في خطوة تستهدف فيما يبدو استكمال سيطرة الرئيس السوداني الفريق عمر البشير على مفاصل الحزب الحاكم, شرعت نخبة من الحزب في وضع مقترحات لتعديل دستوره (النظام الاساسي) , الذي فصل في وقت سابق ، لاستيعاب قيادتين متوازيتين. وينتظر ان تخاطب التعديلات التي شكلت لها لجنة برئاسة د. تاج السر مصطفى وزير التجارة الاسبق الصلاحيات الممنوحة في النظام الاساسي لكل من رئيس الحزب والامين العام بزيادة صلاحيات الاول على حساب الثاني بأن يعطى الرئيس صلاحيات تمكنه من السيطرة الكاملة على شئون الحزب الذي كان في السابق تسيطر على مفاصله الامانة العامة, بينما كان منصب رئيس الحزب تشريفيا اكثر منه فعليا. وتتلخص صلاحيات الرئيس في النظام الاساسي الذي تمت اجازته بعد شد وجذب خلال المؤتمر العام للحزب في اكتوبر الماضي في ترأس جلسات المؤتمر العام الذي ينعقد كل اربع سنوات والاشراف على القطاع السياسي في الحزب, فيما اعطت الامانة العامة صلاحيات واسعة حيث نص النظام الاساسي على اعطاء الامين العام حق رئاسة الهيئة القيادية, ثاني اعلى جهاز في الحزب بعد المؤتمر العام. كما تم تنصيب الامين العام مشرفا على نشاط الحزب الفكري والدعوي, وعين الامين العام ناطقا رسميا باسم الحزب, ومكن للأمين العام الدكتور حسن الترابي حينها عن طريق زيادة صلاحيات الهيئة القيادية والتي اصبح من حقها مناقشة الاتفاقيات وإبرام العهود والمواثيق وابتداء الحوار مع القوى السياسية الاخرى الامر الذي دفع برئيس الجمهورية الى اتخاذ عدد من التدابير التي ادت لابعاد الترابي عن مفاصل الحكم في السودان. وتشير كافة الدلائل الى ان اللجنة التي تم تشكيلها ستعطي الفريق البشير صلاحيات اوسع تمكنه من الرئاسة الفعلية لحزبه. كما ستولي اللجنة اهتماما خاصا لصلاحيات الهيئة القيادية التي ربما وضع على رأسها رئيس الحزب. ويتوقع المراقبون ان يتم إلغاء منصب الأمين العام. الى ذلك اجتمع د. تاج السر مصطفى رئيس اللجنة المكلفة بتعديل النظام الاساسي امس الاول مطولا بالأمين العام للحزب الحاكم د. ابراهيم أحمد عمر وأبان ابراهيم للصحفيين ان التعديلات ربما تكون جاهزة خلال عشرة ايام لكنه استبعد دعوة هيئة شورى الحزب أو المؤتمر العام لإجازتها قائلا ان ذلك يحتاج لزمن. واستطلعت (البيان) رأي المحامي الناشط في حزب الترابي محمد الحسن الأمين حول توقعاته لتعديلات النظام الاساسي فأجاب قائلا (في السابق كنا نتعامل مع نظام اساسي لحزب لديه مرجعية والآن الامر اختلف تماما.. لهذا اتوقع ان تجرى تعديلات جوهرية على النظام الاساسي لتجعل من الحزب منقادا للحكومة وليس قائدا لها لأن رؤية رئيس الجمهورية التي صرح بها من قبل هي ان الحزب يحكم بحكومته أو بالمعنى يجب ان يكون الحزب حزب حكومة وألا تكون الحكومة هي حكومة الحزب. ومضى الأمين قائلا (نحن في المؤتمر الشعبي ألغينا أي موقع يتم التعيين فيه بحكم المنصب بمعنى ان كل الاجهزة القيادية في الحزب لابد ان يتم توليها بالانتخاب) . وعلى صعيد آخر, اتهم المحامي الناشط المقرب من الترابي الاجهزة الامنية باحتجاز مجموعة كبيرة من مساندي الترابي الوافدين لمبايعته من محافظة المتمة شمال الخرطوم وقامت باستجواب عدد منهم. وقال محمد الحسن الأمين ان الوفد المشكل من مجموع قبائل العبدلاب قد وفد الى الخرطوم لمبايعة الدكتور الترابي وفي منطقة الخرطوم بحري احتجزتهم الاجهزة الامنية وقامت بتمزيق (نحاس القبيلة) الذي يرمز لعزتها وكرامتها واستجوبت عدداً منهم, مشيرا في تصريحه لـ (البيان) الى ان ممارسة الحكومة لهذه الضغوط على حزبهم لن تثنيه. وزاد الأمين اننا على يقين من ان المؤتمر الحكومي لن يستطيع منازلتنا ومقارعتنا بالحجة.