اثارت وثيقة الزواج الجديدة, والتي تتيح للمرأة تطليق نفسها, ومنع الزوج من الزواج بغيرها دون اذنها, اثارت ردود افعال متباينة بين المصريين من مواطنين وفقهاء وخبراء قانون, ففي حين امتدحها مسئولون, رأى فقهاء انها ستؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج, وتحول الزواج إلى عقد مدني. فقد استحدثت الوثيقة وضع صورتى الزوج والزوجة وطلب شهادات صحية بخلو الزوجين من امراض خطرة معدية واثبات وجود تأمين صحى اضافة الى أية شروط جديدة يتم الاتفاق عليها اختياريا بين الطرفين. وأكد نائب رئيس هيئة قضايا الدولة المستشار عبد المنعم اسحاق فى تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) أن وضع صورة لكل من الزوج والزوجة على وثيقة الزواج وتوقيع المأذون الشرعى أسفل كل منهما من شأنه أن يمنع اللبس والتزوير عند انعقاد الزواج أو انفصال الزوجين كما سيغلق الباب أمام تلاعب البعض فى سن الزوجة. وأضاف أنه يجوز اضافة أية شروط يتفق عليها الزوج والزوجة فى الوثيقة الجديدة على أنه لايجوز أن تحلل حراما أو تحرم حلالا فمثلا لايحق للزوجة أن تشترط على زوجها ألا يطلقها أبدا كما لايحق للزوج أن يشترط على زوجته بأنه غير ملزم بالانفاق عليها أو اسقاط حقها فى حضانة أولادهما. وقال الدكتور اسحاق أنه فى الوثيقة الجديدة يحق للزوجة أن تشترط على زوجها حقها فى تطليق نفسها منه بارادتها المنفردة متى شاءت وكيف شاءت ويكون هذا الحق قد انعقد للزوجة بتفويض من الزوج علما بأن الشرع أجاز ذلك مرة واحدة بطلقة رجعية يحق للزوج أن يراجع زوجته فيها. وذكر أنه يحق للزوج أن يشترط على زوجته ألا تخرج للعمل كما يحق لكل منهما أن يضيف الى وثيقة الزواج مايشاء من الشروط الخاصة التى يرى أنها كفيلة باستمرار الحياه الزوجية ودوام العشرة بين الزوجين فى مودة ورحمة وبما لايسمح بأى خلاف بينهما مثل الاثاث والشقة ووثيقة التأمين على الزوجة. وبين الدكتور اسحاق أنه حتى يكون عقد الزواج صحيحا منتجا لكافة آثاره الشرعية والقانونية فانه يتعين على كل من الزوجين أن يقر فى الوثيقة الجديدة بخلوه من الموانع الشرعية والقانونية التي تحول دون اتمام الزواج وخلوه ايضا من الامراض والعيوب التي تؤدي الى التفريق بين الزوجين. من جهته ذكر المستشار بهيئة التفتيش القضائي فى وزارة العدل محمود غنيم فى تصريح مماثل (لكونا) ان الوثيقة الجديدة هدفها ضمان الحقوق للطرفين خاصة وأنها تتضمن بيانات أكثر تفصيلا وشروط مسبقة للزوجين منعا لتنصل أى من الطرفين من هذه الشروط. وقال ان الوثيقة الجديدة التى حلت محل القديمة التى بدأ العمل بها فى عام 1931 أصلحت ماأظهره الواقع العملى حيث أضيفت اليها خانات للبيانات العديدة عن كلا الطرفين بما يحفظ حق كل منهما منعا للتلاعب. وأشار المستشار غنيم الى أن الوثيقة الجديدة ستقلص من عدد القضايا الخاصة بالاحوال الشخصية التى وصلت الى أكثر من مليوني قضية والتى كانت تعتمد على امكانية التحايل والتزوير التى يمكن أن تحدث بسهولة فى الوثيقة القديمة. ونفى ماتردد من أن الوثيقة الجديدة ستلغى دور المأذونين مؤكدا أن هذه الوثيقة لايحررها الا مأذون وأنه لن يترتب عليها زيادة أية رسوم مشيرا الى أن الوثيقة الجديدة تتلاءم وتغير عادات الشعب ومفهومه ودرجة ثقافته وتراعى قواعد الشرع حيث قام على وضعها ممثلين من الازهر والمأذونين والقضاه. من ناحية أخرى انتقد عدد من علماء الدين الوثيقة الجديدة وفى هذا الاطار قال الامين العام للمجلس الاعلى للشئون الاسلامية الدكتور عبد الصبور مرزوق (لكونا) أن الوثيقة ستؤدي الى عزوف الشباب عن الزواج فى الوقت الذى يعانيه المجتمع المصرى من ظاهرة الزواج العرفى وارتفاع تكاليف الزواج. وقال ان الوثيقة الجديدة ستحول الزواج الى شركة تجارية تخضع لمنطق الربح والخسارة لانها ستحمل الزوج أعباء اضافية وسيكون هذا دافعا للاحجام عن الزواج نتيجة ارتفاع النفقات مشيرا الى أن على المرأة والرجل أن يحسن كل منهما عشرة الاخر وأن يراعى كل منهما الظروف الاقتصادية للاخر لان الزواج مسئولية مشتركة فى الحدود المسموح بها. من جهته انتقد أستاذ العقيدة بكلية أصول الدين بجامعة الازهر الدكتور حسن محرم فى تصريح مماثل (لكونا) الوثيقة الجديدة وقال ان الطلاق حق للرجل وان هذا الحق يقابل بواجبات كثيرة عليه ويجب ألا يستغل هذا الحق الا فى حدود ضيقة جدا حفاظا على بناء وكيان الاسرة. وأشار الى أنه لاتجوز المصادرة على حق الطلاق للرجل بشرط أو اتفاق مسبق على عدم ايقاعه لان هذا يعد سلبا لحقه وتدخلا من البشر فى تشريعات الله وهذا مرفوض فى الدين وهو أيضا سيدفع الشباب لان يفكروا الف مرة قبل الارتباط بالزواج. وأكد الدكتور محرم أن الاسلام أعطى المرأة حقوقها كاملة أكثر من أى مجتمعات غربية تتشدق بالحرية وتسعى لان تعطى المرأة أكثر من حقها وأن تطغى على دور الرجل الذى له دور القيادة والريادة سواء فى البيت أو المجتمع. ورأى مأذون دار الافتاء المصرية الشيخ مصطفى أبوالسعود فى تصريح (لكونا) ان الوثيقة الجديدة حولت عقد الزواج الى عقد مدنى وتحول الامر بين الشباب الساعى الى الزواج الى اتفاق على الخلافات التى قد تحدث بدلا من الاتفاق على الزواج وخاصة الشرط الذى ترى معظم الزوجات اضافته مثل عدم الزواج بأخرى. ـ كونا