لم يتوقف سعي جهاز المخابرات المركزية الامريكية لنيل الدعم المالي والسياسي والمعنوي في خطة الادارة الامريكية لنشر درع الدفاع الصاروخي وعرض مبرراته, بل وتفخيم خطر هذه المبررات. ونجد في خطاب جورج جي تينيت مدير المخابرات المركزية الامريكية (CIA) أنه يدخل من حيث ينتهي العلم في لحظة مما خاطب الكونجرس بشأن درع الصواريخ الدفاعية الامريكية. يقول تينيت في عرضه للتحولات الدولية التي افرزت التهديد ضد الولايات المتحدة الامريكية وولاياتها الخمسين ومصالحها: اننا نواجه قرنا جديدا, ونواجه عالما جديدا, فيه تكنولوجيا متطورة وبالذات منها تكنولوجيا المعلومات, انها تتطور وتنتشر بسرعة الضوء, هذا العالم يتجه نحو الاندماج الاقتصادي حيث الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية تستطيع امتلاك تأثير دراماتيكي مثير على السياسة, هذا العالم الذي تكون فيه الدول القومية هي اللاعب الاكثر اهمية والاكبر. يضيف تينيت: تحت اغطية هذا العالم الجديد تختفي اثار الحرب الباردة التي لم يتم التخلص منها, هذه الحرب التي جمدت الكثير من الاحقاد العرقية والصراعات في ثنايا التنافس العالمي بين قوتين عظميين, وعلى مدى السنوات العشر الماضية ذاب الجليد عنها في افريقيا, في القوقاز, في البلقان واستمرت لتقدم لنا النتائج اليوم تهديدا لقوميتنا ومصالحنا. ويصف هنا تينيت التهديد بالشكل التالي: اريد ان اصف الواقعية البيئية ان صح القول لامننا القومي في السنة الاولى من هذا القرن, الواحد والعشرين, فقد مكنت التكنولوجيا بل وقادت هذا التهديد لنا, باشكال مختلفة ليس اقلها البغض القديم الذي يهدد بالتحول نحو عنف مفتوح, وحيث ينمو ادراكنا الحسي بما يسمى بالهيمنة, لابد في نفس اللحظة ان نتخطى اللامؤثرات نحو المؤثرات. يضيف: نحن نتوقع ان الموانع التي نقيمها لحمايتنا والاتفاقيات الدولية والدبلوماسية, ان تساعد على حمايتنا, ولكن إلى امد محدود, فالعالم متغير وهذه هي طبيعة الكون وعلى مدى 15 سنة المقبلة سنواجه تهديد الصواريخ الباليستية من قبل قطاعات واسعة التنوع: كوريا الشمالية, ايران ـ وربما العراق وهذا احتمال, وذلك بالطبع بسبب التطور التكنولوجي, ومساعدات خارجية مباشرة, وكتل غير رسمية مهيمنة على الاتجار بالتكنولوجيا سواء المعلومات أو الاسلحة, وهذا اخطر ما يواجهنا. الايضاح الذي يقدمه تينيت للكونجرس ينبني على نظرية التقدم التكنولوجي التي ستمكن هذه الدول من الحصول على عدد اقل من الصواريخ ولكن تتركز في رؤوسها قوى اكبر نووية, كيماوية, أو بيولوجية بمعنى صواريخ اصغر وخطورة اكبر وهو يصف بذلك السعي الصيني والروسي اللذين سيبقيان تهديدا مميتا لامريكا في كل خطاباتها السياسية حتى لو تحقق الاتفاق الدبلوماسي مثلما اشار تينيت. نجد ان امريكا تنظر وفق وجهة النظر المعروضة للكونجرس على برامج الدول التي تسعى لان تحصل على اسلحة متطورة بصناعة محلية أو اقليمية مثل كوريا الشمالية, ايران, والعراق. فقد اختبرت كوريا الشمالية اطلاق مركبة فضاء الـ (تايبودونج1) والتي تستطيع نظريا حمل صاروخ (ICBM) عابر للقارات ذاتي الدفع وقادر على القاء اسلحة بيولوجية أو كيماوية على الولايات المتحدة, والخوف من حدوث اخطاء في الاطلاق التجريبي بسبب عدم الدقة, واكثر من ذلك فان كوريا الشمالية لديها القدرة على اختبار (تايبو دونج 2) هذا العام, والصاروخ الذي تحمله قد يكون قادرا على القاء رأس نووي على الولايات المتحدة. ويعتقد معظم المحللين الامريكيين ان ايران تحاكي كوريا الشمالية, فهي تستطيع اختبار صاروخ عابر للقارات ذاتي الدفع (ICBM) قادر على القاء رأس نووي خفيف على الولايات المتحدة في السنين القليلة المقبلة. ومن المفترض جدلا ان جهود تطوير الصواريخ العراقية مستمر, وفق مصدر المخابرات الامريكية, وتعتقد الولايات المتحدة ان العراق قادر على تطوير صاروخ عابر للقارات ذاتي الدفع (ICBM) خاصة مع مساعدات خارجية ـ احيانا ـ في العقد المقبل. تلك هي حسابات الولايات المتحدة, فما هي قراءة الولايات المتحدة لحسابات تلك الدول؟ ترى الولايات المتحدة ان هذه الدول تريد امتلاك (ICBM) لتتمكن من تعقيد زيادة الكلفة على الولايات المتحدة عندما تريد الاخيرة التدخل في اية دولة, وانها بذلك تضع العوائق امام واشنطن وتبني لنفسها مقاما يثبت قدرتها ويمكنها من التفاوض مع واشنطن وتفرض على الاخيرة مقام الدبلوماسية بدلا من لغة الهيمنة, ورغم ان هذه (التحولات السريعة) وضعت امريكا في موقع اكثر استعدادا للمفاجآت واكثر تحسسا لها وحصانة, الا ان ذلك لم يدفع ما نسميه بالخوف على (مصالحنا وولاياتنا وامننا الاقليمي والدولي) فما هي التحولات التي تتحدث عنها امريكا؟ التحولات .. وأولويات السياسة الامريكية التحولات التي تتحدث عنها الولايات المتحدة يذكر تينيت انها (في عقول سياسيينا) وهي تعبر الحدود القومية, ويجدر بنا البدء مع حظر اسلحة الدمار الشامل. الصورة التي ترسمها امريكا هنا هي انه لا يمكن ان يكون هناك حظر شامل طالما كان هناك من ينقل التكنولوجيا المتقدمة ويقدم المساعدات للدول (المارقة) أو تلك التي يمكن ان تشكل خطرا على الولايات المتحدة. وترى واشنطن انه في السنين العشر المقبلة سيكون من السهل على كثير من هذه الدول اقتناء اسلحة الدمار الشامل, ويمكن تحديد ثلاثة عناصر هي اساس هذه المشكلة وفق تقرير المخابرات المركزية الامريكية: * الاول: ان التهديد الصاروخي للولايات المتحدة من دول اخرى غير روسيا والصين يظهر باضطراد, وهو تهديد لمصالح الولايات المتحدة ولقوى ما وراء البحار, وهو حاضر الان. * ثانيا: تطور الصواريخ واسلحة الدمار الشامل في جنوب آسيا تقود إلى انظمة متطورة اكثر, وكلا الجانبين (جنوب آسيا وامريكا) قد بدأ وضع مبادىء تكتيكية لاستخدام الاسلحة ضد بعضهما البعض. * ثالثا: بعض الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة منذ البداية مستوردة بشكل شامل لتكنولوجيا السلاح قد تبدأ بلعب دورها كمجهز ثانوي لتعقد مشاكل الخطر اكثر مما هي عليه الان. ولنتناول العنصر الاول وهو تنامي التهديد للولايات المتحدة الامريكية, يجد الامريكيون انهم متأقلمون بشكل أو بآخر مع القدرات الصينية والروسية كما انهم متأقلمون مع احتمال ضرب اهداف عسكرية ومدنية في كل مكان في الولايات المتحدة الامريكية وبدرجة كبيرة. هذا التهديد يجب ان لا يلقى في الظل خاصة وان جديده يتعلق بما يهدد الولايات المتحدة وتحالفها والذي يتمثل في الصواريخ باليستية متوسطة المدى وقصيرة المدى, فهو ينبه إلى استراتيجية التوازن في الشرق الاوسط وآسيا. ويتساءل المحللون الامريكيون: هل ان التهديد الاقليمي لعب دورا اكثر دراماتيكية في جنوب آسيا؟ والجواب يأتي تلقائيا, حيث أن كلا باكستان والهند تتسابقان لتطوير صواريخهما وبرامجهما النووية, واكثر من هذا, الاختبارات النووية التي جرت والتي تؤكد ان كلا الدولتين قد بدأتا بوضع خطط استراتيجية للطوارىء وهي علامة واضحة للامريكيين لكي ينضجوا برنامج (MD) الدفاع الصاروخي لمواجهة برنامج (WMD) الدفاع الصاروخي العالمي. وبرنامج الدفاع الصاروخي العالمي هو من مهمة المجهزين الثانويين لتقنيات السلاح وهم تعدهم امريكا الطارئون الجدد الذين افرزهم النظام العالمي الجديد. وتشير تقارير امريكية إلى ان الصين وروسيا وكوريا الشمالية مستمرون لان يكونوا مجهزين رئيسيين للصواريخ الباليستية والتقنية المصاحبة لها, وما يقلق امريكا ان تتحول الدول المتلقية لهذه التقنيات مثل ايران, إلى دول مجهزة طالما انها قادرة على تطوير امكانيات الانتاج, وينطبق هذا على دول مثل سوريا والعراق التي قد تتحول في السنين القليلة المقبلة إلى دول مجهزة. وتتوقع هذه التقارير انه على مدى الفترة القريبة سوف تتوفر كل المواد المتعلقة بصناعة الصواريخ الباليستية قصيرة المدى ومكوناتها في السوق العالمية, خاصة وان الدول المشار اليها تمتلك بنية صناعية عسكرية من الخبراء والعقول ما سيمكنهم من صنعها وتطويرها إلى صواريخ بعيدة المدى وصناعة ما يتعلق بها من تكنولوجيا. وعلى سبيل المثال فان ايران ستتمكن في السنين القليلة المقبلة من تجهيز سكود بشكل كامل, وايضا شهاب 3S وما يتعلق به من تكنولوجيا وربما اكثر من هذا, اذا ما استمرت في تلقي مساعدات من روسيا والصين وكوريا الشمالية. والمشكلة وفق المحللين الامريكيين قد لا تكون محددة بمبيعات الصواريخ, ولكن ايضا بمجهزي التقنيات النووية غير التقليدية الجدد وهذا الامر ينهل من نفس منهل المشكلة السابقة, وهذا قد يقود إلى مشكلة اخرى لا علاقة لها بنقص في نظام الاتصالات الاستخبارية ولكن في جهود المعارضين للحظر ونظامه وللتقنية الجبارة للمعلومات. ويمكن حصر اسباب المشكلة بما يلي: * اولا: وهو الاكثر اهمية ويتعلق بناشري السلاح, فهم يظهرون احترافا كبيرا في استخدام الخداع والتنكر وابتكار الوسائل لنشر السلاح. * ثانيا: امكانية النمو للاستخدام التكنولوجي المزدوج ويشمل ذلك المعدات وانظمة السيطرة والقيادة, ومعدات الاختبار الالكترونية ومواد خاصة تجعل تمكن ناشري السلاح من الحصول على المواد التي يريدونها بسهولة, ومأزق الاستخدام المزدوج مشكلة تحير الامريكيين فهم يبحثون في كشف برامج الحرب البيولوجية الامر الذي يصعب عليهم مع تشابه معدات هذه الاسلحة مع اللقاحات الطبية والاستخدامات المشروعة, فهو تداخل اذن بين المشروع واللامشروع. وتشير التقارير الامريكية إلى حوالي دزينة من الدول اما تمتلك برامج هجومية للحرب البيولوجية أو تسعى وراءها, بعضها يريد استخدامها ضد اعداء اقليميين, لكن اخرين وهم الاخطر يرونها على انها الطريق الانجح لمواجهة التفوق التقليدي لامريكا والغرب. * ثالثا: المفاجأة المحتملة والكامنة هي تفاقم القدرات المتنامية للدول التي تبحث عن انظمة الدفاع الصاروخية العالمية كما تبحث عن استيراد العقول التي تتمكن من مساعدتها في تحقيق قفزة نوعية دراماتيكية, وذلك يعني وكلاء الكيماويات والبيولوجيات الجدد وانظمة الاطلاق, وباختصار فان بامكانهم شراء الخبراء الذين يمنحونهم افضل مفاجأة تكنولوجية أو لنقل التفوق المفاجىء. وبالنهاية فان التعجيل بالتقدم التكنولوجي يجعل المعلومات والتكنولوجيا سهلة الاقتناء وباشكال اكثر تقدما عن تطور الاسلحة التقليدي والتدريجي, ورغم ان امريكا تصنع التقدم ضد هذه البرامج لكنها ترى انه ينبغي توفر الوعي الكامل بتراكم خبرات الدول الاخرى صانعة التهديد. الارهاب العالمي التهديد الاخر الذي تعده امريكا مبررا للدرع الدفاعي الصاروخي هو الارهاب العالمي, فرغم انها مع دول الغرب عملت على تقديم اكثر من دزينتين ممن اسمتهم بالارهابيين للعدالة أو المحاكمة الدولية, وان نصفهم على الاقل على علاقة باسامة بن لادن (تنظيم القاعدة) لكنها مازالت ترى فيهم خطرا. ويذكر مدير المخابرات المركزية الامريكية تينيت ان عام 1999 لم يشهد هجوما ارهابيا دراميا مثل الذي حدث في عام 1998 الا ان ملامح الولايات المتحدة وتفوقها في العالم جعلها هدفا للارهابيين وهو امر لا يمكن التخلص منه في وقت أو زمن قريب. يقول تينيت: يبقى اسامة بن لادن هو الاخطر بين هؤلاء الارهابيين, لما يمثله من تهديد جدي ومباشر, وكل ما توصلنا اليه عنه يؤكد شكوكنا عن رغبته في توجيه ضربات اكثر ايلاما لامريكا وتحقيق تفجيرات اخطر, ورغم ما قمنا به من دعاية اعلامية واسعة ورغم عمليات (التلويث الاعلامي) التي قدناها لكننا مازلنا نرى انه متمكن ويساعده الكثيرون ومازال قادرا على الضرب بدون ان نمتلك ما يحذرنا منه. ويضيف تينيت: ان منظمة بن لادن والجماعات الارهابية الاخرى تأخذ مواقعا متقدمة في واجهات التطور المختلفة ولديهم شبكات متداخلة مع بعضها تتمركز في مناطق مختلفة في العالم: في اوروبا, اليمن, باكستان, مصر, لبنان, افغانستان, وهناك ايضا تحالف المجاميع السيئة في العالم بضمنها شمال افريقيا, الفلسطينيين, الراديكاليين, الباكستانيين, ووسط آسيا. ويشير إلى ان: بعض هؤلاء ترعاهم حكومات وطنية تقود تيارا مضادا للولايات المتحدة وكمثال لنأخذ ايران فهي تبقى اكثر الدول الراعية للارهاب بفعالية, وبالرغم من اننا رأينا اتجاهات تحديثية في سياسة ايران الداخلية, لكن الحقيقة تبقى ان استخدام الارهاب كأداة سياسية هو عمود الحكم في ايران ولم يتغير منذ تولي خاتمي الحكم في اغسطس 1997. ويرى تينيت: ان (الارهابيين) مستمرون بالبحث عن التطور التكنولوجي الذي ينتشر والذي يعزز عملياتهم ضد الولايات المتحدة وذلك يعني انهم يحصلون بيسر على اسلحة الدمار الشامل وعدد غير قليل منهم يبحث عن الاسلحة الكيماوية, البيولوجية الاشعاعية, والنووية ومنهم اسامة بن لادن فهو يملك المال الكافي لذلك. وطبقا للتقارير الامريكية فان منظمة (حماس) تسعى ايضا لتنفيذ هجوم بالاسلحة الكيماوية السامة ضد الولايات المتحدة ومصالحها في العالم, ومثلهم جماعات: حزب الله, منظمة ابونضال, وابن لادن بالطبع, وهم يستخدمون ملفات كمبيوترية ويستفيدون من تقنيات الانترنت الواسعة بشكل فعال. وهكذا يخلص الامريكيون في هذه النقطة إلى ان جهودهم لن تكون فعالة الا بالدرع الدفاعي الذي سيمكنهم من التنبؤ بأي هجوم قبل انقضاضه عليهم بوقت كاف لتدميره في الفضاء قبل ان يدخل فضاء الولايات المتحدة الامريكية. ويدخل في اطار الارهاب العالمي الجريمة المنظمة التي اصبحت موضوع الامن العالمي الجديد, فهي تدخل في صلب التطورات السياسية والاقتصادية للدول المعنية خاصة المستقلة حديثا أو التي تتحول من انظمة القيادة المركزية إلى النظم المفتوحة. ويمكن الاشارة إلى صورة واضحة لهذا التهديد في روسيا التي اصبحت الجريمة المنظمة فيها قوة متنفذة, وتنظيمات الجريمة المنظمة هذه يدخلون مختلف القطاعات منها الاقتصادية ومنها الاستراتيجية, مثل النفط, الفحم, الماس, الذهب, صناعات الالمنيوم, والصناعات الاخرى, الانتخابات الدولية, حتى سياسات الدول صارت توجهها هذه الجريمة المنظمة, وهي ارهاب اخر قد يجعل الولايات المتحدة وفق تصور خبراتها تفقد سيطرتها على مصادر الثروات ومصالحها وبالتالي تخضع للابتزاز وبالطبع فان هذه المنظمات تستخدم تقنيات حديثة للاسلحة تهدد باشعال الفتن والحروب في كل مكان تجد مصلحتها فيه وذلك يخرق الامن الامريكي ويهدده. ثورة المعلومات والمخدرات الظاهرة الجديدة التي تسمى بالمعلوماتية هي ايضا ظاهرة خطيرة على امريكا وعلاقتها قوية بالتهديدات السابقة وخبراء امريكا يسمونها بحرب المعلوماتية. يرى هؤلاء الخبراء انه تهديد خاص لانه يطور كل شيء وبالتالي يعرض منظومات المعلومات الامنية الامريكية لخطر الاختراق, فأية محنة تلك عندما يصبح الامن المعلوماتي الامريكي على مسمع ومرأى من الدول (الارهابية) ذلك بالتأكيد سيشكل نقطة ضعف في جدار الامن الامريكي. والسوق المفتوحة هي علة كل ذلك, والغريب ان امريكا التي تدعو إلى نظام السوق المفتوح هي نفسها من تندب حظها لان هذا السوق يوفر ارقاما مفاجئة لا تحصى من اسلحة حرب المعلوماتية المتوفرة والتي هي اقل كلفة, لقد جنى انتشار الكمبيوترات الشخصية والمهارات المتعلقة بها على (امن امريكا) فقد خلق ملايين المحاربين والمعلوماتيين المختبئين وراء كمبيوتراتهم. والدول التي تفتح ابوابها لثورة المعلوماتية كثيرة وهي بالتالي تتوجه لاستخدامها كسبيل لمواجهة العظمة العسكرية للولايات المتحدة الامريكية, فهناك عدة دول تعمل (بعدوانية) طبقا للخبراء الامريكيين لتطوير قدرات حرب المعلوماتية ودمج هذه الادوات الجديدة في مبادىء صراعاتهم وحروبهم مع امريكا. يقول تينيت لاعضاء الكونجرس: هذه ايها السادة اخطر الحروب التي نواجهها, فما جدوى تطور اسلحتنا اذا كان هناك من يخترق نظمها وقد يفجرها داخلنا بزر يضغط عليه ارهابي في افغانستان أو العراق.... وخطورة المعلوماتية وفق تينيت هي: * انها تمكن الكائن البسيط من امتلاك معالم وتأثير جدي. * انها سلاح يمكن ان يطفو به على السطح ويؤثر على الحياة اليومية للامريكيين عبر القارة. * انها تعطي القدرة على انشاء قوة لهؤلاء الذين لم يكونوا يمتلكونها قبلا ويمكن ان تعمل بشكل غير متناسق مما يخلق ضررا كبيرا وافدح الاخطاء تلك التي تكون غير مخطط لها. * ستكون قدرة اساسية للجيوش الحديثة والخدمات الاستخبارية حول العالم في المستقبل القريب وللاعبين الثانويين كما ستكون شفرة ذات حدين. * واخيرا نحن في سباق مع التكنولوجيا نفسها, هذا ما يقوله تينيت ويضيف: ولن ينجينا الا نظام دفاعي متطور وانذار خاص مبكر مرتبط بانظمة دفاعية خاصة. التهديد الاخر الذي يوجب وفق المنطق الامريكي خلق درع دفاعي هو المخدرات, وهي مشكلة اصبحت اكثر عالمية إلى حد بعيد ويلخصها تقرير المخابرات الامريكية كمايلي: سيتزايد في السنين القليلة المقبلة انتاج المخدرات في الدول المشبوهة والمتورطة في انتاج هذه المخدرات وهي متنوعة وذكية. ويرى التقرير ان زراعة الكوكايين في بيرو وبوليفيا استمرت بشكل اكبر واكثر نجاحا من جهود القضاء عليه, ولكن هذا لم يكن النقطة الحاسمة بل انه خرج عن سيطرة الحكومة ليزداد ويمتد في حقول كولومبيا كلها, فتنوع انتاجه وتطورت فعاليته بضعفين ونصف عما كان عليه في السابق. على الجانب الاخر من العالم هناك زيادة مفاجئة ومخيفة لانتاج الافيون والهيروين في افغانستان وهو مرة اخرى سبب للاهتمام, فقد حصد الافغانيون مطلع العام 2000 ما ينتج 167 الف طن من الهيروين وجعلوا بذلك افغانستان اكبر منتج للافيون, تأتي بعده بورما التي يتوقع ان تتقدم في هذا الانتاج بتوفر الظروف. كل هذه المخاطر والتهديدات هي مبررات مهمة لامريكا لاقامة درعها الصاروخي, وتلك هي المبررات نفسها التي تحاول الادارة الامريكية والمخابرات المركزية الامريكية عرضها على الكونجرس للحصول على الدعمين المالي والسياسي في نشر منظومة الصواريخ الدفاعية التي لن تتوانى امريكا قط عن التفريط باتفاقيتها مع روسيا من اجل اقامتها لتحظى بالهيمنة على العالم, انه حلم الكاوبوي الامريكي فقد وجد ولن يوقفه احد.