اصدرت لجنة الشئون العامة الامريكية ـ الاسرائيلية تقريرا عن احتمالات اعلان دولة فلسطينية في الثالث عشر من الشهر المقبل وما يمكن ان يترتب على هذه الاحتمالات. ويقول التقرير الذي وزعته اللجنة على عدد محدود من اعضائها في واشنطن انه اسس معلوماته على مذكرة اعدتها مخابرات الجيش الاسرائيلي تحسبا لما يمكن ان يحدث في الموعد الذي حدده ياسر عرفات لاعلان الدولة الفلسطينية المستقلة. وتضمن التقرير الذي حصلت (البيان) على نسخة منه عددا من (السيناريوهات) الامنية مع ملحقات ذات طابع تحليلي ترجح حدوث هذا السيناريو أو ذاك بالمقارنة مع الاحتمالات المتوقعة الاخرى. يقول التقرير: ان توقعات مخابرات جيش الدفاع الاسرائيلي حتى مطلع اغسطس الجاري تشير إلى ان ياسر عرفات يقبل الان تأجيل اعلان الدولة الفلسطينية إلى احد تاريخين, اما 15 نوفمبر أو الاول من يناير, والتاريخ الاخير يوافق ذكرى تأسيس حركة فتح التي يتزعمها عرفات. ويضيف التقرير ان الاجهزة الامنية الاسرائيلية باتت متفقة على ان عرفات سيؤجل موعد اعلان الدولة, الا ان الامر الذي لم يحسم بعد هو ما اذا كان سيعلنها قبل أو بعد التوصل إلى اتفاق نهائي مع اسرائيل, ويوضح التقرير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وعد عرفات بأنه في حالة التوصل إلى اتفاق نهائي فان اسرائيل ستكون اول دولة تعترف بالدولة الفلسطينية الجديدة, فضلا عن هذا فان الحكومة الامريكية وعدت ـ في هذه الحالة ـ بأن يأتي اعترافها بهذه الدولة (في وقت مبكر جدا) . الا ان تعثر مفاوضات كامب ديفيد دفع عرفات إلى التهديد باعلان الدولة من طرف واحد, وبصرف النظر عن التوصل إلى اتفاق نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين, ويقول تقرير لجنة الشئون العامة الامريكية الاسرائيلية ان هذا السيناريو بالذات هو الذي دفع مخابرات جيش الدفاع إلى اعداد مذكرتها. ويقول التقرير ان تحليل لحظة مشابهة مرت خلال العام الماضي يمكن ان يلقي الضوء على احتمالات تحقق هذا السيناريو من الوجهة العملية, ففي 1999 اعلن عرفات انه سيدشن الدولة الفلسطينية الجديدة في الرابع من مايو, اي في الذكرى الخامسة لاعلان الحكم الوطني الفلسطيني, الا انه تراجع عن ذلك بعد تهديد بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية آنذاك, بضم بعض المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية إلى اسرائيل بصفة نهائية. ويوضح التقرير ان الحكومة الاسرائيلية تعتقد ان هناك شرطين لتحول اعلان الدولة الفلسطينية من اعلان على الورق إلى دولة واقعية معترف بها, أول هذين الشرطين هو اعتراف اسرائيل بهذه الدولة, وثانيهما هو اعتراف واشنطن بها, وتستبعد مذكرة الجيش الاسرائيلي اعتراف واشنطن بالدولة الفلسطينية ما لم تعترف بها اسرائىل, كما يستبعد ان تعترف بها اسرائيل في حالة عدم التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين, خاصة وان حكومة باراك تبنت موقف نتانياهو بالتلويح بضم مستوطنات يهودية إلى اسرائيل بصفة نهائية في حالة اقدم عرفات على اعلان الدولة من طرف واحد. ويقول التقرير انه من المستبعد ان يفعل عرفات ذلك طالما كانت هناك فرصة لنجاح المفاوضات وطالما كان يعتقد بعد بامكانية التوصل إلى اتفاق نهائي مع اسرائيل, اما في حالة اقتناع عرفات بفشل المفاوضات وباستحالة التوصل إلى اتفاق مقبول في هذه المرحلة على الاقل فان المرجح هو ان يعلن الزعيم الفلسطيني قيام الدولة الفلسطينية من طرف واحد بالفعل. ويوضح التقرير ان تحقق هذا الاحتمال لا يعني بالضرورة قيام دولة فلسطينية من الوجهة العملية, اذ من المرجح ان يظل الاعلان حبرا على ورق دون اية انعكاسات عملية يعتد بها. ويفسر التقرير توقعه هذا بحوار تقول المخابرات العسكرية الاسرائيلية انه دار بين عرفات وبولنت اجاويد رئيس وزراء تركيا خلال زيارة الزعيم الفلسطيني لانقره عقب انهيار محادثات كامب ديفيد, فقد طلب عرفات خلال محادثاته مع اجاويد دعم تركيا لاعلان الدولة الفلسطينية في حالة اضطر الفلسطينيون لذلك, ولكن اجاويد ذكر محدثه بان تركيا اعترفت بالفعل بهذه الدولة في نوفمبر 1988, حين اعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية, وان ذلك لم يسفر في حينه عن قيام دولة فلسطينية مستقلة بالفعل, ويقول التقرير ان اجاويد نصح عرفات بالتريث وحل هذه القضية في اطار المفاوضات, كما يضيف التقرير ان الزعيم الفلسطيني تلقى رسائل مشابهة من انحاء متفرقة اهمها بعض العواصم الاوروبية. الاحتمال الاخير الذي يشير اليه التقرير بقدر اكبر من التفصيل هو ذلك الذي يتوقع تفجر مظاهرات فلسطينية عنيفة في الضفة الغربية وقطاع غزة فور اعلان عرفات قيام الدولة الفلسطينية المستقلة, ويفترض هذا الاحتمال ان الزعيم الفلسطيني فقد اي اقتناع بجدوى المفاوضات وبقدرتها على تحقيق اتفاق مقبول لدى الفلسطينيين, كما يفترض ايضا قيام عرفات بحث مؤيديه على بدء موجة من العنف تصاحب اعلان الدولة المستقلة, وذلك طبقا لعبارات التقرير. ويقول التقرير ان الحكومة الاسرائيلية ترجح ـ عند تقويم الصورة العامة للموقف, ان اعلان الدولة الفلسطينية هو امر حتمي, وان اسرائيل ستعترف بها في نهاية المطاف, لذا ـ طبقا لما يقوله التقرير ـ فان من الصعب تصور قبول اسرائيل بدخول مواجهة دموية عنيفة, أو باطالة هذه المواجهة ان هي بدأت, بسبب قضية يدرك الاسرائيليون انها محسومة من الوجهة العامة على اي حال. ويشير التقرير إلى ان المواجهة بين الجانبين حول قضية (منتهية) اذ لابد في نهاية المطاف من قيام الدولة الفلسطينية, هو خيار مكلف سياسيا ولن يسفر عن اي تعديل في النتائج النهائية, من هنا ـ كما يوضح التقرير ـ فان على اسرائيل ان تتجنب اي تعقيد في حالة تفجر مواجهة من هذا النوع, وان تواصل ضغوطها السياسية واتصالاتها الدولية لابقاء الدولة الفلسطينية مجرد اعلان يشبه ذلك الذي سبقه في العام 1988. واشنطن ـ عصام الدين عبدالعزيز