تحطمت آمال السلام في ولاية كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان حينما أعلنت أكبر جماعة إسلامية من جماعات المجاهدين الكشميريين وقفا لاطلاق النار من جانب واحد لثلاثة أشهر بعد أسبوعين فقط من بدايته، وأوقفت المحادثات مع الحكومة الهندية المركزية وانفجار قنبلة في العاصمة الصيفية للولاية, سريناجار, مما تسبب بمقتل 9 من رجال الشرطة وأحد الصحافيين. وكانت تلك أول مبادرة سلام في الحرب الدائرة في كشمير المسلمة, والتي سقط في غمارها حتى الآن 30 ألف قتيل خلال 11 عاما من الحرب. وقال حزب المجاهدين الذي يتخذ من باكستان مقرا له والذي اجتمع قادته وممثلوه مع وزير الداخلية الهندي وغيره من مسئولي الاستخبارات الهنود في لقاءات استطلاعية في سريناجار أوائل الشهر الحالي انه قد فجر تلك القنبلة ليذكر الهند بمقدرته العسكرية, وقال المتحدث باسم حزب المجاهدين: (بإعلاننا لوقف اطلاق النار أظهرنا للهند أننا يمكن ان نكون ميالين للسلم, لكننا بهذا التفجير أظهرنا للهنود أيضا اننا قادرون على ان نكون مقاتلين أشداء أيضا. يذكر ان لدى حزب المجاهدين وهو الذراع العسكري لحزب جماعة الاسلام أكثر من 1000 ناشط معظمهم من الكشميريين الذين يعملون داخل ولاية كشمير, وكان الحزب قد تشكل بين عامي 1989 و 1990 بهدف دمج كشمير ذات الأغلبية المسلمة بباكستان ويعمل حزب المجاهدين انطلاقا من مظفر أباد عاصمة الجزء الباكستاني من كشمير, ويعتبر أكبر أحزاب المنطقة وأفضلها تنظيما. ويتمتع حزب المجاهدين الذي يقوده سيد صلاح الدين واسمه الحقيقي محمد يوسف شاه بنائبين للقائد الأعلى وسبعة من قادة الفرق وستة من قادة الأقاليم في وادي كشمير وسهول جامو الجنوبية, ويقوم الحزب أيضا بدعم 14 جماعة أخرى من المقاتلين تعمل تحت مظلة مجلس الجهاد الموحد انطلاقا من مظفر أباد اضافة لمدن لاهور روالبندي الباكستانية والعاصمة اسلام آباد. ويلوم صلاح الدين نيودلهي لعدم تجاوبها مع (خطوة الحزب لاذابة الجليد) باعلانه وقف اطلاق النار وقال انه قد أمر كل القادة الميدانيين بالانطلاق في عمليات (ذات أهداف محددة) . وأضاف وهو يتحدث من اسلام اباد ان حزب المجاهدين قد ألغى وقف اطلاق النار بعد رفض الهند مشاركة باكستان في المحادثات حول مستقبل كشمير وقال ان نزاع كشمير الذي أصبح عمره الآن 53 عاما لا يمكن تسويته إلا من خلال الأمم المتحدة أو من خلال محادثات ثلاثية تجمع جماعات المجاهدين والباكستان والهند. لكن الهند تعارض كلا الخيارين, كما انها تتهم باكستان التي سيطرت على ثلث كشمير حين استقلالها عام 1947 وتطالب بالثلثين الباقيين بأنها تذكي نار الحرب الكشميرية بتوفيرها التدريب والتسليح للمجاهدين الكشميريين, لكن اسلام آباد انكرت هذا الزعم الهندي طويلا. ويذكر ان حربين من الحروب الثلاثة التي اندلعت بين الدولتين منذ عام 1947 كانت تتعلق بالنزاع على كشمير, وفي العام الماضي خاضت قوات من الجانبين مواجهة لمدة 11 أسبوعا في منطقة كارجيل الجبلية الشمالية على طول خط المراقبة الذي يقسم كشمير إلى جزءين باكستاني وهندي, وسقط في تلك المواجهة حوالي 1200 من المقاتلين على الجانبين. وقال مسئول أمني رفيع على الجانب الهندي في سريناجار تعقيبا على فشل المحادثات: (لم يتم انجاز العمل الكافي قبل الذهاب لمحادثات السلام) إذ ان الحكومة الهندية وبدافع من حرصها الشديد على تسوية الصراع في كشمير كانت متسرعة جدا في الدخول بالمحادثات وتسليط الاضواء عليها حسب ما ذكره ذلك المسئول الذي يضيف: (ان كل المحاولات المستقبلية ستواجه بالتشكك من جانب العامة) . وكانت محادثات السلام قد انطلقت هذا العام بعد ان أحس قادة حزب المجاهدين بأنهم تعرضوا للتهميش في حركة الجهاد داخل كشمير على يد جماعات المقاتلين (الأجانب) مثل جماعتي (جيش التقاة) و(جيش محمد) اللتين توجد قواعدهما في مظفر آباد, ويعتبر (جيش التقاة) الجناح العسكري لمنظمة مركز الدعوة والارشاد الدينية المتشددة التي أسست أوائل الثمانينيات في مودريك قرب مدينة لاهور الباكستانية الحدودية لمقاتلة جيش الاحتلال السوفييتي في أفغانستان. أما (جيش محمد) فقد شكل في مارس الماضي على يد مسعود أزهر, وهو أحد ثلاثة مجاهدين معتقلين تمت مبادلتهم مع الهند بالرهائن المئة والخمسة والخمسين الذين اختطفت الطائرة التي كانت تقلهم إلى مدينة قندهار الأفغانية الجنوبية. وقد تمكنت هاتان الجماعتان فعليا من الامساك بزمام حركة النضال في كشمير وأصبحتا تستخدمان مقاتلي حزب المجاهدين كمرشدين وأدلاء, ومن بين 2650 مقاتلا استشهدوا في كشمير منذ عام 1996 وحتى الآن كان 748 بينهم من المجاهدين الآتين من خارج كشمير الهندية تبعا لما يقوله المسئولون الهنود, ولهذا فإن حزب المجاهدين الذي شعر بالاحباط نتيجة لذلك قام بمبادرته تلك تجاه الحكومة الهندية لاستطلاع امكانية اعلان وقف لاطلاق النار تتبعه المفاوضات, ثم تأتي بعد ذلك عملية اقتصادية وسياسية كاملة. وقد اجتمع ممثلون عن جناح البحوث والتحليل وهو وكالة الاستخبارات الخارجية الهندية بكبير قادة حزب المجاهدين عبدالماجد دار لمناقشة تفاصيل العملية السلمية, وبعد محادثات مطولة عاد عبدالماجد دار إلى كشمير عن طريق نيبال في ابريل بعد ان حصل على ضمانات أمنية من السلطات الأمنية الهندية, لينطلق بعد ذلك في أغار الولاية ويستطلع آراء القادة الذين وجد لديهم حسن الاستجابة لاقتراحه وقف اطلاق النار. وفي 24 يوليو الماضي أعلن دار وقفا لاطلاق النار من جانب واحد لمدة ثلاثة أشهر وعرض على الحكومة الهندية اجراء محادثات وطالبها بوقف عملياتها العسكرية ضد حزب المجاهدين ووقف انتهاكاتها لحقوق الانسان وتخويف النشطاء السياسيين الكشميريين واطلاق المحتجزين مع اسقاط التهم الجنائية عن المقاتلين وتفكيك الثكنات العسكرية في كشمير وخصوصا سريناجار. لكن مجلس الجهاد الموحد عارض وقف اطلاق النار, وفصل حزب المجاهدين عن عضويته, وتعهد بمتابعة القتال ضد الهند, وقبل يومين من بدء المحادثات انطلق (جيش التقاة) في عملياته ونفذ سلسلة مؤلفة من ثماني هجمات ليلية جيدة التخطيط في كل أنحاء الولاية سقط جراؤها حوالي 100 قتيل في غضون 12 ساعة. ومع ان الجولة الأولى من المحادثات قد تم عقدها فعلا إلا ان دار وعلى نحو له مغزاه لم يحضرها. أما باكستان التي تتعرض في غضون ذلك لضغوط من واشنطن فهي مهتمة بتقليل مدى التوتر في كشمير ولهذا فقد تبنت موقفا محايدا تجاه تلك المحادثات. أما رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي فقد أخبر البرلمان الهندي بأن المفاوضات مع حزب المجاهدين ستجري ضمن معايير الدستور الهندي وهو شرط مسبق يرفضه المجاهدون, كما ان فاجبايي وفي محاولة للحد من الاضرار قال لاحقا ان أية وجهات نظر (تتجاوز الدستور) قد تؤخذ بعين الاعتبار أيضا. لكن في اليوم التالي تم انهاء وقف اطلاق النار وحذر الجيش الذي كان قد قلل من عملياته العسكرية ضد حزب المجاهدين, كل وحداته مؤكدا ضرورة الاستعداد لمواجهمة هجمات جديدة, وقال المسئولون الهنود ان المجاهدين قد استفادوا من فترة وقف اطلاق النار لاعادة تجميع أنفسهم وجعل مهمة القوات الهندية أكثر صعوبة. عن جينز ديفنس ويكلي ، ترجمة: جلال الخليل