لا يزال النقاش دائرا حول حياة ليون تروتسكي ومصرعه وذلك على الرغم من مرور ستين عاما على وفاته, ويتبلور جوهر هذا النقاش في الفيلم الوثائقي الاسباني (هجوم مفاجىء) ، الذي يركز على عرض الاسباب التي دفعت بالعميل الاسباني رامون ميركادير للعمل لصالح المخابرات السرية السوفييتية وقتل تروتسكي حيث يستعيد الفيلم سلسلة من الاحداث التي تفتح المجال امام مشهد جديد لتاريخ المفكر العالمي الشهير. وبينما يرى بعض مشاهدي الفيلم الذي عرض مؤخرا في اللقاء السينمائي الامريكي اللاتيني الرابع ان هذا العمل الذي قدمه خوسيه لويس لوبيز وخافيير ريويو, يلطف من ضراوة حادثة الاغتيال ويجعلها انسانية من اجل اظهار الى اي حد يمكن للايديولوجيات ان تهيمن على من يخضعون لها فإن آخرين يبرزون قساوة البحث من اجل الكشف عن ألغاز شخصية هي غاية في الغموض. وتتناول قصة الفيلم حياة ميركادير منذ طفولته في برشلونه وحتى وفاته حيث يشاهد كيف تجري حياته كعميل اسباني للمخابرات السرية السوفييتية والمهمة التي كلفته بها, أي اغتيال خصم ستالين السياسي العقيد تروتسكي. وبعد ذلك يأتي الفيلم على فترة سجنه في المكسيك خلال عشرين عاما وعودته الى موسكو وفي النهاية حياته المدمرة في هافانا حيث مات عام 1978. ولا يستمر انفصال حياة عميل الكي. جي. بي عن حياة تروتسكي الى النهاية, اذ يصل في آخر اوقاته الى نقطة جديدة تجمعه مع تاريخ تروتسكي نفسه, وينتهي الفيلم بعرض اللوحة الحجرية لقبر ميركادير التي كتب عليها تعليق روسي اسفل التعريف الحقيقي لشخصية المتوفي, الذي تم تعديله بعد الموت بحوالي عشرين عاما عندما دفن من قبل الكي. جي. بي مع اسمه المزور رامون لوييز. اما قصة تروتسكي التاريخية فلقد بدأت مع انتحاله اسما مستعارا, وهو في الثالثة والعشرين من عمره, وذلك عندما استخدم جواز سفر اضاعه مدير السجن في اوروبا حيث كان تروتسكي يقضي عقوبة بالسجن في اعقاب اشتراكه بسلسلة من التظاهرات وهرب الى لندن مع مطلع صيف 1902 ومنذ ذلك الحين لم يعد ليف دايفيد وفيك برتستين. هكذا طبع اسم تروتسكي حقبة كاملة من التاريخ الاوروبي والعالمي, بعد ان كان احد اهم المنظمين البارزين للثورة الروسية عام 1917. يقال كذلك ان من بين الاحداث البارزة في حياته وعقب وفاة لينين في عام 1924, عندما واجه تروتسكي نزاعا شديدا ضد ستالين من اجل قيادة الاتحاد السوفييتي, والنتيجة لم تتمثل باستحواذ الاخير على السلطة وحسب بل انه امر بنفي تروتسكي ايضا في عام 1929. منذ ذلك الحين وجد تروتسكي صعوبات كبيرة بالنسبة الى قبوله من قبل الكثير من الدول التي فضلت المحافظة على علاقة جيدة مع الاتحاد السوفييتي, ودعي الى المكسيك في عام 1937 حيث بقي هناك حتى 20 اغسطس 1940 عندما قتله رامون ميركادير. عن (تيرسيرا) ـ تشيلي