مر اسبوع على حملة قطرية وطنية لترشيد استهلاك الكهرباء والماء في قطر, وسط مخاوف شعبية من فشل الحملة في تحقيق اهدافها لوقف الهدر, مما سيهدد مجانية استهلاك الكهرباء والماء التي يتمتع بها المواطنون في قطر, وكان رئيس مجلس ادارة مؤسسة الكهرباء والماء الناشئة حديثا, والتي ورثت تركة ثقيلة من وزارة الكهرباء والماء قبل حلها منذ اشهر صرح بانه اذا لم تنجح حملة الترشيد فعلى المجانية السلام. مما اعاد إلى الاذهان موضوع مراجعة النظر في المجانية, الذي طغى قبل بضعة اشهر على المجالس القطرية, ثم خفت الحديث عنه حتى التصريحات الاخيرة التي اشارت إلى احتمال اعتماد (نظام الشرائح) باعتباره الافضل للحد من الهدر في حالة فشل الحملة. وكان الحديث عن دفع المواطنين القطريين لمعاليم الاستهلاك, قد قوبل قبل اشهر بموجة من الرفض, ظهرت في وسائل الاعلام القطرية, ووصلت إلى مجلس الشورى, لكن اصرار السلطات المعنية على ان تصبح مؤسسة الكهرباء والماء ذات صبغة تجارية, قد يتدرج في هذا المشروع ليصبح امرا واقعا في يوم من الايام. وفي هذا الاطار يقول حمزة الكواري رئيس مجلس ادارة المؤسسة المستحدثة بالانابة, ان معدل الاستهلاك اليومي من المياه يتراوح من 95 مليون جالون إلى 108ملايين جالون يوميا في قطر, بما يعتبر من اعلى معدلات الاستهلاك في العالم, قياسا بعدد السكان, في حين لا تتجاوز مدينة جدة السعودية التي يسكنها 2.5 مليون نسمة هذا الرقم كأعلى معدل لاستهلاكها من المياه. ولا يشذ استهلاك الكهرباء في قطر عن الامر نفسه, حيث يعتبره المسئولون من اعلى المعدلات في العالم, اذ يصل اقصى حمل على الشبكة إلى 1730 ميجاواط, ويحمل هؤلاء المسئولون المسئولية للمواطن الذي يجب ان يغير سلوكه وعاداته الاستهلاكية, وفي الاثناء يأمل مسئولو مؤسسة الكهرباء والماء في ان يتجاوب المواطنون والمقيمون مع حملة الترشيد التي تستهدف تخفيض 300 ميجاواط من الكهرباء, حفاظا على حق الاجيال المقبلة مواصلة التمتع بالمجانية. ومن ناحية اخرى يريد مسئولو المؤسسة تخفيض الدعم الحكومي لمؤسسة الكهرباء والماء ليصل إلى 50% مما هو موجود الان, وهي نقطة التعادل المنشودة والتي تأسس من اجلها الهيكل الجديد بديلا عن الوزارة. وقال حمزة الكواري في هذا السياق ان مؤسسته ستتعامل مع الحكومة كمشترك في الخدمة, بحيث ستتولى الحكومة دفع جميع فواتير الجهات التي تقع تحت ادارتها, بالاضافة إلى ما تقرره الدولة بشأن فواتير المواطنين القطريين التي ستدفعها وزارة المالية والاقتصاد والتجارة إلى المؤسسة المذكورة. ويذكر ايضا ان حاجة مؤسسة الكهرباء والماء من الموظفين بعد اعادة الهيكلة قد تم تحديدها بـ 2800 موظف, من اصل 8400 موظف كانوا على ذمة الوزارة السابقة, مما اثار شكيات الموظفين الذين احتجوا على نظام العمل بعقود كانت عرضتها عليهم المؤسسة واعتبرها مسئولوها ضرورية لاصلاح خلل اداري سابق, علما وان نسبة (التقطير) الحالية في المؤسسة ذاتها قد بلغت 70% بعد اعادة تأهيل وتدريب عدد من الموظفين, على امل ان تصل النسبة إلى 90% في وقت قريب. الدوحة ـ فيصل البعطوط