تستلزم دراسة واقع العدو الاسرائيلى من جميع جوانبه نمطا مختلفا فى التفكير يأخذ فى الحسبان كل مايشتمله هذا الواقع من تاريخ وجغرافيا وسياسة واجتماع.. الخ. لنعرف مكنونات هذا العدو. القضية اذن قديمة جديدة, القديم فيها معروف وثابت فى وجداننا وهو رفع شعار اعرف عدوك والجديد هو تطبيقه بشكل فعلي ولذلك كان لـ (البيان) السبق والاضطلاع بدور ريادي عندما آلت على نفسها من خلال هذه الصفحة الأسبوعية ونوافذ أخرى ان تقدم عبر خبراء متخصصين خريطة معرفية شاملة للجانب الآخر حتى يستفيد منها الابناء والاحفاد قبل الجيل الحالى ولكى يكونوا على بصيرة وعلم بهذا العدو, وحتى لا تكون دائما تصرفاتنا مجرد ردود أفعال. فلم يعد ذلك مجديا ازاء التغيرات المتلاحقة, ولم يعد كافيا ان نرى صورة الجندي الاسرائيلي المدجج بأحدث الأسلحة وهو يحطم عظام طفل فلسطيني سلاحه الحجر ونجلس نمصمص الشفاه ونشعر بالأسى, انما المعرفة تقتضي ان نتجاوز حدود ذلك الى ما يعتمل داخل هذا الجندي من مشاعر وخلجات سواء كان لها وجود أو ليس لها وجود.. علينا ان نتسلل لكل نقاط الضعف والقوة ونعريها بلا رتوش فى الحالتين الفائدة محتومة والمعرفة مفيدة فى ادارة الصراع ومواجهة اسرائيل علما بعلم ومكرا بمكر ودهاء بدهاء وقوة بقوة. فللصراع جانب ايجابي هو انه يفرض علينا المنافسة ويحفزنا لنبقى اقوياء فى الحلبة بدلا من الشعارات والفوضى العنترية والخلافات التي تنتهي لتبدأ ثم تعود فتنتهي لتبدأ. السعي لتقديم خريطة آنية عن العدو أمر مفيد ومثير لكنه يحتاج لجهد مضاعف من المتخصص الذي يتابع بالرصد والتحليل الشئون الاسرائيلية فهو كثيرا ما يجد نفسه ـ واتحدث عن تجارب شخصية ـ يواجه ضغوطا وتهديدات من عناصر مشبوهة حتى يكف عن الرصد بصدق وعن كشف الفضائح موثقة, كما انه احيانا يصاب بنوبات من الاكتئاب كمدا من تفكك الصف العربي, والتكاسل عن مواجهة المؤامرات التى تحاك ضد العرب. أحمد فؤاد