لا يعدو كونه اكثر من عنوان واضح .. وفاضح. هو جوزف ليبرمان .. او (جوي) كما يناديه مقربوه الذي غدا اول يهودي يسعى رسميا وعلنا لاحتلال البيت الابيض في تاريخ الولايات المتحدة التي اتحدت من شتات المهاجرين. اذا مافاز الديمقراطي آل جور برئاسة الدولة الامريكية سيصبح (جوي) على بعد امتار فقط من المكتب البيضاوي لاتفصله عنه سوى (نبضة واحدة) من قلب جور تتخلف قليلا لتدفع اليهود لقيادة امبراطورية العم سام والعالم من ورائها. اعترى الضجة العربية حول هذا الترشيح غير المسبوق بعض المراهقة السياسية اذ لطالما روجنا لامساك اللوبي اليهودي بناصية القرار الامريكي وتوجيه دفة السياسة الامريكية الى غير وجهة ريحنا .. والحال كهذه ما الضير ان نكشف الخفاء ويظهر السر الى العلن, لم لا يحكم اليهود في الضوء لا في الكواليس المعتمة. فور اختياره قال (جوي) : ماهو الحلم الامريكي .. ان لم يكن من حق الجميع ان يحصل على فرصته. تلك هي فلسفة تكوين الولايات المتحدة المفتوحة امام الاقوياء لا الضعفاء من امثالنا حيث اللوبي العربي مشرذم بين التناقضات القطرية والعوز للدعم فيما اموالنا حبيسة الشلل. ( جوي) يهودي ارثوذكسي ملتزم بتوراته منذ هاجر اجداده من تشيكوسلوفاكيا وحتى انخراطه في نمط الحياة الامريكية. ولد ليبرمان في بلدة ستانفورد بولاية كونتيكت الامريكية في العام 1942 ودرس القانون في جامعة ييل الشهيرة حيث التقى هناك بيل كلينتون على بعض القواسم المشتركة. بعد تخرجه عمل محاميا في شركة خاصة ودفعه نشاطه للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية هذه في العام 1970 ولعشر سنوات متتالية قبل ان يتم تعيينه مدعيا عاما للولاية نفسها بعد ثلاث سنوات الى العام 1988 وليعود بعدها سيناتورا يلبس مظهر الاستقامة السلوكية. زوجته المهاجرة ايضا من جمهورية التشيك التي تحمل اسما يهوديا خالصا (هداسا) حاولت في بداية زواجها تغيير الاسم الى (استر) الملكة اليهودية الشهيرة لكنها عدلت عن ذلك لتفرد اسمها في المجتمع الامريكي, وليبرمان كان سيسعد بالاسم الجديد لاعتباره اياها (ملكته) في لقاء تلفزيوني للتدليل على التماسك الاسري. (جوي) الناشط في لجان القوات المسلحة والبيئة والاشغال والاعمال الصغيرة بمجلس الشيوخ كان ترشيحه وليد صفقة بلورها الحزب الديمقراطي لتلميع صورة مرشحه الرئاسي آل جور وتنظيفها من ارث كلينتون الملطخ بمغامرات مونيكا لوينيسكي والاستعانة باستقامة ليبرمان ومحافظته على القيم الاسرية. (وجوي) هذا من اشد المعادين لصناعة الترفيه في الولايات المتحدة وتحديدا افلام هوليوود المتخمة بالجنس والعنف وهو بذلك يلتقي مع توجهات تيبر زوجة رئيسه المنتظر جور التي قادت حملة لوضع عبارة تحذير على الكاسيتات الغنائية التي تتضمن الفاظا فاضحة. ورغم التزامه اليهودي الا ان براجماتية (جوي) تتفوق في اللحظات الحاسمة. فقد كسر ليبرمان عطلة السبت اليهودي التي تضطره للمشي سبعة كيلومترات من منزله لمبنى الكونجرس من اجل التصويت لضرب العراق في العام 1990 كما كرر نفس الفعلة للتصويت ضد اطاحة كلينتون ابان فضيحته الشهيرة رغم كونه اول ديمقراطي حميم للرئيس ينتقده علنا وبقسوة على فضائحه الغرامية. غير ان حسابات جور لم تكن محبوكة تماما في هذا الاختيار الذي لن يغير شيئا فيما يخص ولاء اليهود للحزب الديمقراطي في كافة الدورات الانتخابية الرئاسية, لكنها اثارت الضجة الامريكية الدينية الثانية, منذ انتخاب الكاثوليكي جون كنيدي رئيسا في بداية الستينيات. (جوي) استفز الامريكيين وتحديدا اليمين المسيحي الذي لم ينس للاسخربوطي خيانته للمسيح وطرح سؤالا: كيف يمكن لخمسة ملايين يهودي ان يحكموا امة تسير الى تعداد الـ 300 مليون؟ لن يغير (جوي) شيئا في مسار العم سام, لكنه يصدمنا بمقدرة اليهود على تنظيم الصفوف والاستراتيجيات مقابل براعتنا في اطلاق الانفعالات قبل السبات.