في ساحة انتظار سيارات في تيمبلن واخذوا يطلقون تهديدات بمجرد خروجها وابنها من سيارتهما للتنزه في يوم احد. واضافت: لم يحدث شيء خطير ولكن الجو اصبح موحشا وقطع زوجي الرحلة وعاد بنا الى برلين حيث خشي ان تكون حياتي مهددة.