فيما تستمر الوساطات والمفاوضات اطلقت حكومة ايهود باراك اكثر المواقف تعنتا وتصلبا برفضها التام لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة أو تحمل اية مسئولية لتشريدهم من ديارهم واصرارها على حل قضيتهم بالتوطين في الشتات, اضافة لرفضها التخلي عن القدس الشرقية والحرم القدسي الذي اكدت انها تسعى لهدم الاقصى وبناء الهيكل اليهودي الثالث مكانه مستبعدة عقد كامب ديفيد جديدة ومعتبرة ان التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين بمثابة المعجزة. ورد ذلك في لقاء عقده نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه المقرب من باراك مع صحافيين فلسطينيين في فندق ريجنسي بالقدس الليلة قبل الماضية. قال سنيه ان التوصل لاتفاق نهائي قبل الثالث عشر من سبتمبر المقبل هو بمثابة معجزة. ولكنه اشار إلى ان التوصل إلى مثل هذا الاتفاق قبل نهاية العام الحالي هو امر ممكن, مضيفا ان الهدف من الاتصالات الفلسطينية الاسرائيلية حاليا هو الابقاء على الحوار, وقال: حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق فان ابقائها على هذه الاتصالات هو مؤشر على اننا في الاتجاه الصحيح. وذكر سنيه ان الافراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية يتطلب اولا التوصل إلى اتفاق نهائي وتحقيق المصالحة بين الشعبين بعد انهاء الصراع, وردا على سؤال ان كان الاتفاق سيتضمن بندا بهذا الشأن, قال: ليس في هذه المرحلة. ووصف تطبيق الاتفاقات الانتقالية بالفيلم القديم وقال: حينما نكون قريبين من الحل النهائي فلا اعتقد انه من المجدي العودة إلى مراحل سابقة. لقد قطعنا شوطا طويلا ونحن قريبون من الحل النهائي. وفيما نفى ان يكون قد نسي ان هناك اتفاقا انتقاليا, فقد رد على سؤال بشأن تطبيق المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار والانسحاب من ابوديس بالقول: اعتقد اننا كنا في هذا الفيلم وعلينا المضي قدما الان. وكان سنيه استهل اللقاء مع الصحافيين باستعراض الموقف الاسرائيلي من قضية القدس معتبرا ان الفكرة الاسرائيلية هي عدم تقسيم المدينة وعدم اعادة الحواجز التي كانت قائمة قبل العام 1967. وقال: الفكرة هي تقاسم المدينة وظيفيا والاخذ بعين الاعتبار حقيقتين الاولى ان الفلسطينيين والاسرائيليين يعيشون سويا في هذه المدينة والثانية انها مقدسات لاتباع الديانات الثلاث وآخرين بعين الاعتبار هذه الحقائق فانه يمكننا التوصل إلى اتفاق يمنح كل طرف القدرة على ادارة احيائه من وجهة نظر بلدية ومنح كل اتباع ديانة الامكانية لاداء طقوسهم الدينية في اماكنهم المقدسة. اضاف: ولكن لا يمكننا تقسيم المدينة أو منح السيادة لدولة اجنبية على مناطق ذات اهمية كبرى للشعب اليهودي, بعد ذلك فان جميع الافكار الخلاقة والمرنة ستكون ممكنة ولكن على هذا الاساس. واشار في هذا الصدد إلى ان الاماكن الاكثر قدسية لليهود هي المسجد الاقصى وحائط البراق والبلدة القديمة التي سماها جبل الهيكل وحائط المبكى والجزء القديم من المدينة. وقال: هذه هي الاماكن الاكثر قدسية لنا فعلى سبيل المثال فان جبل الهيكل وفق ديننا هو المكان الذي سيقام فيه يوما ما الهيكل الثالث: واضاف هذا لا يعني اننا مستعدون لمنح السيادة بشكل اتوماتيكي على اجزاء اخرى من المدينة. وتابع: انطباعي هو ان ليس الجميع في الجانب الفلسطيني يدركون الاهمية الروحية لجبل الهيكل بالنسبة لليهود. ورد على سؤال ان كان يقصد بذلك بناء الهيكل الثالث هناك؟ اجاب انه ليس برنامجا للتنفيذ صباح اليوم ولكن وفق العقيدة اليهودية والديانة اليهودية فان المسيح المنتظر سوف يأتي وسيكون هناك انبعاث للاموات وعندها فقط سيكون بامكاننا بناء الهيكل الثالث بعد ان هدم الهيكل الاول والثاني. واضاف ردا على سؤال ان كان يدرك ان هناك مسجدا اسلاميا في المكان انها احدى المشاكل التي علينا حلها, وفي الوقت الحالي فان هناك معلومات مؤكدة حول موعد قدوم المسيح المنتظر ولذا فان اقتراحي هو انه في الوقت الحالي وقبل قدومه يجب اقامة سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الوقت الحالي وهناك فتوى يهودية تمنع اليهود من الصلاة في جبل الهيكل في الوقت الراهن. ورفض سنيه تحمل اسرائيل اي مسئولية عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين معتبرا ان حل هذه القضية انما يكون بالتوطين, وقال: اعتقد انه من الواضح ان هناك عشرات آلاف الاشخاص الذين يعيشون في اوضاع مأساوية لسنوات عديدة ونفهم بان هذه المشكلة يجب ان تحل ولكن لا نقبل تحمل مسئولية قانونية أو اخلاقية عن هذه المأساة ولا نقبل تدفق مئات الآلاف إلى حدود اسرائيل لانهم سوف يدمرون اسرائيل من الداخل وهو امر بالتأكيد لا يمكننا حتى التفكير به. اضاف: بالتالي فان ما نقترحه هو حل المشكلة هذه بطرق اقتصادية بتوفير المستقبل الكريم للاجئين في كل الدول التي يتواجدون بها, نوفر لهم دخلا افضل ومساكن ملائمة فيما قضيتهم القومية تحل في اطار الاتفاق. واعتبر انه في حال استؤنفت المفاوضات فانه لربما يكون بالامكان بحث مواصلة ما هو قائم حاليا وهو السماح لبعضهم بالقدوم في اطار لم الشمل فقط. وردا على سؤال ان كان يعتقد بأن قمة ثلاثية جديدة على غرار كامب ديفيد ستعقد؟ قال اعتقد انه اذا نجحنا في الوصول إلى شىء فانه سيكون هناك اجتماع للقيادات بوسيلة أو بأخرى وهذا يعتمد على تحقيق تقدم. واضاف: القمة ليست النهاية انها وسيلة, وسيلة لتحقيق شيء ما وعقد القمة الان غير مجد. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي