لماذا وقف 75 بالمئة من المثقفين الروس وراء سياسة الأرض المحروقة في الشيشان لم يجد المواطن الروسي العادي في صحف موسكو الكبرى ما يسمح له بتكوين رأي موضوعي حيال العمليات التي تقوم بها القوات الاتحادية الروسية في الجمهورية الشيشانية. وفي أغلب الأوقات لم تكن وسائل الاعلام الروسية تعيد بث الاتهامات الخطيرة التي توجهها المنظمات غير الحكومية والصحف الغربية للكرملين, أو تتحقق من صحة هذه الاتهامات. وقد أشارت صحيفة (كومسمولسكايا برافدا) من دون حرج إلى الافتقار إلى الدقة حيث قالت: (ليس من المهم كثيرا الضغوط التي يمكن ممارستها علينا أو معرفة الجهة التي تمارسها. فنحن في حرب بالجمهورية الشيشانية من أجل استعادة سيطرتنا على منطقة روسية) . وتجدر الاشارة إلى ان هذه الصحيفة هي مطبوعة شعبية, واسعة الانتشار. وفي جو من اللامبالاة شبه الكاملة تم اعتقال الموفدة الخاصة لصحيفة (ليبراسيون) الباريسية والتحقيق معها من (الجهاز الاتحادي الروسي للأمن) (الكي. جي. بي سابقا). كذلك لم تهتم الصحافة الروسية كثيرا لمصير المصور الصحفي الفرنسي اريك فلوتيو الذي تم اعتقاله في الجمهورية الشيشانية منذ أكتوبر 1999. وبالمقابل أثار اعتقال الاعلامي الروسي العامل في (اذاعة الحرية) , وهذه الاذاعة هي الفرع الرئيسي للاذاعة الأمريكية (أوروبا الحرة) بعض الجدل حول ممارسات الكرملين مما شكل بداية للوعي. وقد تمت مبادلة هذا الاعلامي في الثالث من فبراير 2000 من الجهاز الاتحادي الروسي للأمن مقابل خمسة جنود أمريكيين كانوا رهائن بيد المقاتلين الشيشانيين. وقد رفض (اندريه بابيتسكي) , وهذا هو اسم الصحفي المقصود, ان يرسم صورة شيطانية للشعب الشيشاني وان يزج بنفسه في الهبة الاعلامية العامة, بل وانتقد السياسة التي يتبعها الكرملين في منطقة القوقاز. ان مسئولية فلاديمير بوتين شخصيا على اعتقال بابيتسكي كانت على لسان عائلته وإدارة الاذاعة التي يعمل بها. وفي 16 فبراير 2000 قامت نحو ثلاثين وسيلة اعلام روسية بتكريس عدد خاص (مشترك) لقضية اندريه بابيتسكي) وللظـروف التي تم اعتقاله ثم اختفاؤه فيها. وكتب رئيس اتحاد كتاب روسيا في ذلك العدد يقول: (للمرة الأولى منذ عدة سنوات, بدأت حرية التعبير تواجه هجوما مبرمجا. اننا نطالب بتحقيق واضح ومعلن بشكل كامل) . لكن الصحف الرئيسية القريبة من الكرملين رفضت التوقيع على النص الذي يحمل خاتم (ميديا موست) , أي المجموعة الاعلامية القريبة من يوري لوجكوف, رئيس بلدية موسكو, وخصم فلاديمير بوتين اللدود. تم العثور في 25 فبراير 2000 على الصحفي اندريه بابيتسكي في عاصمة داغستان وجرى نقله إلى موسكو بقرار من وزير الداخلية الداغستاني حيث تم اطلاق سراحه عند وصوله إلى العاصمة الروسية بطلب من فلاديمير بوتين نفسه. لكن بقيت بعض جوانب (قضيته) مبهمة, مثل الظروف التي تمت مبادلته فيها واختفاؤه ثم ظهوره بعد أربعين يوما في العاصمة الداغستانية. وبكل الأحوال تندرج هذه القضية ضمن سياق النزاعات التقليدية للصحافة الروسية الخاضعة في توجهاتها لمصالح الشرائح المالية والسياسية العليا التي تدعمها. وبهذا المعنى لم يكن (اندريه بابيتسكي) سوى حجة في (حرب النفوذ) بين المجموعات الرئيسية التي تصنع الرأي العام في روسيا. وبهذا المعنى ظل هامش مناورة الصحفيين وحرية تعبيرهم تحت أسر المال وسلطته بعد عشر سنوات من انهيار الاتحاد السوفييتي. وفي روسيا اليوم كل شيء قابل للشراء, بما في ذلك (صمت) الصحافة أو الافصاح عن (ثورة غضبها) إذ ماذا يمكن أن يقال حول هذا الاستيقاظ المتأخر لضمير الصحافة حيال عمل هذا الصحفي مهما كانت درجة شجاعته بينما لم يحرك الوضع المأساوي الذي يعيشه السكان المدنيون في الجمهورية الشيشانية أية مشاعر لدى الغالبية العظمى من الصحافة وبقية وسائل الاعلام الروسية. الصمت الصارخ ضمن هذا السياق, يبدو الصمت الحذر للطبقة المثقفة الروسية, الذي وصل الحد بها إلى تأييد التدخل العسكري الذي قام به الكرملين, مدعاة لقلق كبير. وقد أظهرت عدة عمليات استطلاع للرأي العام ان نحو 75% من المثقفين الروس يقفون وراء سياسة فلاديمير بوتين في الجمهورية الشيشانية ومن هؤلاء الروائي الروسي المعروف الكسندر سولجنتسين, الحائز على جائزة نوبل للآداب, والذي قارع طويلا النظام الشيوعي, لكنه أيد التدخل ضد ارادة الشعب الشيشاني باسم (أمن الدولة) . أي انه ساهم بتبرير ما لا يمكن تبريره. كذلك اتخذ الكاتب الروسي فاسيلي اكسيونوف, الذي نجا من سجون الجولاج والسوفييتية مؤقتا قوميا شوفينيا ومعاديا للقوقازيين, وقام الكثير من العاملين في أوساط السينما والمسرح والرقص في روسيا بالتوقيع على بيانات تدعم مواقف فلاديمير بوتين. باختصار رأت الغالبية العظمى من المثقفين الروس بشتى اتجاهاتهم ومشاربهم وميادين نشاطهم انه (لا يمكن الدفاع) عن القضية الشيشانية. بالمقابل كانت هناك حفنة صغيرة من الأصوات عبرت عن رأيها المخالف, باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان. وفي 19 فبراير 2000 تـظاهر ما يقارب 1000 شخص أمام مسرح (البولشوي) في موسكو ضد الحرب الشيشانية. وبعد عدة أيام تحدثت ايلينابونير, أرملة الحائز على جائزة نوبل للسلام اندريه سخاروف, عن (لا أخلاقية السلطة المركزية, وعدم تسامحها أمام حرية التعبير واحتقارها للقوانين) . وضمن السياق نفسه وجه سيرجي كوفاليين, الذي أطلقت عليه صفة (ضمير روسيا) , والذي كان بوريس يلتسين قد عينه مبعوثا لحقوق الإنسان أثناء الحرب الشيشانية الأولى (1994 - 1996) انتقادات عنيفة ضد فلاديمير بوتين ووصفه بأنه لا يكف عن البحث عن أعداء وهميين وجدهم هذه المرة في الشيشانيين. واتسم الموقف الغربي بتوجيه النقد لسلبية المثقفين الروس. لكن أوروبا لم تشهد سوى بعض التظاهرات الاستثنائية لصالح الجمهورية الشيشانية, مثل المظاهرة التي سارت في باريس في 23 فبراير 2000 بمشاركة عدة آلاف من الأشخاص بقصد اخطار الرأي العام الفرنسي بما يجري في القوقاز. لكن هذه المظاهرة كانت من حيث عدد المشاركين فيها ومدى الغضب الذي أظهروه أقل بما لا يقاس من المظاهرات الكبرى التي اجتاحت جميع العواصم الأوروبية, احتجاجا على وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في النمسا, إذ اجتمع في وسط فيينا في 19 فبراير 2000 ما يزيد على مئة وخمسين ألف متظاهر لاعلان غضبهم حيال دخول وزراء من حزب (جورج هايدر) اليميني المتطرف إلى الحكومة النمساوية الجديدة. وفي الوقت الذي كان الجنود الروس يرتكبون جرائم حرب في شمال القوقاز, فإن روسيا بقيت عضوا كامل الحقوق في المجلس الأوروبي وفي المنظمة الأوروبية للأمن والتعاون. اعادة الدوما للصواب بعد أن حظي فلاديمير بوتين بالتأييد في روسيا وبالاحترام في الخارج أصبح بمقدوره أن ينطلق في المرحلة الثانية من (عملية مكافحة الارهاب) في الجمهورية الشيشانية أي ملاحقة المقاتلين المحصنين في الجبال الواقعة جنوب البلاد واعادة (النظام الدستوري) في المناطق (المحررة) على يد الجيش الروسي. ولم يكتف الرئيس بالنيابة بأن يكون على الخط الأول في الجبهة الشيشانية وإنما كان مهتما دائما بتحقيق هدفه النهائي, وهو ان يكون السيد المنتخب للكرملين. وفي 18 يناير 2000 عقد مجلس (الدوما) - البرلمان - الجديد جلسته الافتتاحية التي قال فيها فلاديمير بوتين: (ان أولئك الذين يتحدثون عن امكانية قيام دكتاتورية هم أولئك الذين يحلمون بها. لكن حلمهم مستحيل التحقق في روسيا الحديثة. هذا الموضوع تمت تسويته وانتهى الأمر) . وأضاف: (ينبغي وضع حد نهائي لمفهوم المعركة السياسية - أي بين الكرملين والدوما - والمطامع الشخصية. ذلك ان السبيل الوحيد المتاح هو تبني سياسة تعاون واحترام متبادل) . لكن ما تم على أرض الواقع هو نوع من اقتسام السلطة بين الكرملين والحزب الشيوعي الروسي في هيئات الدوما على حساب بقية التشكيلات السياسية. لقد فضل الرئيس الروسي بالنيابة عدم تهميش الحزب الشيوعي كثيرا, ومع انه كان بمقدوره ذلك, لا سيما وان هذا الحزب أبدى استعداده للقيام ببعض التحالفات الملموسة كي يحتفظ ببعض (فتات) السلطة. أمام مثل هذا التحالف لم يتردد رئيس بلدية موسكو يوري لوجكوف في الحديث عن (الدلالة الأولى على قيام دكتاتورية بلشفية) . قبل عدة أسابيع فقط من موعد الانتخابات الرئاسية ذات التوجهات شبه الواضحة نهائيا, لم يعرض مجلس الدوما أي بديل دستوري أو سياسي للسلطة المتنامية للرئيس المقبل. وفي الوقت نفسه بدت خيارات فلاديمير بوتين واضحة, إذ بدا ان الحزب الشيوعي الروسي والعميل السابق في جهاز الاستخبارات السوفييتية الـ (كي. جي. بي) يتحدثان اللغة ذاتها, وبأسلوب سوفييتي صرف استطاع الرئيس بالنيابة الحصول على دعم مؤسسات المركب الصناعي ـ العسكري وحكام مختلف المناطق والطبقة المثقفة وأرباب (الموضة) لقد أبدى الجميع ولاءه للقيصر المقبل ورفع رئيس الوزراء السابق يفجيني بريماكوف راية الاستسلام قبل ان يبدأ عمليا الحملة الانتخابية الرئاسية. إذ بدا ان نائب الرئيس المكلف بالاستخبارات الخارجية في جهاز الـ (كي.جي. بي) السابق غير قادر على قطع الطريق إلى الكرملين أمام فلاديمير بوتين. وتخلى أيضا رئيس وزراء روسي سابق هو (فكتور تشيرنومردين) عن الدخول في السباق الرئاسي, وانتهى السباق أيضا بالنسبة لرئيس بلدية موسكو, يوري لوجاكوف الذي كان يراهن على تحالفه مع بريماكوف, أما الجنرال الكسندر ليبيد الذي بدا ذات يوم بعد الوساطة لانهاء الحرب الشيشانية الأولى بمثابة رئيس محتمل فإنه فضل تعزيز سلطاته في المنطقة التي يمثل منصب الحاكم فيها, وبشكل عام تنحت عن المسرح السياسي جميع الشخصيات البارزة باستثناء جينادي زيوجانوف, زعيم الحزب الشيوعي بالاضافة إلى عدد من الترشيحات الأخرى الهامشية إلى هذه الدرجة أو تلك, لكن ما كان لهؤلاء جميعهم ان يثيروا خشية فلاديمير بوتين. حس السلطة البارد أعلن فلاديمير بوتين, الرئيس الروسي بالنيابة, انه سوف يجعل من اعادة احياء الأخلاق الشعبية المحور الأساسي لعمله السياسي. وأظهر خلال جولاته في المقاطعات اهتمامه كـ (رئيس دولة) بمطالب المجتمع المدني, لقد حاول ان يكون قريبا من الطبقات الشعبية من خلال تواضعه وطمأنة أولئك الذين يخشون (انحراف سلطة نحو نمط استبدادي بعد ان يتم انتخابه, وبالمقابل جعل من نفسه في سبيريا محامي الثروات الطبيعية الهائلة, والمركب العسكري ـ الصناعي, أما في سان بطرسبرج فقد انحنى امام قبر رئيس البلدية السابق ومعلمه السياسي (أناتولي سوبتشاك) الذي توفي في 20 فبراير 2000. وقام في مركز (يوري جاجارين) رائد الفضاء الروسي الأول بتقليد الأوسمة لرواد الفضاء السابقين, وتحدث بلغة تنم عن الحنين إلى الاتحاد السوفيتي (السابق). وأكد يوم عيد المرأة أهمية دور (نصف المجتمع) ولم ينس ان يوجه شكره الخاص للنساء العاملات تحت العلم الروسي على الجبهة الشيشانية وكذلك نساء الجنود الذين يخوضون المعارك, بشكل عام مزج فلاديمير بوتين في أحاديثه بين (حيائه) الطبيعي) و (حس السلطة البارد) الذي يتميز به. وقبل أسبوعين فقط من الانتخابات الرئاسية نشر فلاديمير بوتين كتابا تحت عنوان: (حوارات مع فلاديمير بوتين) روى فيه للصحافيين الذين (تحاور) معهم ان جده كان طباخا لدى لينين ثم لدى ستالين. وحاول ان يعطي لنفسه صورة رجل مباشر وواضح, ومن انصار نظام طبيعي بعيدا عن أية ايديولوجية حيث اعترف بأنه لم يفكر أبدا بأي عمل احتجاجي عندما كان يعمل في جهاز الاستخبارات السوفييتية الـ (كي.جي.بي) لكنه فهم مبكراً انه لم يكن هناك أي مستقبل للنظام السوفييتي. استفاد فلاديمير بوتين أيضا من تعاطف شرائح كبيرة من الشباب معه من خلال صورته كقائد رياضي. واستفاد أيضا من ان خصمه الرئيسي الشيوعي جينادي زيوجانوف ليس صاحب شخصية محبوبة ولا يصغي جيدا إلى القوى الحية في البلاد. بكل الأحوال بدت الحملة الانتخابية الرئاسية باهتة جدا بالقياس إلى حملة صيف 1996 التي شهدت العديد من الدعايات التلفزيونية للناخبين والتجمعات الانتخابية والاعلانات الكبيرة في الشوارع لدعم هذا المرشح أو ذاك. وكانت هناك أسئلة كثيرة في الجو مثل : هل سيستطيع جينادي زيوجانوف المرشح في عام 1996 الوصول إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع وهو الشيوعي كي يصادرها بشكل أفضل؟ وهل يمكن للجنرال الكسندر ليبيد ان يخترق الصفوف ويصل على (حصان أبيض) منتصرا ومفاجئا الجميع؟ ثم هل سيتحمل بوريس يلتسين بقلبه المريض عناء الحملة الانتخابية؟ بعد أربع سنوات من انتخابات 1996 بدا ان روسيا ليست لديها الرغبة في القيام بحملة انتخابية, ذلك ان مرشح الكرملين كان يحتل الساحة كلها تقريبا, ويحظى باهتمام وسائل الاعلام, ثم ان الانتخابات في روسيا لا تتم على الايقاع الذي تعرفه البلدان الديمقراطية, مثل فرنسا أو الولايات المتحدة والروس منهمكون بحياتهم اليومية, ولا تهمهم كثيرا حرية التعبير, وليسوا مأخوذين تماما بصيغة (كاريكاتورية) للديمقراطية الغربية, بمقابل هذا كله فضل الرئيس بالنيابة العمل بعيدا عن أضواء الاعلام وعدسات التلفزيون وحرص في الوقت نفسه على الا يقدم برنامجا واضحا حول الكيفية التي سيتبناها من أجل اخراج البلاد من الحلقة المفرغة للفقر والفساد, ولذلك تجنب أيضا الخوض في موضوعات حيوية مثل الاصلاح الضريبي وقوانين ملكية الأرض.. إلخ, كما حرص على عدم الدخول في (لغة الأرقام) عند عرض وعوده الانتخابية. وأكد انه لن يتم رفع اسعار (الفودكا) كما يشيع أولئك الذين يقومون بـ (مناورة انتخابية رخيصة لحث الشعب على معارضة الحكومة) , على حد قوله. بكل الحالات بقيت الحجة الرئيسية التي جعلها محور حملته الانتخابية هي (الحرب الشيشانية) التي اراد ان يؤكد من خلالها على حزمه كرجل دولة قادر على تغيير مجرى الأمور, وجعل من هذه الحرب (وسيلة) لتحقيق مفهومه عن النظام حيث قال: (كان يكفي ان حربا ضد العصابات كي نسير خطوة حقيقية نحواقامة دولة القانون, ودكتاتورية القانون الذي يتساوى أمامه الجميع, وبمقدار ما تكون الدولة قوية يكون الفرد حرا) . وفي 29 فبراير 2000 استولت موسكو حسب تعبير الناطق الرسمي باسم الكرملين على (آخر معقل شيشاني) وتحدث بعض الجنرالات عن نهاية الحرب وعن ابادة اية مقاومة للمقاتلين وبالتالي عن الانسحاب القريب لأغلبية الجنود الروس, كان الكرملين يريد ان ينهي الحرب الشيشانية قبل الانتخابات الرئاسية في 26 مارس 2000 لكن في 2 مارس سقط عدد من رجال الشرطة الروس قتلى ـ 20 قتيلا رسميا ـ عند المواجهة مع كمين نصبه المقاتلون الشيشانيون, كان ذلك بمثابة صفعة جديدة للكرملين الذي زعم انه سيطر نهائيا على العاصمة الشيشانية جروزني. وتحدثت وكالة الأخبار العسكرية الروسية عن 86 قتيلا بينما أعطى المقاتلون الشيشانيون رقم 500 قتيل من الجنود الروس أثناء ذلك الكمين واضطرت وزارة الدفاع الروسية إلى الاعتراف بان هناك نقصا في التنسيق بين مختلف وحدات الجيش الروسي في الجمهورية الشيشانية. وفي 14 مارس 2000 أكد وزير الدفاع الروسي ان الجيش أخمد عمليا (حركة التمرد) وانه تم امتصاص آخر جيوب المقاومة الشيشانية, وفي 17 مارس 2000 بدأ الألوف من الجنوب الروس المنتشرين في الجمهورية الشيشانية عملية اقتراعهم لانتخاب رئيس جديد لروسيا بعد ان كان الجنرالات قد دعوا صراحة لانتخابات (بوتين) . وفي 26 مارس 2000 تم انتخاب فلاديمير بوتين في الدورة الانتخابية الأولى رئيسا للفيدرالية الروسية بنسبة 53% من أصوات الناخبين, بينما لم يستطع بوريس يلتسين ان يفوز في انتخابات 1996 على خصمه جينادي زيوجانوف إلا في الدورة الانتخابية الثانية وبعد معركة انتخابية حامية الوطيس. وفي محطة (مترو) بموسكو كان العريف (ساشا) الذي بترت ساقاه أثناء الحرب الشيشانية الأولى يعد حصيلة تسول يوم آخر من (الروبلات) وكان ساشا قد التقى قبل أيام بالقرب من محطة قطار (بيلوروسيا) بجندي شاب آخر يشابهه كأخ, وكان أيضا مبتور الساقين, لقد عاد هو الآخر من جروزني بعد ان خاض الحرب الشيشانية, لكنها لم تكن حرب 1994 ـ 1996 حرب بوريس يلتسين وانما حرب 1999 ـ 2000 (المستمرة دائما) حرب فلاديمير بوتين.