اعلنت روسيا الاربعاء (اليوم) يوم حداد وطني على ضحايا الغواصة المنكوبة في وقت تصاعدت حدة السخط الشعبي والغضب على القيادة السياسية والعسكرية التي بادرت بالاعتذار علنيا. واعلن الكرملين امس ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر اعتبار اليوم, 23 اغسطس, يوم حداد وطني على البحارة الذين قضوا في الغواصة كورسك. وقال بوتين في مرسوم نقلته وكالة انترفاكس (في 12 اغسطس من العام ,2000 غرقت الغواصة كورسك في بحر بارنتس وقضى طاقمها. اعلن 23 اغسطس يوم حداد على هذه المأساة في روسيا الاتحادية) . وهذا اول رد فعل علني للرئيس الروسي منذ الاعلان رسميا عن وفاة مجمل افراد الطاقم. وكتب بوتين (مع التعبير عن حزني وتعازي الى اهالي واقارب المتوفين اطلب تنكيس الاعلام في كافة انحاء البلاد) . واوصى بوتين (المؤسسات الثقافية ومحطات التلفزة والاذاعات بتعليق البرامج الترفيهية يوم الحداد) . ودعا الرئيس (الحكومة الروسية والسلطات المحلية باتخاذ التدابير اللازمة لمساعدة عائلات المتوفين) . ويتعرض بوتين منذ 14 اغسطس, بعد يومين على غرق الغواصة لانتقادات حادة من عائلات الضحايا والصحافة والسياسيين الذين يأخذون عليه عدم التوجه مباشرة الى مكان الحادث والتأخر في الموافقة على عروض المساعدة الغربية. وتملكت مشاعر الحزن والصدمة المشوبة بالغضب قلوب الروس بعد ان تقبلت الامة نبأ مقتل الطاقم. وبعد ساعات من اعلان الغواصين النرويجيين انهم وجدوا المياه قد غمرت الغواصة الغارقة لدى تمكنهم من فتح الكوة الداخلية وقف الاميرال فياتشيسلاف بوبوف قائد الاسطول الشمالي ليقول (خسرنا افضل طاقم غواصات في الاسطول الشمالي) . وقال بوبوف خلال خطاب القاه الليلة قبل الماضية ونقله التلفزيون من على ظهر طراد في بحر بارنتس (سامحوني لانني لم اتمكن من اعادة ابنائكم) . لكن الصحافة الروسية لم تكن في حالة تسمح لها بالغفران بعد ان رفض المسئولون الروس المساعدات الخارجية طوال ايام فشلت خلالها جهود الانقاذ الذاتية. وبعد تسعة ايام من غرق الغواصة تمكن فريق غواصين نرويجيين من فتح الكوة الداخلية للغواصة بعد مهمة لم تتجاوز 24 ساعة. وتساءلت صحيفة ازفستيا قائلة (لماذا كذبوا علينا لماذا انتظروا خمسة ايام قبل ان يطلبوا مساعدة الاجانب. ولماذا لا نملك المعدات الخاصة بنا. فات اوان كل شيء. واضافت (من قاموا بمهام غطس واحدة تلو الاخرى بمعداتهم الخاصة في مياه متجمدة بذلوا كل ما بوسعهم اما من يدعون انهم قوة عظمى فلا يستحقون الغفران) . ولم ينج الرئيس الروسي ابوتين الذي لا تطاله عادة الانتقادات العلنية من التعرض للهجوم حين واصل عطلته في البحر الاسود ولم يقطعها لمتابعة الازمة. وقال بوريس نمتسوف زعيم التجمع الليبرالي للقوى اليمينية في البرلمان الروسي لهيئة الاذاعة البريطانية (اعتقد ان بوتين لا يحب الشعب. لا يشعر بمأساته. لا يتواصل مع روح الشعب) . واعتبرت الصحف الروسية امس ان حادث الغواصة اظهر (عجز) روسيا, وشككت في قدرة البلاد على استغلال الاسطول النووي. ومن عناوين الصحف الروسية (القوة العظمى سابقا اظهرت عجزها) و(غواصان فقط لقوة عظمى. كيف نجح النرويجيون في امر فشل فيه الروس منذ اسبوع؟) . وشددت صحيفة (فريميا) (ما لم ينجح المنقذون الروس في انجازه في سبعة ايام حققه الغواصون النرويجيون في غضون ست ساعات) . وذكرت صحيفة (سيجودنيا) ان جهاز الغواصين في اسطول الشمال الذي اسس خلال الحرب العالمية الثانية لانتشال حمولات السفن الغارقة (الغي بداعي الاقتصاد) . وتابعت تقول (هناك ازمات حادة على متن السفن بدءا بالبطاريات وصولا الى وسائل الانقاذ) . وختمت الصحيفة تقول ان (روسيا عاجزة عن صيانة اسطولها الذري الموروث عن الاتحاد السوفييتي والذي بات يشكل خطرا على العالم بأسره) . وذكرت صحيفة (فيدوموستي) ان الغواصة الروسية المتطورة (مير) القادرة على العمل على عمق ستة الاف متر لم تستخدم لانها لم تتمكن من فسخ التزاماتها التجارية. ـ الوكالات
بوتين يعتبر اليوم حدادا وطنيا والقيادة العسكرية تعتذر ، الصحف الروسية تشكك في القدرة على ادارة الاسطول النووي
